الندوات والمؤتمرات

الصالون السياسي

المحاضرات

حلقــات نقاشيـة

برنامج نحن والعالم

الحفل السنوي للمركز

إصـداراتنـا

نشـاطـاتنا

 

المشرق العربي ساحة حرب للآخرين

 

للمرة الأولى في التاريخ المعاصر تقوم إسرائيل والولايات المتحدة بالهجوم العسكري المنظّم والمنسّق والمشترك على إيران ما بين 13-25 حزيران/ يونيو عام 2025، وانتهى الهجوم خلال 12 يوماً بإعلان الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما حيّدتا الخطر الإيراني كمهدد وجودي لإسرائيل ولأمن ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وعلى الأخص ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

ولكنّ العالم فوجئ بشنّ حرب ثانية وبتخطيط وحشد أكبر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً على إيران يوم 28/2/2026، والتي لا زالت مستمرة حتى مطلع شهر نيسان/ أبريل 2026، واعتبرت هذه الحرب نقضاً للتهدئة ووقف إطلاق النار السابق، وفي حالة الحربين قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بشنّهما في ظل مفاوضات جارية بين أميركا وإيران للتوصل إلى اتفاق على نقاط الخلاف، وبإعلانات تبشّر بالتوصل إلى اتفاق حقيقيّ من قبل الولايات المتحدة، وكذلك من قبل الوسطاء، وخاصة من سلطنة عُمان.

وفي ظل عدم المجاورة لإيران من قبل كلّ من أميركا وإسرائيل، ولعجز إسرائيل عن التواجد البحري بالقرب من شواطئ إيران، قامت الولايات المتحدة بهذا الدور البحري، إضافة الى تواجد قوات وقواعد لها منتشرة في المناطق القريبة.

ولذلك فقد كانت الأجواء العربية، وخاصة في كلّ من العراق ودول الخليج العربيّ والأردن، والتركية، هي الأكثر اختراقاً واستخداماً من قبل أطراف الحرب الثلاثة: إيران وأميركا وإسرائيل، سواء بالصواريخ أو الطائرات المقاتلة أو الطائرات المسيّرة، وبرغم حرص الدول العربية ورفضها لأن تكون أراضيها أو بحارها أو أجواؤها ساحة حرب، غير أن الأطراف الثلاثة لم يلتزموا بهذه المطالبات.

وبذلك فقد شهدت أجواء هذه الدول وبحارها وأراضيها مجريات الحرب بكامل إشكالاتها، وهي ليست طرفاً فيها، بل لم تؤيّدها منذ البداية.

وقد تسبّبت هذه الحرب بالعديد من الإشكالات والتداعيات المباشرة على دول الخليج العربي والعراق والأردنّ تحديداً، بما في ذلك التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن تنامي أزمة توقّف الملاحة البحرية والبرية والجوية في أغلب الأقات، وفي تنامي تحديات سلاسل التوريد للمواد الغذائية والحاجات الأساسية لسكّان هذه الدول والدول المرتبطة بها.

وتشير التقارير الأولية بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب الثانية، إلى أهم هذه التداعيات والإشكالات، والمتمثلة بتنامي وتصاعد الأسعار لمختلف السلع وأنواع الطاقة، وتراجع القدرة التصديرية للطاقة للعديد من دول النفط والغاز بخسائر تقدر بالمليارات، وتنامي الصعوبات في تدفّق سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة لدول أخرى، وتزايد إلغاء الرحلات البحرية والجوية السياحية والاقتصادية منها إلى مختلف دول العالم، الأمر الذي تسبّب بكلف عالية على هذه الدول وخسائر مادية أخرى، وتعطيل الأعمال.

ناهيك عن تنامي عنصر الخوف والاضطراب والتأزّم الذي أصاب مختلف هذه المجتمعات بسبب استمرار القصف وانطلاق صافرات الإنذار ليلاً ونهاراً، بما في ذلك في ساعات الإفطار في شهر رمضان المبارك والصلوات والأعياد. كما تزايدت المخاطر المهددة للحياة في المستشفيات والمراكز الصحية، وكذلك على الطرقات بسبب سقوط القذائف والشظايا عليها، وتسببت أيضا بعدم الاستقرار والنزوح في إيران ولبنان بسبب حجم الدمار للقصف الأميركي والإسرائيلي عليها.

وكما ذكر آنفاً، فإن الوضع الجيوسياسي لدول الخليج العربي والأردنّ والعراق في وسط جغرافية المعركة فرض حالة اختراق الأجواء من قبل المتحاربين، ودون استئذان أو اعتبار، كما أن تواجد القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة قد أغرى إيران بالهجوم عليها بسبب الابتعاد الجغرافي عن الأراضي الأميركية، فيما قامت باستهداف إسرائيل رداً على اعتداءاتها مع أميركا عليها، وبذلك أصبحت الأرض العربية واقعياً ساحة حرب وبدون أي مصلحة فيها، كما أصبحت تتحمّل نتائج وتداعيات الحرب الوخيمة، حيث يشعر العرب فعلاً بأنهم ضحية الصراع بين هذه القوى، مع أنهم عملوا كثيراً على الوساطة للتوصل إلى حلّ للخلافات وتوقيع اتفاقات تمنع نشوب مثل هذه الحرب وتجنيب المنطقة الفوضى والاضطراب.

وإثر ذلك اضطرت الدول العربية للتعامل مع هذه المخاطر بما تملك من قدرات وإمكانات رغم الصعوبات الكبرى التي تواجهها الدول المحصورة في منطقة الخليج العربي بسبب تداعيات الحرب المتواصلة من جهة وإغلاق مضيق هرمز من جهة أخرى، ولا تزال سياسة الدول العربية تؤكّد على تشجيع وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق، فيما عرف باتفاق الحّد الأدنى، حيث تشارك كلّ من السعودية ومصر إلى جانب باكستان وتركيا في محاولة التوصل إلى هذا تحقيق الهدف، وفي الوقت نفسه استخدمت الدول العربية قدراتها في محاولة منع سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة على أراضيها.

وتظهر المؤشرات الأولية إلى أنّ ثمة إنهاكاً حقيقياً للأطرف الثلاثة في الحرب، لكنّ كل طرف يبحث عن لحظة انكسار لدى الطرف الآخر، وبرغم تكبّد خسائر فادحة ونفاذ الذخائر من المخازن، وخاصة بالنسبة لإسرائيل وأميركا فيما يتعلق بالصوراريخ الاعتراضية والقذائف، غير أنهما لا زالتا تصرّان على إخضاع إيران لحدّ الاستنسلام، وفي المقابل بدا واضحاً أنّ إيران تتحسّب مسبقاً لهذه اللحظات، ولذلك تقوم بعمليات قصف نوعية وقوية للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة، والعسكرية الإسرائيلية، كما أنها فتحت جبهة لبنان على إسرائيل وبقوة نارية غير متوقعة كذلك.

ولذلك يشير المحللون العسكريون والسياسيون إلى ابتعاد أيّ من المتحاربين حتى الآن للوصول إلى لحظة الحقيقة والبحث عن تسوية الحدّ الأدنى، رغم أنّ مؤشرات أولية تفتح باب التوقّعات بأنّ الولايات المتحدة أعطت باكستان الضوء الأخضر لبحث هذا الاتفاق مع إيران، وبشروط عالية السقف كشروط تفاوض مبدئية، الأمر الذي قد يعطّل وقف الحرب وبالتالي تستمرّ تداعياتها الخطيرة على مصالح الدول العربية، وتبقى أراضيها معرّضة للكثير من التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية عليها.

وبذلك تتكشّف العديد من ملامح التصور الأولي للمخاطر من جهة، وللتحركات والسياسات المطلوبة من جهة أخرى، وللبحث عن تصور لمستقبل أكثر استقراراً وأمناً عربيا من جهة ثالثة، خصوصاً في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار هشّ وغير شامل ولا نهائي.

ويعدّ دعم مبادرات التسوية والحلّ بين المتحاربين أمراً عاجلاً وذا أهمية قصوى بالنسبة لكل من دول الخيج العربية والعراق والأردنّ، الأمر الذي يستلزم بذل كلّ الجهود التعاونية والدبلوماسية، بل والضغوط الممكنة على طرفي الصراع الرئيسيين- إيران والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب.

وفيما يتعلق بالمستقبل، ولحماية الأمن القومي العربيّ لهذه الدول، وحماية اقتصاداتها ومجتمعاتها، ربما ينظر من جديد في مجموعة من السياسات والإجراءات المطلوبة، وأهمها:

• إن حالة التداخل والتقاطع العربي والإسلامي في الجغرافيا والتواصل البري والجوي والبحري والتحكم في المضائق الأهمّ في العالم، إنما تستدعي بلورة رؤية مشتركة لتقوية الموقف والسياسة والمكانة العربية الإسلامية المشتركة دولياً، وحماية المصالح الاقتصادية، ومواجهة المهدّدات الأمنية، وبالتالي تعزيز مستويات التنسيق والعمل المشترك عربياً وإسلامياً على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، والأمن السيبرانيّ.

• تعزيز وتنسيق علاقات العالم العربي الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف والسياسات تجاه مختلف القضايا في العالم، والتعامل مع المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية وفق نظرية التحدّي والاستجابة، بما يحمي الأمن العربي والإسلامي ومصالح الأمة جمعاء.

• تشكيل تحالف أو حالة تحالف أمنية (استراتيجية الأمن الشامل) مشتركة في مناطق الدول العربية والإسلامية المشتركة جغرافياً، في إطار عمل عربيّ- إسلاميّ شامل بهدف مواجهة المخاطر والتهديدات المشتركة.

• إنشاء مشروع التصنيع العسكري العربي- الإسلامي المشترك، وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك.

انتهى

 أ. جواد الحمد- رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط- الأردنّ
 رئيس تحرير مجلة دراسات شرق أوسطية العلمية المحكّمة
  الأربعاء 01/04/2026


 

 

 

الدورات التدريبية

مجلـة دراســات شـرق أوسطيــة

جائزة البحث العلمي

رؤيتنا للمتغيرات

وثـائـــق

دراســـات

الدراسات الإسرائيلية

أرشيف النشرة الإخبارية

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.Latest update   August 12, 2023 15:06:37