رؤيتنا للمتغيرات

نشـاطـاتنا


إصـداراتنـا

وثـائـــق

دراســـات

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الدراسات الإسرائيلية

ندوة

صفقة القرن وخيارات التعامل معها


                                   الورقة الاسترشادية

أولًا: فكرة الندوة

عقب مفاوضات ماراثونية بين فريق الإدارة الأمريكية المعني بالشرق الأوسط وحكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة نتنياهو أسفرت عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل الشق السياسي للخطة الأمريكية "السلام من أجل الازدهار: رؤية لتحسين حياة الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي" في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء 28/1/2020، ما يشير بوضوح إلى تشكيل متغير جديد تجاه حل القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، من خلال تبني الإدارة الأمريكية لتفكير ومطالبات اليمين الإسرائيلي المتطرف وإهمال أي حق فلسطيني وضرب للشرعية الدولية بعرض الحائط، ما يعني أن تطبيقها يصفي القضية الفلسطينية وينهي موضوع اللاجئيين الفلسطينين بلا عودة، وينهي ملف القدس لتكون عاصمة موحدة لإسرائيل، ويضم جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس قانوناً وتطبيقاً، إضافة إلى نزع سلاح الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

تاتي الورقة الاسترشادية لهذه الندوة في إطار هذا المشهد لتحليل مضمون الخطة الأمريكية ومخاطر تطبيقها وانعكاسها على القضية الفلسطينية وعلى الأردن وعلى الأمن العربي القومي، وتعرض الندوة لفرص فشل الخطة/ الصفقة ذاتياً وواقعياً، وتبحث في الخيارات الفلسطينية والأردنية والعربية التي لا بد من المضيّ فيها لمواجهة الخطة/ الصفقة وإفشالها، وللمحافظة على المصالح العليا للقضية الفلسطينية وللأردن وللعالم العربي، ما يستلزم تقديم الندوة لتوصيات ومقترحات عملية لصاحب القرار الفلسطيني والأردني والعربي.

وتكمن أهمية مناقشة ما سبق من زاوية أن الخطة/ الصفقة تسعى إلى إنهاء القضية الفلسطينية وتهدد وجود الشعب الفلسطيني، وتقضي على أي أمل لديه في تقرير مصيره وبناء دولته وتحقيق عودته إلى وطنه، فضلاً عن سعيها لتثبيت أركان إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة العربية، كما أنها تهدد الأمن القومي العربي عموماً ومصالح الاردن خصوصاً.

وثمة مؤشرات واضحة تتضمن ما تتعرض له الخطة/ الصفقة من فشل قبل تطبيقها، منها التأخر في الإعلان عن الخطة لأكثر من مرة، والموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي الثابت والرافض للخطة، إضافة إلى ازدياد الانتقاد والرفض لها من قبل المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة، يرافق ذلك تنامي المعارضة الداخلية البرلمانية في الولايات المتحدة الامريكية من قبل الديمقراطيين بوصف الخطة/ الصفقة عدمية ولا تؤدي للاستقرار.

أما إمكانات النجاح والقدرة فلسطينياً وأردنياً وعربياً على إفشال الخطة/ الصفقة فتظهر من خلال المواقف الشعبية ومعظم المواقف الرسمية العربية ضد الخطة/ الصفقة، فضلاً عن الواقع الميداني في فلسطين والمنطقة العربية والمحيط بإسرائيل والذي ما زال يعتبرها العدو الأول والرئيس للأمة العربية ولأي مشروع نهضوي عربي، فضلاً عن مواقف الدول الإسلامية الكبرى الداعمة للموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية.

وبناءً على ما سبق، فإن الندوة أمام مناقشة خيارات التعامل مع الخطة/ الصفقة سياسياً واقتصادياً، وثقافياً وميدانياً، شعبياً ورسمياً.

ثانيًا: أهداف الندوة .

تأسيساً على العرض السابق، تبرز الحاجة لدراسة الخيارات الفلسطينية والأردنية والعربية لمواجهة صفقة القرن بعمق لتحقيق عدد من الأهداف، وأبرزها:

1.    تحليل الخطة/ الصفقة وانعكاساتها على القضية الفلسطينية وعلى الأردن، وبيان مخاطرها، سواء على الصعيد السياسي أو الميداني.

2.    فتح آفاق التفكير في كيفية مواجهة الخطة/ الصفقة، من حيث الكيف والمضمون.

3.    دعم صناعة القرار بالخيارات المتاحة.

ثالثًا: الأُطُر الاسترشادية للأوراق في مختلف المحاور .

المحور الأول: "صفقة القرن"، المضمون والانعكاسات، والخيارات العربية

يبحث المحور مضمون الخطة الأمريكية "للسلام"/ "صفقة القرن" بتفاصيلها للوصول إلى فهم أعمق حول مخاطرها على الأطراف الأردنية والفلسطينية، ومدى انعكاسها على القضية الفلسطينية وعلى عملية السلام والشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة، وأيضاً إبراز خطورتها على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وقدرتها على حل الصراع العربي- الإسرائيلي، إضافة إلى بحث الخيارات العربية في مواجهة الخطة/ الصفقة والقدرة على الحيلولة دون تنفيذها على الأرض، ويتناول هذا المحور ما يلي:

1.  "صفقة القرن": المضمون والانعكاسات على فلسطين والقضية الفلسطينية.

2.  "صفقة القرن": المضمون والانعكاسات على الأردن.

3.  الخيارات العربية في التعامل مع "صفقة القرن".

المحور الثاني: الخيارات الفلسطينية في التعامل مع "صفقة القرن"

يناقش هذا المحور الخيارات الفلسطينية تجاه الخطة/ الصفقة، في ضوء تجاهل الإدارة الأمريكية لأي حق فلسطيني أو اعتبارها لأي طرف فلسطيني، وسعيها لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، مع عرض فرص نجاح خيارات المواجهة الفلسطينية وإبراز متطلبات هذا النجاح.

المحور الثالث: الخيارات الأردنية في التعامل مع "صفقة القرن"

يبحث هذا المحور الخيارات الأردنية تجاه الخطة/ الصفقة حيث يعدّ الأردن الشريك الاستراتيجي للفلسطينيين، والمتضرر الأكبر منها بعد فلسطين، من حيث أمنه الوطني والحفاظ على مصالحه العليا واستمرار الاستقرار، ودوره وارتباطه العضوي مع القضية الفلسطينية تاريخياً وسياسياً وديمغرافياً، ويبحث المحور في:

1.    الخيارات الأردنية لمواجهة الخطة/ الصفقة في ضوء تجاهله وتجاهل مصالحه فيها.

2.    آليات مواجهة الخطة/ الصفقة أردنياً من حيث الشكل والمضون والمخرجات.

3.    طرق ووسائل وسياسات مواجهة الضغوطات السياسية والاقتصادية والأمنية عليه أمريكياً وإسرائيلياً وعربياً بخصوص الخطة/ الصفقة.


أعلى الصفحة

برنامج الندوة

أعلى الصفحة


التعريف بالمشاركين


أعلى الصفحة


كلمات الافتتاح

الكلمة الافتتاحية الأولى

 د. بيان العمري- مدير المركز 

السادة أصحاب المعالي والسعادة الأعزاء

السادة السفراء العرب ومستشارو السفارات العربية في عمّان الكرام

الزملاء والزميلات المحترمون

أسعد الله أوقاتكم

باسم مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان وباسم شريكنا الجمعية الأردنية للعلوم السياسية في عقد هذه الندوة نرحب بكم ونتشرف بمشاركتكم جميعا في أعمال هذه الندوة باحثين وخبراء ومفكرين من الأردن وفلسطين والعالم العربي.

أسعد الله صباحكم في هذا اليوم من أيام تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي، وهو يوم مليء بتحديات جسام أمام القضية الفلسطينية وأمام بلدنا الأردن ووطننا العربي على حد سواء، وأمام هذا اليوم وهذه القضية بعض الفرص الظاهرة أمامنا وأمام الشعب الفلسطيني، وثمة فرص باطنة كذلك أمام النخب السياسية والقوى الحزبية والشعبية تحتاج إلى مثل هذا الجهد الفكري والعلمي من أمثال حضراتكم، جهد يستخلصها ونحن في غمار تلك التحديات ويضعها أمام النخب لتتعامل معها وتبني عليها خياراتها في مواجهة الاحتلال ومواجهة مشروع طامح وطامع نحو مزيد من فرض أجندته على المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط.

الحضور الكريم،

يأتي الإعلان عن الخطة الأمريكية للسلام/ صفقة القرن في سياق سياسي وفكري وأمني واستراتيجي عربي صعب، ولكن كثيراً من عناصر القوة العربية والفلسطينية  كامنة في هذا السياق، سواء ما كان منها على الصعيد المعنوي المرتبط بتاريخ هذه المنطقة وفكرها ووجودها، أو ما كان على الصعيد المادّي المرتبط بالعنصر البشري الديمغرافي والجغرافي المحيط بإسرائيل، أو ما كان متعلقا بطبيعة إسرائيل وجوهر وجودها واستمرارها في هذا المحيط ... إن وجود إسرائيل رأسَ حربة للمشروع الغربي في منطقتنا العربية يستلزم التأكيد على أن الفلسطينيين هم رأس حربة المشروع العربي المعني بالمحافظة على الوجود، بل واستعادة دوره الحضاري في هذه المنطقة ومحيطه الإقليمي.

وإن المراقب للأداء السياسي والأمني الإسرائيلي يمكن أن يلاحظ عدداً من الإشكاليات الكبرى في هذا المشروع؛ فهو يعتمد بشكل كبير في وجوده والمحافظة على كينونته على دعم خارجي من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، كما أنه يهرب كثيراً عن الواقع الذي يعيش والتحديات الداخلية التي يواجهها بالقفز فوق النار في سبيل تطبيع علاقاته مع دول متعددة على حساب معالجته لمشكلة الوجود الفلسطيني مثلاً أو تحقيق الأمن المستمر الذي لو غفل عنه لحظة واحدة فإنه بكل تأكيد سيتعرض لضربات كبيرة، فضلاً عن خسارتها لمجالات دعم غربية في أوروبا لحساب بنائها لعلاقات في آسيا وأفريقيا قائمة على أبعاد اقتصادية وتكنولوجية أكثر منها سياسية.

كما أن قدرات إسرائيل الذاتية باتت أضعف بشكل كبير عن تقديم قيادات نخبوية متعددة وقادرة على قيادة إسرائيل الدولة والمجتمع.

ومن هنا فإن اليمين الإسرائيلي، ومعه الفريق الأمريكي المعني بالشرق الأوسط، وصل إلى حائط مسدود مع الفلسطينيين بكل قواهم وأطيافهم، وكذلك مع العرب، من ناحية رفضهم لأي مشروع أو مقترح لا يحقق للشعب الفلسطيني مصالحه العليا، وعلى رأسها تطبيق حق العودة وتقرير المصير وبناء دولته وعاصمتها القدس، ومن ثمَّ، فإن طرحه لخطة السلام المزعومة/ صفقة القرن يأتي من منطق ومنطلق سياسة فرض الأمر الواقع، وهو ما يشير بوضوح إلى ضعف القدرة وانعدام السعي في تحقيق سلام، وهو ما يتصف به الاحتلال على مدى 72 عاماً.

الزملاء الكرام،

من هذه المنطلقات وغيرها يمكن الحديث عن الشق الخاص بالفلسطينيين والأردن والعرب؛ وما هو المطلوب والممكن أمامنا جميعاً في مواجهة هذه الخطة/ الصفقة التي تتجاهل أي حق وأي اعتبار للفلسطينيين والعرب على حد سواء ... وإن هذا يستلزم إعادة النظر على المستوى الرسمي الفلسطيني والأردني والعربي في طبيعة هذا الصراع، وفي السياسات والأدوات اللازمة للتعامل معه، وفي استخدام الإمكانات المتاحة، وهي موجود، في مواجهته، وليس أقل في هذا من إبقاء القناعة راسخة بأن المشروع الصهيوني واحتلاله لفلسطين هو الخطر الاستراتيجي والمهدد الأكبر للأمن القومي العربي، فضلاً عن سعيه لسحق الوجود الفلسطيني في دولته وكيانه.

كما أنّ العالم العربي معنيّ رسميا وشعبياً بدعم الشعب الفلسطيني، ومساندته ودعم مواجهته للاحتلال سياسياً واقتصادياً وميدانياً، لما يمثله ذلك من أهمية كبرى في المحافظة على الأمن العربي عموماً، وعندما نتحدث عن المستويين الرسمي والشعبي العربي فإن هذا يفتح المجال أمام الحديث التفصيلي والعملي عن الخيارات والإمكانات الممكنة، والعمل على تأمين متطلبات العمل بها، وهو ما تسعى هذه الندوة إلى تحقيقه بكفاءاتكم وخبراتكم العلمية والفكرية والسياسية.

كلنا أمل أن تناقش هذه الندوة العناوينَ المطروحة في برنامجها، وأن نصل معاً إلى خيارات ممكنة لمواجهة ما تسعى له الإدارة الأمريكية ومعها اليمين الإسرائيلي في فرض أمر واقع على الفلسطينيين وعلى الأردن وعلى المنطقة العربية، وإلا فإن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق الهدف المراد من الخطة/ الصفقة سيتيح المجال لإسرائيل أن تنفرد في الهيمنة على الشرق الأوسط، وأن تتحكم في إدارة علاقاته مع العالم بما يخدم مصالحها ويبقي العالم العربي وأمنه القومي رهن سياساتها وأجندتها، ناهيك عن إبقاء الباب مفتوحاً أمام ضعف العالم العربي واستمرار أزماته القائمة واستنزاف طاقاته.

الحضور الكريم،

في الختام لا يسعني إلا أن أكرر الشكر والتقدير لكم على حضوركم، والشكر والتقدير للزملاء الإعلاميين ووسائل الإعلام الأردنية والعربية التي عوّدتنا على حرصها على تغطية مثل هذه القضايا والموضوعات الهامة .. ولا يفوتني أن أشكر الزملاء في الجمعية الأردنية للعلوم السياسية ممثلين بالأخ العزيز الدكتور محمد مصالحة رئيس الجمعية والزميل الفاضل الدكتور نظام بركات نائب رئيس الجمعية، على شراكتهم معنا لإنجاح هذه الندوة، والشكر الأخير للزملاء أعضاء اللجنة التحضيرية للندوة من مركز دراسات الشرق الأوسط على جهدهم في متابعة تأمين متطلبات نجاح الندوة.

وأهلا وسهلا بكم

والسلام عليكم ورحمة الله


أعلى الصفحة

كلمة الافتتاحية الثانية

 

د. نظام بركات

 نائب رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسة

يأتي انعقاد هذه الندوة ليمثل مجالاً للتعاون والعمل المشترك بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال البحث العلمي ممثلة في الجمعية الأردنية للعلوم السياسية التي تمثل الأكاديميين والخبراء في مجال العلوم السياسية، ومركز دراسات الشرق الأوسط الذي مثّل دوماً علامة بارزة في العمل البحثي والإنتاج العلمي والندوات التي تتناول قضايا الأردن والصراع العربي- الإسرائيلي.

وسوف يشارك في هذه الندوة نخبة من العلماء والباحثين لتقديم تحليلاتهم ومناقشاتهم بخصوص صفقة القرن.

وقد جاء هذا التعاون الأول ليعبر عن الأهداف والالتزامات المشتركة للمؤسستَين في خدمة العلم، والبحث في قضايا الأمة من خلال تناول قضية هامة ألا وهي صفقة القرن، والتي تمثل تحدياً جوهرياً للموقف الفلسطيني والأردني والعربي من تسوية القضية الفلسطينية، خاصة وأن واضع هذه الصفقة يصفها بأنها ربما تكون الفرصة الأخيرة للفلسطينيين لحل قضيتهم.

لقد حاولت هذه الصفقة فرض أمر واقع من الجانب الأمريكي والإسرائيلي لفرض أمر واقع في كل ما يتعلق بالقضايا الرئيسية في مجال القضية الفلسطينية، والتي كانت مؤجلة في اتفاقيات أوسلو سنة 1993 وهي: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والحدود ومستقبل الدولة الفلسطينية، والمياه.

ومن هنا تأتي هذه الندوة لتعالج مجموعة من القضايا المتعلقة بهذه الصفقة وتجيب عن مجموعة من التساؤلات الهامة في هذا المجال والتي تشمل:

  1.  تحليل بنود هذه الصفقة والجوانب الرئيسية التي تناولتها.

  2. توقيت الصفقة خاصة فيما يتعلق بالجانب الأمريكي والإسرائيلي، حيث أزمة الانتخابات الأمريكية القادمة والاتهامات الموجهة للرئيس ترامب، ومأزق نتنياهو واتهامه بالفساد وفشل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

  3. الوضع الفلسطيني والعربي من حيث تشتت المواقف الفلسطينية وفشل محاولات المصالحة وحصار قطاع غزة، وتراجع اهتمام العرب بالقضية الفلسطينية بعد الربيع العربي وانشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية، والانقسام داخل الوطن العربي إلى محاور.

  4. عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وظهور قوى إقليمية تتصارع على النفوذ في المنطقة، خاصة إيران وتركيا.

  5. تراجع دور الأمم المتحدة والقانون الدولي في تقديم حلول مقبولة للقضية الفلسطينية، وتفرّد أمريكا بالقيام بدور الوسيط في هذا المجال.

  6. ما هي انعكاسات صفقة القرن على مواقف الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية؟

  7. ما هي الخيارات المطروحة للتعامل مع هذه الصفقة على كافة المستويات الفلسطينية والإيرانية والعربية والإسرائيلية وغيرها؟

والنتيجة التي يمكن ملاحظتها على ما حدث على الصفقة:

1-     تم التمهيد لها من خلال نشر الإعلام لجزئيات منها على شكل تسريبات.

2-      ما يتعلق بالصفقة يتطلّب طرفَين، وهو غير موجود.

3-     ما تريده إسرائيل تحصل عليه مباشر، وما يريده الفلسطينيون يتم التفاوض عليه.


أعلى الصفحة

الكلمة الختامية والتوصيات

السادة الكرام،،

عمّان 25/2/2020، عقد مركز دراسات الشرق الأوسط والجمعية الأردنية للعلوم السياسية يوم الثلاثاء 25/2/2020 ندوة مشتركة متخصصة بعنوان "صفقة القرن وخيارات التعامل معها"، بمشاركة نخبة من المتخصصين والسياسيين من فلسطين والأردن والعالم العربي.

وقد ناقشت الندوة مضامين الصفقة وحلّلتها، وتوصّلت إلى عددٍ من التوصيات حول الخيارات التي يملكها الفلسطينيون والأردن و الدول العربية  للتعامل مع "صفقة القرن".

أولاً: أبرز المضامين والتحليلات

1.    تمثل صفقة القرن تحدياً جوهرياً للموقف الفلسطيني والأردني والعالم العربي  في سياق  الصراع العربي- الإسرائيلي. خصوصاً أن صفقة القرن في مضمونها هي وثيقة إذعان واستسلام تعمل لتصفية القضية الفلسطينية وتلغي الطرف الفلسطيني ولا تقيم الأمن والسلام العادل في المنطقة.

2.    تنطلق "صفقة القرن" من منظور الأمن من خلال المنظور الإسرائيلي، ومن تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، وإلغاء كل قضايا الحل النهائي وشطب كل مفردات القضية الفلسطينية كالقدس والمستوطنات واللاجئين والحدود والمياه ومستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة.

3.    إن تطبيق "صفقة القرن" يحسم الصراع العربي- الإسرائيلي لصالح إسرائيل وعلى حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي سياسياً واجتماعياً وأمنيا،ً مما يجعل الأردن الخاسر الأول عربياً بعد الشعب الفلسطيني.

4.    "صفقة القرن" لن تكون المرحلة الأخيرة من الصراع العربي- الإسرائيلي، فالمرحلة الأخيرة هي تفريغ فلسطين من أهلها الفلسطينيين في حال تطبيق الصفقة.

5.    إن تبنّي الجانب الفلسطيني لخيار رفض الصفقة يعزز من فرص إفشالها، حتى لو ذهب الجانبان الإسرائيلي والأمريكي إلى فرض إجراءات أحادية دون موافقة الجانب الفلسطيني، لأن ما ينتج لن يتعدى كونه إدارة صراع ضمن موازين القوى الحالية.

6.    الرد الأمثل على صفقة القرن من الجانب الفلسطيني هو تحقيق الوحدة الوطنية والتوافق على المشروع الوطني الفلسطيني والذي من شأنه تعزيز قدرة الفلسطينين على مواجهة الصفقة.

7.    لا يعد  رفض صفقة القرن عربياً صداماً شاملاً مع الولايات المتحدة نظراً لتداخل المصالح والعلاقات وحاجة الولايات المتحدة الأمريكية إلى استقرار الأردن والمنطقة، كما أن اتخاذ أي موقف مهادن أو موافق أو موارب  هو مغامرة محفوفة بالمخاطر تضع القضية الفلسطينية والأمن العربي ومستقبل الأنظمة العربية في موقف خطير وتحت قسوة التفكير الصهيوني.

ثانياً: أهم التوصيات

وكان من أبرز التوصيات التي طرحتها الندوة للتعامل مع صفقة القرن:

        يوصي المشاركون العرب جميعاً والفلسطينين برفض"صفقة القرن" على المستوى العربي ورفض التعامل مع مخرجاتها، والتماسك مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والاستناد إلى موقف جماعي عربي وإسلامي، وجعل الرفض هو الخيار الأول، ورفض المشاركة في تطبيقها، ورفض تمريرها أو السكوت عنه. لأن القبول بالصفقة أو تمريرها هو في جوهره أخطر من رفضها وأكثر كلفة استراتيجية ومرحلية على مختلف المستويات.

        بلورة مشروع وطني فلسطيني- عربي موحّد لمواجهة "صفقة القرن" وإفشالها على المستوى الرسمي والشعبي، وخلق حالة استعصاء في المنطقة والعالم لمواجهة هذه الخطة، ويتضمن مراحل المواجهة والإفشال ومنع التطبيق على الأرض.

        تحقيق  متطلبات نجاح خيار مواجهة الصفقة فلسطينياً، وأهمها إنهاء الإنقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وإنهاء التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها، والسعي إلى الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

        الدعوة إلى التمتين والتنسيق الوثيق بين الأردن وفلسطين، وفقاً لرؤية استراتيجية متفق عليها وخارطة طريق عملية تضعف كل أثر لهذا المشروع، والانطلاق منها إلى مشروع عربي مشترك لمواجهة الصفقة.

        تعزيز نهج وطني أردني يلتقي فيه الجميع رسمياً وشعبياً على الثوابت الوطنية الأردنية والذي يؤدي إلى التوافق على مشروع وطني لمواجهة "صفقة القرن".

        توفير حاضنة عربية وإقليمية ودولية لدعم الموقف الفلسطيني وتوفير الدعم المالي المطلوب لتعزيز الصمود الفلسطيني وإفشال الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

        تمتين الجبهات العربية القومية والوطنية عبر الانتقال من الانقسامات إلى المصالحات بين الدول العربية وداخل كل قطر عربي بما يحقق موقفاً عربياً مشتركاً مسانداً للقضية الفلسطينية ومواجهاً صفقة القرن.

        صياغة مشروع قرار فلسطيني عربي يطرح على الجمعية العامة للأمم المتحدة  لضمان استمرار التأييد الدولي ويرفض الصفقة بوصفها تتجاوز القرارات الشرعية الدولية، ويؤكد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، خصوصاً حق تقرير المصير ومقاومة الاحتلال وحق العودة اللاجئين.

        تشكيل هيئة تنسيق فلسطينية عربية رسمية دبلوماسية وسياسية وقانونية لمواجهة صفقة القرن دولياً.

        تفعيل الدبلوماسية العربية على الصعيد الدولي بتشكيل وفود عربية تزور العواصم المؤثرة في العالم وعلى وجه الخصوص الدول الأوروبية لشرح مخاطر الصفقة على حقوق الشعب الفلسطيني وإهدارها للشرعية الدولية.

        الدعوة إلى تجميد أي علاقات أوتطبيع مع إسرائيل رداً على الصفقة بوصفها تدميراً لمسار السلام والقضية الفلسطينية.

 والسلام عليكم ورحمة الله،،


أعلى الصفحة

التقرير الصحفي

خبراء أردنيون وفلسطينيون يدعون لاستراتيجية فلسطينية وأردنية وعربية مشتركة لمواجهة "صفقة القرن" وإفشالها

 أكد المتحدثون في الندوة التي عقدها كل من مركز دراسات الشرق الأوسط والجمعية الأردنية للعلوم السياسية اليوم بعنوان "صفقة القرن وخيارات التعامل معها" على خطورة ما تمثله "صفقة القرن" التي تنطلق من ثوابت تتعلق بالأمن من منظور إسرائيلي والسعي لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي من النواحي السياسية والاجتماعية والديمغرافية مما يجعل الأردن الخاسر الأول عربيأً بعد الشعب الفلسطيني، مما لا يمكن قبوله أردنياً.

ودعا المتحدثون في الندوة التي شارك فيها شخصيات سياسية وأكاديمية من فلسطين والأردن والعالم العرب، إلى بلورة مشروع لمواجهة صفقة القرن وإفشالها على المستوى الرسمي والشعبي، وبناء مشروع وطني أردني يلتقي فيه الجميع رسمياً وشعبياً على أساس الثوابت الوطنية والثوابت تجاه القضية الفلسطينية، وخلق حالة استعصاء في المنطقة والعالم لمواجهة هذه الخطة وخلق حاضنة عربية وإقليمية ودولية للموقف الفلسطيني وتوفير الدعم المطلوب لتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن وإفشال الضغوط الامريكية والإسرائيلية تجاه تمريرها.

 واعتبر المشاركون أن تبني الجانب الفلسطيني لخيار رفض الصفقة ويعزز من فرص إفشالها، حتى لو ذهب الجانبان الإسرائيلي والأمريكي في فرض إجراءات أحادية دون موافقة الجانب الفلسطيني لأن ما ينتج لن يتعدى كونه إدارة صراع ضمن موازيين القوى الحالية، مشيرين إلى وجود عدة متطلبات لنجاح خيار المواجهة وأهمها إنهاء الإنقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وإنهاء التعاون الأمني مع سلطات الإحتلال، وتفعيل المقاومة بكل اشكالها.

 وناقشت الندوة عددًا من المضامين والتحليلات وانتهت إلى عدة توصيات حول الخيارات التي تملكها فلسطين والأردن و الدول العربية للتعامل مع صفقة القرن، حيث أكدوا على ضرورة رفض صفقة القرن على المستوى العربي ورفض التعامل مع مخرجاتها، والتماسك مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والاستناد إلى موقف جماعي عربي إسلامي، وجعل الرفض هو الخيار الأول ورفض المشاركة في تطبيقها ورفض تمريرها أو السكوت عنه.

ودعا المشاركون إلى تمتين تنسيق وثيق بين الأردن وفلسطين وفقاً لرؤية استراتيجية متفق عليها وخارطة طريق عملية لمنع كل أثر لهذا المشروع والانطلاق منها إلى مشروع عربي موحد لمواجهة الصفقة، و تمتين الجبهات العربية القومية والوطنية عبر الانتقال من الانقسامات إلى المصالحات بين الدول العربية بما يحقق موقفاً عربياً موحداً مشتركاً مسانداً للقضية الفلسطينية ومواجهاً لصفقة القرن.

 كما أكد المشاركون في الندوة أن خطة الصفقة القرن تمثل تحدياً جوهرياً للموقف الفلسطيني والأردني والعربي في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، وأن تطبيق صفقة القرن كما هي تحسم الصراع لصالح إسرائيل وليست حلاً للصراع، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي من النواحي السياسية والاجتماعية والديمغرافية مما يجعل الأردن الخاسر الأول عربيأً بعد الشعب الفلسطيني، وهذا ما لا يمكن قبوله أردنياً.

ونوّه المشاركون أن رفض صفقة القرن عربياً لا يعتبر صداماً شاملاً مع الولايات المتحدة كما يروج البعض، كما أن اتخاذ أي موقف مهادن أو موافق أو موارب هو مغامرة محفوفة بالمخاطر تضع القضية الفلسطينية والأمن العربي ومستقبل الانظمة العربية في موقف خطير و تحت قسوة التفكير الصهيوني.

وعقدت الندوة في جلسة افتتاح وجلستي نقاش، حيث تطرقت الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها كل من الدكتور نظام بركات نائب رئيس الجميعة الأردنية للعلوم السياسية، والدكتور بيان العمري مدير مركز دراسات الشرق الاوسط إلى أهمية هذه الندوة والمحاور التي تناقشها، وما تقدمه من خيارات وتوصيات دقيقة أمام صانع القرار الفلسطيني والأردني والعربي في كيفية التعامل مع صفقة القرن ومواجهتها.

فيما ناقشت الجلسة الأولى التي ترأسها عميد كلية الأمير حسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القطاطشة مضمون صفقة القرن وانعكاساتها والخيارات الفلسطينية والأردنية والعربية، وتحدث فيها كل من الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك والوزير الأسبق الدكتور امين مشاقبة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد.

كما ناقشت الجلسة الثانية التي ترأسها أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد سعيد نوفل الخيارات الفلسطينية والأردنية في التعامل مع صفقة القرن ، وتحدث فيها كل من الدكتور أيمن يوسف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية في فلسطين، والكاتب والمحلل السياسي عاطف الجولاني، والدكتور حسن المومني أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية والمهندس عبدالهادي الفلاحات نقيب المهندسين الزراعيين، و النائب الأسبق جميل النمري أمين عام الحزب الديمقراطي الاجتماعي.


أعلى الصفحة

التقرير العلمي

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط والجمعية الأردنية للعلوم السياسية يوم الثلاثاء 25/2/2020 ندوة مشتركة متخصصة بعنوان "صفقة القرن وخيارات التعامل معها"، بمشاركة نخبة من المتخصصين والسياسيين من فلسطين والأردن والعالم العربي.

جاءت هذه الندوة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل الشق السياسي للخطة الأمريكية في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء 28/1/2020، ما يشير بوضوح إلى تشكيل متغير جديد تجاه حل القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، من خلال تبني الإدارة الأمريكية لتفكير ومطالبات اليمين الإسرائيلي المتطرف وإهمال أي حق فلسطيني وضرب للشرعية الدولية بعرض الحائط، ما يعني أن تطبيقها يصفي القضية الفلسطينية وينهي موضوع اللاجئيين الفلسطينين بلا عودة، وينهي ملف القدس لتكون عاصمة موحدة لإسرائيل، ويضم جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس قانوناً وتطبيقاً، إضافة إلى نزع سلاح الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي ضوء ذلك سعت الندوة في إطار هذا المشهد لتحليل مضمون الخطة الأمريكية ومخاطر تطبيقها وانعكاسها على القضية الفلسطينية وعلى الأردن وعلى الأمن العربي القومي، وتعرض الندوة لفرص فشل الخطة/ الصفقة ذاتياً وواقعياً، وتبحث في الخيارات الفلسطينية والأردنية والعربية التي لا بد من المضيّ فيها لمواجهة الخطة/ الصفقة وإفشالها، وللمحافظة على المصالح العليا للقضية الفلسطينية وللأردن وللعالم العربي، ما يستلزم تقديم الندوة لتوصيات ومقترحات عملية لصاحب القرار الفلسطيني والأردني والعربي.

 

وقائع جلسة الافتتاح

تحدّث في جلسة الافتتاح كلٌّ من الدكتور نظام بركات، نائب رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، والدكتور بيان العمري، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط.

تناول الدكتور نظام بركات في كلمته أهمية التعاون والعمل المشترك بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال البحث العلمي ممثلة في الجمعية الأردنية للعلوم السياسية التي تمثل الأكاديميين والخبراء في مجال العلوم السياسية، ومركز دراسات الشرق الأوسط الذي مثّل دوماً علامة بارزة في العمل البحثي والإنتاج العلمي والندوات التي تتناول قضايا الأردن والصراع العربي- الإسرائيلي.

وأشار الدكتور نظام إلى أن صفقة القرن تسعى لفرض أمر واقع من الجانب الأمريكي والإسرائيلي في كل ما يتعلق بالقضايا الرئيسية في مجال القضية الفلسطينية، والتي كانت مؤجلة في اتفاقيات أوسلو سنة 1993 وهي: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والحدود ومستقبل الدولة الفلسطينية، والمياه.

وختم الدكتور نظام بأن هدف هذه الندوة معالجة مجموعة من القضايا المتعلقة بهذه الصفقة والإجابة عن مجموعة من التساؤلات الهامة في هذا المجال، والتي تشمل تحليل بنود هذه الصفقة وتوقيتها والجوانب الرئيسية التي تناولتها، إضافةً إلى الوضع الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي، ومكا اشار أيضاً إلى أهمية بحث انعكاسات صفقة القرن على مواقف الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية، وما هي الخيارات المطروحة للتعامل مع هذه الصفقة على كافة المستويات الفلسطينية والإيرانية والعربية والإسرائيلية.

ومن جهته، أوضح الدكتور بيان العمري في كلمته أن صفقة القرن هي بمثابة تحدٍ أمام القضية الفلسطينية وأمام بلدنا الأردن ووطننا العربي على حد سواء، وهناك فرص ظاهرةٌ أمامنا وأمام الشعب الفلسطيني، وثمة فرص باطنة كذلك أمام النخب السياسية والقوى الحزبية والشعبية تحتاج إلى مثل هذا الجهد الفكري والعلمي من المشاركين في الندوة، جهدٌ يستخلصها ونحن في غمار تلك التحديات ويضعها أمام النخب لتتعامل معها وتبني عليها خياراتها في مواجهة الاحتلال ومواجهة مشروع طامح وطامع نحو مزيد من فرض أجندته على المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط.

وشددّ الدكتور بيان العمري على أن العالم العربي معنيّ رسميا وشعبياً بدعم الشعب الفلسطيني، ومساندته ودعم مواجهته للاحتلال سياسياً واقتصادياً وميدانياً، لما يمثله ذلك من أهمية كبرى في المحافظة على الأمن العربي عموماً، وعندما نتحدث عن المستويين الرسمي والشعبي العربي فإن هذا يفتح المجال أمام الحديث التفصيلي والعملي عن الخيارات والإمكانات الممكنة، والعمل على تأمين متطلبات العمل بها.

وقائع الجلسات

الجلسة الأولى

              "صفقة القرن"، المضمون والانعكاسات، والخيارات العربية

ترأس الجلسة الدكتور محمد قطاطشة، عميد كلية الأمير حسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، وقدّم فيها كلٌّ من الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اليرموك، والمتخصص بالدراسات المستقبلية، والدكتور أمين مشاقبة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية ووزير تنمية سابق، والأستاذ جواد الحمد رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط ورئيس تحرير مجلة دراسات شرق أوسطية.

أكد الدكتور وليد عبد الحي في ورقته على أن إدارة ترامب تتعامل مع القضية الفلسطينية كعقار وليس كقضية، وأنه لابد من تتبع المسار التاريخي للصراع العربي الإسرائيلي للاستدلال على المنطق التاريخي السائد وتحديد الاتجاه العام لحركة التاريخ،وذكر أن الصراع العربي-الإسرائيلي مر بعدة مراحل وهي : مرحلة تأسيس الكيان(1897م-1947م)، ومن ثم مرحلة الانتقال من مرحلة الرفض التام إلى الرفض التدريجي(1947م-1967م)، تلتها مرحلة الإعتراف العربي (1967م-1977م) بعد زيارة السادات للقدس، وبعدها مرحلة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل (1988م-1993م) بعد اتفاق أوسلو وأخيراً مرحلة الانتقال من الصراع الخارجي إلى الداخلي.

وذكر الدكتور وليد أن أخطر نقطة في صفقة القرن هي يهودية الدولة والتي تعني إما تحويل الفلسطينين إلى مقيمين أو التهجير القسري أو الناعم بالتضييق على الفلسطينين.

وفي ورقته أشار الدكتور أمين مشاقبة أن من انعكاسات وآثار صفقة القرن على الأردن أنها تحسم الصراع لصالح إسرائيل وليس حله، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن من النواحي السياسية والاجتماعية والديمغرافية مما يجعل الأردن الخاسر الأول بعد الشعب الفلسطيني. وركز على أن تطبيق صفقة القرن يعني القضاء على مبدأ حل الدولتين وإنهاء كامل لحق العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين في الأردن، وإلغاء حدود الدولة الأردنية مع فلسطين وخلق حدود جديدة للدولة الأردنية مع فلسطين.

وتحدث الأستاذ جواد الحمد في ورقته عن الخيارات العربية في التعامل مع صفقة القرن أن الصفقة لا تشكل خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتسوية الصراع العربي-الإسرئيلي ( تصفية القضية الفسطينية) المعروفة بصفقة القرن الخطة الاولى من نوعها من قبل الادارات الاميركية، لكن المتغير الجديد هو تبني الإدارة الأميركية للتفكير والنصوص التي يتبناها اليمين الإسرائيلي المتطرف من جهة، والإهمال الكامل للجانب الفلسطيني وللشرعية الدولية من جهة ثانية. كما أشار الأستاذ جواد الحمد إلى ضرورة رفض"صفقة القرن" على المستوى العربي ورفض التعامل مع مخرجاتها، والتماسك مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والاستناد إلى موقف جماعي عربي وإسلامي، وجعل الرفض هو الخيار الأول، ورفض المشاركة في تطبيقها، ورفض تمريرها أو السكوت عنه. لأن القبول بالصفقة أو تمريرها هو في جوهره أخطر من رفضها وأكثر كلفة استراتيجية ومرحلية على مختلف المستويات، كما أكد أن خيار الرفض أردنياً وعربياً لا يعد صداماً شاملاً مع الولايات المتحدة نظراً لتداخل المصالح والعلاقات وحاجة الولايات المتحدة الأمريكية إلى استقرار الأردن والمنطقة، كما أن اتخاذ أي موقف مهادن أو موافق أو موارب هو مغامرة محفوفة بالمخاطر تضع القضية الفلسطينية والأمن العربي ومستقبل الأنظمة العربية في موقف خطير وتحت قسوة التفكير الصهيوني.

الجلسة الثانية

الخيارات الأردنية والفلسطينية في التعامل مع صفقة القرن

ترأس هذا الجلسة الدكتور أحمد نوفل، أستاذ العلوم السياسية وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي الفلسطيني في الخارج، وقدّم فيها كلٌّ من الدكتور أيمن يوسف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية العربية-فلسطين عبر السكايب، والأستاذ عاطف الجولاني الكاتب والمحلل السياسي وعضو فريق الأزمات العربي، والدكتور حسن المومني أستاذ العلاقات الدولية وفض النزاعات في الجامعة الأردنية، والمهندس عبد الهادي الفلاحات نقيب المهندسين الزراعيين، والأستاذ جميل النمري عضو مجلس نواب سابق وأمين عام الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

وأوضح الدكتور أيمن يوسف في ورقته أن "صفقة القرن" تسعى إلى تحقيق "الأمن" من خلال المنظور الإسرائيلي، وإلى تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، وإلى إلغاء كل قضايا الحل النهائي وشطب كل مفردات القضية الفلسطينية كالقدس والمستوطنات واللاجئين والحدود والمياه ومستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، ودعا إلى تشكيل هيئة تنسيق فلسطينية عربية رسمية دبلوماسية وسياسية وقانونية لمواجهة صفقة القرن دولياً.

ومن جهته شرح الأستاذ عاطف الجولاني سيناريوهات مستقبل الصفقة وهي فشل الصفقة، أو التنفيذ الجزئي للصفقة عبر إجراءات أحادية، أو فرض سيناريو الأمر الواقع وتحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية لعد جدية التعامل مع الصفقة، وأخيراً سيناريو التوصل إلى تسوية سياسية. ومن ثم يعدد الجولاني الخيارات الفلسطينية في التعامل مع الصفقة وهي مواجهة الصفقة والسعي القوي والجاد إلى إفشالها، أو قبول الصفقة والتفاوض على تحسين مضمونها، وأخيراً تمرير الصفقة. ويخلص إلى أن الخيار الوحيد الذي يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابت القضية الفلسطينية هو الخيار الأول بمواجهة الصفقة بصورة جدية وبإجراءات جدية وعملية والتحرك بشكل جاد.

وعن الخيارات الأردنية للتعامل مع الصفقة أكد الدكتور حسن المومني في ورقته أن تعامل الأردن مع القضايا العربية والإقليمية من منطلق دبلوماسي سلمي، وأشار إلى أن الموقف الأردني تاريخياً مرتبط بالعربي والفلسطيني ويقبل ما يقبل به الفلسطينيون، وبيّن أن أمام الأردن خيار الرفض بالانسجام مع الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة، كما أن المواقف الأمريكية السابقة من قرار الاعتراف بالقدس والجولان اثرت على العلاقة الرسمية مع إسرائيل ولا يتوقع أن يكون هناك ضغط أمريكي على الموقف الأردني لقبول الصفقة.

وفي نفس موضوع الخيارات الأردنية دعا المهندس عبد الهادي الفلاحات إلى تعزيز نهج وطني أردني يلتقي فيه الجميع رسمياً وشعبياً على الثوابت الوطنية الأردنية والذي يؤدي إلى التوافق على مشروع وطني لمواجهة "صفقة القرن"، كما دعا إلى التمتين والتنسيق الوثيق بين الأردن وفلسطين، وفقاً لرؤية استراتيجية متفق عليها وخارطة طريق عملية تضعف كل أثر لهذا المشروع، والانطلاق منها إلى مشروع عربي مشترك لمواجهة الصفقة.

ومن جهته أكّد الأستاذ جميل النمري أن هناك ثلاثة ملفات تخص الأردن مباشرةً فيما يخص صفقة القرن وهي القدس والمقدسات والحدود واللاجئين، وذكر أنه بالنسبة للقدس فإن الضم الإسرائيلي الكامل للقدس يتناقض مع الوضع القائم المقرر في المعاهدة الأردنية الإسرائيلية، وكذلك الحال بالنسبة للحدود فإن ضم شريط الغور إلى إسرائيل يعتبر خرقاً لاتفاقية السلام الموقعة. أما بالنسبة للاجئين فقد نصت االصفقة على حل قضيتهم خارج إسرائيل، وهو ما يرفضه الأردن ويؤكد على رفض التوطين. وانتهى إلى أنه لا يمكن للأردن مواجهة صفقة القرن إلا بتنسيق وثيق مع الجانب الفلسطيني وضمن حدود قراره السيادي ومصالحه الوطنية.

نقاشات المشاركين

طرح المشاركون الحاضرون في الندوة عددًا من الأفكار وأثاروا جملةً من النقاشات على هامش تقديم أوراق الندوة، ومن بينها أن خطة الصفقة القرن تمثل تحدياً جوهرياً للموقف الفلسطيني والأردني والعربي في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، وأن تطبيق صفقة القرن كما هي تحسم الصراع لصالح إسرائيل وليست حلاً للصراع، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي.

وفي المقابل أشار المشاركون إن تبنّي الجانب الفلسطيني لخيار رفض الصفقة يعزز من فرص إفشالها، حتى لو ذهب الجانبان الإسرائيلي والأمريكي إلى فرض إجراءات أحادية دون موافقة الجانب الفلسطيني، لأن ما ينتج لن يتعدى كونه إدارة صراع ضمن موازين القوى الحالية. كما أن الرد الأمثل على صفقة القرن من الجانب الفلسطيني هو تحقيق الوحدة الوطنية والتوافق على المشروع الوطني الفلسطيني والذي من شأنه تعزيز قدرة الفلسطينين على مواجهة الصفقة.

كما حذّر المشاركون من "صفقة القرن" لن تكون المرحلة الأخيرة من الصراع العربي- الإسرائيلي، فالمرحلة الأخيرة هي تفريغ فلسطين من أهلها الفلسطينيين في حال تطبيق الصفقة.

وأوصى المشاركون العرب جميعاً والفلسطينين برفض"صفقة القرن" على المستوى العربي ورفض التعامل مع مخرجاتها، والتماسك مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والاستناد إلى موقف جماعي عربي وإسلامي، وجعل الرفض هو الخيار الأول، ورفض المشاركة في تطبيقها، ورفض تمريرها أو السكوت عنه. لأن القبول بالصفقة أو تمريرها هو في جوهره أخطر من رفضها وأكثر كلفة استراتيجية ومرحلية على مختلف المستويات.


أعلى الصفحة

صور من الندوة

 

 
 

أعلى الصفحة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

جائزة البحث العلمي

المؤسسة الأردنيـة

للبحوث والمعلومات

مجلـة دراســات

شـرق أوسطيــة

الندوات والمؤتمرات

حلقــات نقاشيـة

المحاضرات

الحفل السنوي للمركز

الترويسة من أسفل - مركز دراسات الشرق الأوسط

Designed by Computer & Internet Department in MESC.