رؤيتنا للمتغيرات

نشـاطـاتنا

إصـداراتنـا

وثـائـــق

دراســـات

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الشؤون الإسرائيلية

أحدث الإصدارات

التحـول التركـي تجاه

المنطقة العربية

مطالب الثورات العربية والتدخل الأجنبي

المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية

 

 

اتجاهات التنمية الاجتماعية والبشرية في الأردن

التحولات والثورات الشعبية في العالم العربي الدّلالات الواقعية والآفاق المستقبلية

تركيـــــا وإسرائيـــــل وحصار غزة

تـداعيـات هجـوم إسـرائيـل على أسطول الحرية

التسـويـة السيـاسيـة

 التحديات والآفاق

الوطــــن البديـــل آفاق التطبيق وسبل المواجهة

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا

الواقع والمستقبل

رسالة أوباما التصالحية والمطلوب عربيا

الفاتيكان والعرب، تحديات وآفاق في ضوء زيارة البابا للمنطقة

التداعيات القانونية والسياسية لانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني

السياسات العربية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي حتى عام 2015م

الأزمة المالية الدولية وانعكاساتها

 

نـدوة
الحوار الفلسطيني وورقة المصالحة المصرية

التحديات وآفاق المستقبل

ورقة العمل الرئيسة

* إعادة التموضع السياسي الداخلي بالانتخابات 

شكلت انتخابات السلطة الفلسطينية في عام 2006 تحولا استراتيجيا بإعادة تموضع القوى السياسية الفلسطينية؛ حيث فاجأت النتائج كل المراقبين بالفوز الكاسح لحركة حماس في الضفة كما في غزة، لتحصل على قرابة ثلثي مقاعد المجلس التشريعي، وعلى إثر ذلك بدأت إشكاليات نقل المسؤوليات والصلاحيات للقيادة الجديدة بدءاً بتشكيل الحكومة وسيطرتها على مؤسسات السلطة المدنية والأمنية، ومن ثم التعامل السياسي في العلاقات الخارجية للسلطة.

وبشكل أو بآخر تم تشجيع أطراف دولية لفرض حصار خانق على قطاع غزة والضفة الغربية لإفشال تجربة حكومة حركة حماس، ومن جهة ثانية قامت حركة فتح بجهد كبير لخلخلة الوضع المدني والأمني تحت الحكومة بوسائل مختلفة، من بينها الإضرابات طويلة الأمد، كما قامت إسرائيل بفرض حصار كامل من جانبها، وأوقفت تحويل مبالغ مالية مستحقة لديها للسلطة بلغت أحياناً أكثر من 600 مليون دولار.

* الاشتباكات المسلحة ونذر الحرب الأهلية

لم يقف الحد عند ذلك بل تفاقمت الخلافات بين فتح وحماس حتى وصلت إلى اشتباكات مسلحة بين الطرفين، وممارسة العصيان العسكري من قبل أجهزة الأمن، وتفاقم مسألة الصلاحيات بين رئيس السلطة ورئيس الوزراء، وبدأت نذر الحرب الأهلية تلوح بالأفق، خاصة بعد أن شكلت حركة حماس ما سمي حينها "القوة التنفيذية" للقيام بمسؤوليات أمنية تابعة لأجهزة وزارة الداخلية، وتدخلت أطراف عدة لوقف شلال الدم الفلسطيني النازف، حتى توصل الطرفان إلى اتفاقات فلسطينية لم تتمكن من حل الخلاف رغم تدخل أطراف خارجية لصالحها، واستمر التفاقم والفلتان الأمني حتى تم التوصل إلى اتفاق شامل برعاية المملكة العربية السعودية سمي "اتفاق مكة"، لكنه لم يصمد أكثر من ثلاثة شهور حتى عاد الوضع إلى فلتان أمني خطير قيل إن مشروعاً كاملاً تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الجنرال كيث دايتون كان خلف هذا التفاقم بهدف إسقاط حكومة حماس بالقوة، وخاصة في قطاع غزة، حسب تصريحات دايتون في لجنة استماع بالكونغرس الامريكي اواسط عام 2009.

* مشروع دايتون لاسقاط حكومة حماس

شهد شهر أيار/ مايو 2007 ارتفاعاً كبيراً في القتل وصل إلى أكثر من 25 قتيلاً و70 جريحاً أسبوعياً، واندفعت الأمور باتجاه القطيعة الكاملة لتقوم الحكومة التي تقودها حماس بالسيطرة على مقرات الأجهزة الأمنية مستعينة بقطاعات أمنية وعسكرية من حركة حماس فيما أسمته حماس "بالحسم" يوم 14/6/2007، وشكل هذا تحولاً جديداً في الساحة الفلسطينية رفض رئيس السلطة على إثره التعاون مع الحكومة التي تقودها حركة حماس في قطاع غزة لاحتواء تداعيات ما جرى، وقام بعزل رئيس الحكومة وسعى لتشكيل حكومة جديدة في رام الله، ومن حينها اعتبر القطاع خارج نفوذ رئيس السلطة، وانقسم واقع السلطة إلى حكومتين ومجلس تشريعي يجتمع في غزة فقط، مما أعطى الفرصة لرئيس السلطة بالاستفراد الكامل بالصلاحيات المنصوص عليها في القانون الفلسطيني للرئيس والحكومة معا بحجة هذا الانقسام.

* الحرب الاسرائيلية على غزة

في نهاية كانون أول/ ديسمبر 2008 حاولت إسرائيل- بشن حرب شاملة على قطاع غزة- إسقاط حكومة حركة حماس، وأسر قادتها وتسليم السلطة رسمياً لرئيس السلطة حسبما ورد في الإعلام الإسرائيلي، لكن المقاومة تمكنت من الصمود والمواجهة، مما أفشل الهجوم ومخططاته، ودعم موقف حكومة اسماعيل هنية في قطاع غزة، وبرنامج حماس للمقاومة.

* محاولات احتواء الخلاف والصدام المسلح

خلال تفاقم المأزق الداخلي جرت محاولات فلسطينية داخلية متتابعة لمحاولة التوصل إلى وثيقة مصالحة، وأُنجز في شهر آب/ أغسطس 2006م ما عُرف بـ "وثيقة الوفاق الوطني"، لكن الممارسة العملية لم تعط الفرصة الكافية لهذه الوثيقة لتشكيل الإطار السياسي الجديد للسلطة الوطنية الفلسطينية، خاصة في ظل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة على حركة حماس وحكومتها بالاعتراف بإسرائيل.

من جهة ثانية وبعد تفاقم الوضع الأمني والاشتباكات الميدانية كان تدخل العربية السعودية منقذاً للوضع، حتى توصل الطرفان إلى اتفاق مكة في شباط/ فبراير 2007، ولكنه لم يصمد أكثر من ثلاثة شهور كما سلف، وبعد انقسام السلطة بين الضفة وغزة تقدمت اليمن بمبادرة رحّب بها الطرفان من حيث المبدأ، وتم التوقيع عليها من قبل كل من حركة حماس وحركة فتح في آذار/ مارس 2008، ولكن لم يلبث رئيس السلطة أن رفضها تحت ضغوط أمريكية وإسرائيلية مباشرة.

وبُعيد انتهاء الحرب الاسرائيلية غزة في 18 كانون ثاني/ يناير2009 أجرت الحكومة المصرية حوارات متواصلة استمرت أكثر من ثمانية شهور بين فتح وحماس والقوى الفلسطينية الأخرى حتى انبثق عنها ما عرف بالورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية، حيث تمت الموافقة عليها من قبل كل من فتح وحماس، لكن إجراءات التوقيع لقيت إشكاليات متعددة، أهمها تفاقم الخلافات الفلسطينية وتصاعد الحملة الأمنية ضد حركة حماس في الضفة الغربية من قبل السلطة، إضافة إلى الإشكالات المتعددة الأخرى، ثم قفَز إلى السطح السياسي ما عرف بالوثيقة المصرية "المعدلة" والتي لم تُستشر فيها حركة حماس (حسب تصريحاتها الرسمية)، مما عقّد التوصل إلى عقد هذه الاتفاقية وتوقيعها من الطرفين.

* التحديات والمخاطر وآفاق المستقبل

إن ما يجري اليوم من حوارات وتهديدات ومناكفات ومحاولات عديدة للتعامل مع التوقيع على ورقة المصالحة من عدمه من قبل مختلف الأطراف، وقيام الرئيس محمود عباس بإعلان انتخابات رئاسية وتشريعية خلافاً لما نصت عليه الوثيقة من حيث الترتيبات والزمن، فاقم الأزمة الامر الذي عدّته حركة حماس نوايا غير مشجعة، لكن فشل الرئيس في إنجاز الانتخابات في الموعد الذي اصدر به مرسوما أعاد الحوار ثانية إلى الورقة المصرية من حيث التعديلات والشكل والتوقيت وآليات المراقبة اللاحقة.

والحال هذه، فإن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وكلا من حركتي فتح وحماس يقف على مفترق طرق جديد في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بالمصادرة والاستيطان والقتل والاعتقال، وفي ظل إصرار حركة فتح على استمرار المضي في مشروع أوسلو للسلام رغم الإحباطات والفشل الذريع الذي مني به هذا المسار حسب الرئيس محمد عباس، في مقابل إصرار حركة حماس على خيار المقاومة ورفض الاحتلال والعدوان، وفي ظل التجاذبات الإقليمية والدولية على الطرفين.

إن كل ذلك أصبح يشكل مصدراً لتحديات خطيرة تهدد القضية الفلسطينية، وتستلزم استشراف الآفاق والفرص للمساعدة على بلورة خيارات فلسطينية واقعية وجادة للمحافظة على القضية من جهة، ولحماية الشعب الفلسطيني من جهة ثانية، ولدحر الاحتلال من جهة ثالثة.

ومن حيث المبدأ تلعب مسألة المصالحة الوطنية دوراً مهماً في بلورة هذه الاتجاهات، سواء تم التوصل إلى المصالحة وتوقيعها، وبالتالي ما ستؤول إليه أشكال وسيناريوهات الوحدة المتوقعة على صعيدي الانتخابات وإدارة السلطة واعادة بناء منظمة التحرير، أو في حال عدم التوصل إلى توقيع اتفاق المصالحة وتحقيق الوحدة المتوقعة، وما هي الخيارات والبدائل المتاحة أمام كل فريق على حدة من جهة، وأمام الشعب الفلسطيني كله من جهة أخرى.

 * محاور واهداف الندوة 

لبحث كل ذلك وسبر أغواره بموضوعية والتزام فقد تم تنظيم هذه الندوة بعنوان "الحوار الفلسطيني وورقة المصالحة المصرية، التحديات وآفاق المستقبل" وسيتم تناول ما ورد أعلاه بثلاثة محاور:

المحور الأول: الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم

المحور الثاني: جهود ونتائج محاولات الحوار والمصالحة

المحور الثالث: تحديات وآفاق الحوار والمصالحة

حيث سيقوم نخبة من الباحثين من أصحاب التوجهات السياسية المختلفة والمستقلين لدراسة هذه المسألة بهدف:

1-   تقديم رؤية ناضجة ومتكاملة حول واقع الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي وارتباطاته الإقليمية والدولية.

2- دراسة التحديات التي تواجه الوضع الفلسطيني والفرص المتاحة أمامه لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بشكل سليم.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


برنامج الندوة

9:00 – 9:30

التسجيل واستلام ملف الندوة

9:30 – 10:15

حفل الافتتاح

  1. أ. جواد الحمد/ مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

  2. د. عزيز الدويك/ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

  3. أ. عرفات حجازي/ المستشار الأسبق للرئيس الراحل ياسر عرفات

  4. أ. رفيق النتشة/ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأسبق

  5. أ. أمين أبو راشد / عضو الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا

10:15 – 12:00

الجلسة الأولى

الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم

رئيس الجلسة: د. محمد صقر

1- الإشكال والمأزق القائم منذ فوز حماس في الانتخابات وحتى بدء الحصار/ أ. ماجد أبو دياك + د. أيمن يوسف

2- الإشكال والمأزق القائم منذ الفلتان الأمني وحتى انقسام السلطة الحالي/ د. يوسف رزقة

المناقشة

12:00- 12:15

استراحة

12:15 – 02:00

 

 

 

 

الجلسة الثانية

جهود ونتائج محاولات الحوار والمصالحة

رئيس الجلسة: د. لبيب قمحاوي

1-     المحاولات الفلسطينية الداخلية وما توصلت إليه في الحوار والمصالحة/ د. رائد نعيرات

2-     المحاولات العربية:

أ‌-       السعودية واليمنية/ أ. عريب الرنتاوي

ب- المصرية/ د. سميح شبيب

المناقشة

02:00- 03:00

استراحة غداء

3:00 – 05:00

 

 

 

 

الجلسة الثالثة

تحديات وآفاق الحوار والمصالحة

رئيس الجلسة: د. أحمد سعيد نوفل

1-     التحديات والآفاق في حال التوصل إلى مصالحة (سيناريو الوحدة الوطنية)/ أ. محمد نزال + د. نجاة أبو بكر

2-     التحديات والآفاق في حال عدم التوصل إلى مصالحة (الخيارات والبدائل الممكنة)/ د.عزام التميمي + أ. هاني المصري

المناقشة

05:00-05:15

استراحة

05:15- 05:30

البيان الختامي والتوصيات

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


التعريف بالمشاركين

ملاحظة : لمشاهدة صور السادة المشاركين ( إضغط هنا )

المشاركون في الافتتاح

الاسم

البلـد

الصفة

جواد الحمد

الأردن

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

عزيز الدويك

فلسطين

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

عرفات حجازي

الأردن

المستشار الأسبق للرئيس الراحل ياسر عرفات

رفيق النتشة

فلسطين

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأسبق

أمين أبو راشد

فلسطين- هولندا

عضو الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


رؤساء الجلسات

الاسم

البلـد

الصفة

محمد صقر

الأردن

أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية

لبيب قمحاوي

الأردن

مفكر ومحلل سياسي

أحمد سعيد نوفل

الأردن

 أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيلادلفيا

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


الباحثون

(الأسماء مرتبة هجائيا)

الاسم

البلـد

الصفة

أيمن يوسف

فلسطين

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية

رائد نعيرات

فلسطين

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

سميح شبيب

فلسطين

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت

عريب الرنتاوي

الأردن

مدير مركز القدس للدراسات السياسية

عزام التميمي

الأردن

مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي- لندن

عمر عبد الرازق

فلسطين

وزير المالية في حكومة السلطة العاشرة وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني

ماجد أبو دياك

الأردن

صحفي في شبكة الجزيرة نت

محمد نزال

الأردن

عضو المكتب السياسي لحركة حماس

نجاة أبو بكر

فلسطين

نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني

هاني المصري

فلسطين

مدير عام مركز بدائل للإعلام والأبحاث والدراسات

يوسف رزقة

فلسطين

وزير الإعلام الفلسطيني السابق

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


كلمات الافتتاح

*****************

الكلمة الأولى

كلمة الأستاذ جواد الحمد

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - عمّان

السادة الحضور،

نرحب بكم في هذه الندوة العلمية لبحث الحوار الفلسطيني والمصالحة الوطنية، ولدراسة التحديات التي تواجهها والآفاق المتاحة أمامها للمستقبل، ويسرني أن أحيي حضوركم ومشاركتكم، وأخص بالذكر الإخوة والأخوات القادمين من الضفة الغربية ومن بلاد الشتات العربية والأوروبية، كما أخص كذلك المشاركين معنا عبر الأثير من الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين حالت ظروف الاحتلال والظروف السياسية دون حضورهم شخصيا معنا.

ونحن إذ نفتتح هذه الندوة فإننا نتطلع بثقة إلى قدرتكم على إجراء حوار علمي ووطني مسئول لبحث السبل الكفيلة بإخراج الحالة الفلسطينية من واقعها الأليم، والذي ساد فيه الاستقواء بالعدو على المصالح الوطنية العليا، والذي أصبحت فيه السجون الفلسطينية تعج بالمقاومين وقادة العمل الوطني من أبناء شعبنا، والذي أصبح فيه الحديث عن الخلاف الفلسطيني مقدما على الحديث على الصراع مع الاحتلال في كثير من المحافل العربية والدولية والفلسطينية بكل أسف.

لقد أضر الخلاف منذ أربعة عقود بالقضية الفلسطينية، وتسبب بانشقاقات وصلت إلى حد الاقتتال بالسلاح في الأردن ولبنان وغزة والضفة الغربية في معظم مراحل القضية، وما مظهر الانقسام الجغرافي القائم اليوم بين الضفة الغربية وقطاع غزة إلا ثمرة من ثمار تفاقم الخلاف واستمرار الاحتكار للسلطة والقرار الوطني، والذي أطّره الاتجاه نحو التسوية السياسية منذ العام 1974، وقد شكلت وقائع الانتفاضة الفلسطينية الأولى الكبرى في عام 1987 مرحلة انعطاف خطيرة في تعميق الخلاف الفلسطيني الداخلي، نظرا للصعوبة التي واجهت الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير في استيعاب حركة حماس الإسلامية الفتية في حينها، وذلك برغم أن السيد صلاح خلف (أبو اياد) قال يومها: "إن دخول التيار الإسلامي إلى ساحة المواجهة مع الاحتلال عام 1987 أكمل النصاب الوطني الفلسطيني وقوّى عود المقاومة"، ولكن المصالح السياسية وسياسة احتكار القرار والسلطة تسببت بواقع مختلف.

واستكمل الإطار الراعي للخلاف بتوقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 التي شكلت نقطة انعطاف فكري خطيرة تتعلق برواية الشعب الفلسطيني لقضيته ومظلمته، وتتعلق برؤية منظمة التحرير الفلسطينية لطبيعة الصراع ونهاياته ومستقبل الدولة الصهيونية، وعلى الأخص فيما يتعلق بالاعتراف بالكيان الصهيوني على ارض فلسطين حتى دون اعترافه بدولة فلسطينية ولو على حدود عام 1967، وما تبعه من تعديل الميثاق الوطني لمنظمة التحرير بإلغاء بنود الرواية الفلسطينية للصراع عام 1996 وبإشراف أمريكي مباشر.

وبذلك شكل اتفاق أوسلو منذ ذلك الزمن وحتى اليوم الأداة والمعول الهدّام لكل عمل بناء للشعب الفلسطيني سواء فيما يتعلق بالمقاومة أو الوحدة الوطنية أو القيام على شئون الشعب، واستفردت حركة فتح بإدارته بأجنحته المختلفة مدعومة ببعض الفصائل الوطنية، وفشل اتفاق أوسلو في تحقيق الحلم الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية عام 1998 كما كان مقررا، ومع ذلك ظل العدو يمارس ضغطه المتواصل للوقيعة بين الفلسطينيين من خلال تحريض الأجهزة الأمنية للسلطة على قمع المقاومة واعتقال المقاومين من كل الفصائل بما فيها حركة فتح، والقيام بالتنسيق الأمني مع الاحتلال لحماية قواته وأمنه الداخلي وأمن مستوطنيه، والوثائق والتقارير والمعلومات حافلة بحقائق يندى لها الجبين في هذا السياق، حتى اندلعت الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى عام 2000، والتي تمكنت القوى الفلسطينية بقيادتها بكفاءة حيث شكلت ما عرف بالقوى الوطنية والإسلامية، لكن معول التسوية والمبادرات السياسية وإطار أوسلو الخانق الظالم للشعب الفلسطيني ظل يحاول إفشال هذه الانتفاضة أيضا ولم يستطع.

السادة الحضور،،

داهمت الساحة الفلطسينية وفاة الرئيس ياسر عرفات في نوفمبر 2004، وأجريت الانتخابات الرئاسية يناير 2005، ثم أجريت الانتخابات التشريعية في يناير 2006 لتفوز حركة حماس بأغلبية كبيرة من مقاعد المجلس التشريعي صاحب الولاية القانونية العليا على السلطة، وبالفعل شكّلت حماس حكومة السلطة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية، ولكن لم تتمكن الحكومة من القيام بمهامها لذات السبب التاريخي في الساحة الفلسطيني وهو الحرص على احتكار القرار وعدم تقبل التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة في الساحة الفلسطينية، وتم تعطيل الحكومة بعوامل داخلية وخارجية متكاملة، حتى وصل الحد إلى الاقتتال المسلح في الشوارع، وكان الحصار السياسي والاقتصادي يعمل في خاصرة القضية والشعب والفصائل معا، وتراشقت الأطراف الاتهامات كما هي العادة، وضاعت الحقيقة في كثير من الأحيان، وسعت الأطراف للاستقواء بعوامل خارجية داخلية على بعضها، وتأثرت المقاومة سلبا، وشغل الخلاف الساحة عن القضية، وسيطرة حكومة الوحدة التي تقودها حماس على الأجهزة الأمنية في قطاع غزة وقامت بحلها بسبب استخدامها في الخلاف المسلح بين الفصائل، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الخلاف والانقسام الجغرافي للسلطة بين الضفة وغزة.

وبرغم جهود المصالحة المتواصلة اليمنية والسعودية والمصرية وغيرها، إلا أن الطرفين لم يتمكنا من التوصل إلى معادلة مناسبة مستقرة وقابلة للاستمرار لتحكم المسار السياسي والخلافات السياسية وتؤكد وتحمي التداول السلمي للسلطة، حتى كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في كانون ثاني 2008 والتي انتصرت فيها المقاومة بقيادة حركة حماس على ثلثي الجيش الإسرائيلي بكل أسلحته، لينطلق بعدها قطار الحوار الوطني من جديد بين فتح وحماس- القوتين الأهم في الساحة الفلسطينية- واللتين تتمتعان معا بتأييدِ أكثرَ من 85% من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على حد سواء.

وبرغم التوصل إلى تفاهمات بَشَّر بها الطرفان على مدى ستة شهور غير أنهما لم يتمكنا من التوصل إلى وثيقة كاملة مشتركة للتوقيع عليها تستند إلى نتائج أعمال لجان الحوار الخمس، وعلقت المصالحة واستمر التراشق بالاتهامات والقيام بإجراءات أمنية بحق المقاومة حيث تفاقمت إلى حد لم يعد يخفى على أحد حجمها وعمقها وبإدارة وإشراف أمريكي مباشر، كما أثبتت الوثائق المختلفة وخاصة وثيقة خطة دايتون التي كلّفه الرئيس الأميركي جورج بوش القيام بتنفيذها لدى السلطة الفلسطينية بحجة محاربة الإرهاب ومنابعه.

الإخوة والأخوات،،

بصرف النظر عن التوافق على هذا التحليل لطبيعة الخلاف وتطوراته الخطيرة من عدمه غير أن الإدراك العلمي والوطني اقتضى الشعور بخطورة استمراره وعلى هذا النحو، ما يتيح الفرصة لإعمال الفكر والعقل من قبل الخبراء والمتابعين والسياسيين للتوصل إلى مسار واتجاه أكثر كفاءة بالتوصل إلى مصالحة وطنية تؤسس لمرحلة جديدة تحترم فيها التعددية السياسية ويتوقف فيها احتكار السلطة والقرار لإي فريق كان، ويتم فيها الاستناد إلى كفاح الشعب الفلسطيني وقوته وصموده أساسا لمواجهة الاحتلال، وليبقى الخلاف السياسي في إطاره الطبيعي في المؤسسات القانونية والدستورية، ولتؤسس مرحلة النضال والكفاح الوطني على قواعد جديدة تأخذ بالاعتبار مختلف التطورات الداخلية والإقليمية والصهيونية، ويمكن الإشارة هنا إلى المبادرة التي أعلنها السيد إسماعيل هنية بالدعوة إلى الاتفاق على "برنامج إنقاذ وطني" أو ما شابه، والتي يفترض أن تطرح للشعب والقوى الفلسطينية للحوار حولها والاتفاق على مخرجاتها ولتكون المصالحة واحدة من مفرداتها، ولكن الأساس هو الاتفاق على تعايش البرامج واتخاذ المصالح العليا للشعب الفلسطيني أساسا لكل عمل ومقياسا لكل تأييد، بعيدا عن التحزب والفصائلية العمياء، وبعيدا عن التعصب لوجهة النظر، حيث كان المجال يتسع للاجتهاد خارج الثوابت الوطنية.

ولعل ندوتكم هذه تضيف شيئا في هذا المضمار أو غيره وتقدم بعض التوصيات وربما المبادرة لتسريع التوصل إلى رؤية وطنية مشتركة لكيفية إدارة الصراع مع العدو تستند إلى ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ويشارك فيها الجميع ويتم فيها الجمع بين المقاومة والسياسة بمعادلة واقعية ولكنها وطنية، وتتحرر فيها الإرادة الوطنية من الإملاءات الخارجية الأميركية منها والصهيونية وحتى غيرها، وبالتأكيد لن ينسى أبناء فلسطين لكم هذا الجهد والعطاء إن نجحتم بالتوصل إليه.

الإخوة والأخوات،،

الشكر لكم جميعا ولوسائل الإعلام التي تغطي هذا الحدث العلمي الوطني المهم، والشكر لكل المؤسسات الأردنية الوطينة التي سهّلت انعقاد هذه الندوة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


*****************

الكلمة الثانية

كلمة الدكتور عزيز دويك

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وعليكم أيها الإخوة الأكارم وبعد،

فإنني أبدأ كلمتي هذه بشكر إخواني في مركز دراسات الشرق الأوسط وأخص بالذكر الأستاذ جواد الحمد الذي شرفني بالدعوة لإلقاء هذه الكلمة أمام إخواني وأخواتي الأكارم.

الوضع الفلسطيني

ونحن نتحدث عن المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية آفاق وتحديات ونظرة إلى المستقبل، أقول لا بدّ فيها من العودة إلى المقدمات التي دخلت من خلالها حماس إلى الساحة السياسية الفلسطينية، من خلال فوزها بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي جرت في كانون الثاني عام 2006، فمن المعروف عالمياً بأن الذي دفع إلى إجراء الانتخابات هو الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الذي طالب إسرائيل وضغط عليها، وطالب السلطة وضغط عليها من أجل إجراء هذه الانتخابات، وقد كان مدفوعاً في ذلك إلى استطلاعات الرأي المضللة التي كانت تقول دائماً بأن حماس لن تحصل على أكثر من ثلاثين مقعداً في المجلس التشريعي في أحسن الظروف.

نعم، كان هذا مقصدهم من وراء الانتخابات، لكنّ النتيجة فاجأتهم، وهنا أنوّه إلى حقيقة استقبال المقاطعة في رام الله لنتائج هذه الانتخابات، فصبيحة الانتخابات وصل رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر ومعه الدكتور رامي الحمد عضوا هذه اللجنة إلى المقاطعة وأبلغا أبا مازن ومن حوله بأن حماس قد تفوز بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، فأصاب الجميع حالة من الوجوم ذكرتها الصحافة الفلسطينية، ومن أحب أن يرجع فليرجع إلى صحيفة القدس في ذلك الحين، هذه الحالة من الوجوم عبّرت بطريقة واضحة على أن النهج الديمقراطي والروح الديمقراطية في استقبال فوز الخصم، إن شئنا أن نقول خصم سياسي، لم تكن موجودة ولا بحال من الأحوال، ومن ثم كان التحول في الموقف.

في اليوم التالي بدأت هناك حالة من إنشاء لما أسميناه بحكومةٍ للظل، بل وحكومة داخل المجلس التشريعي، حالت بيننا وبين أن نمارس مهامنا على الطريقة المطلوبة، وكانت كما وصفت الحالة وضع العصي في الدواليب على طول الطريق التي سرنا فيها وإلى يومنا هذا، نعم، كان هذا هو الاستقبال وكانت هذه هي الطريقة التي استقبلنا فيها، وعندما تفاقمت الأمور وأُحرق المجلس التشريعي وخرج المسلحون وطوقوا مبنى المجلس التشريعي، وكانت هناك محاولة سافرة للاعتداء على حياتي شخصيا داخل المجلس التشريعي، أقول: كل هذا رافقه حصار دولي غير مسبوق ومنع للأموال من أن تصل إلينا، كل ذلك وباتفاق مع الإخوة في المجلس التشريعي، دعوتُ إلى مؤتمر حوار وطني ووُفِق عليه من قبل كل الأطراف، وتمت حوارات عديدة جداً وصلت في المحصّلة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي أعلن عن توقيعها في أواخر شهر حزيران عام 2006.

محطة أخرى نقفز إليها، لكن قبلها أقول: خلال جلسات الحوار لفت انتباهي أنّ أحد المسؤولين الكبار يقول: يا دكتور عزيز لم نحصل على قرشٍ واحد من أمريكا وأوروبا إلاّ مقابل ثمن سياسي، وهذا ما نسميه بالمال السياسي الذي يُتنازل من خلاله عن حقوق وثوابت شعبنا، وقد كان في ذلك أمر لافت للنظر وشدّ انتباهي بصورة وجعلني أمقت ما أسمع ، فكيف بمن يُسمِع؟ نعم بعد أن أسرت المقاومة الفلسطينية  "الجندي شاليط"، قامت إسرائيل باعتقال النواب والوزراء، وحصل الاعتقال لأكثر من أربعين نائبا ووزيرا، ثم استتبع ذلك اعتقال رئيس المجلس التشريعي وأمين السر الدكتور محمود الرمحي واعتقال الدكتور حسن خريشة الذي مكث في السجن شهراً واحداً، لكنّ البقية مكثوا في السجن مدة ثلاث سنوات، نعم، رفضنا شروط الرباعية، لأن شروط الرباعية كانت تدعونا بوضوح ولا زالت تدعونا إلى التنازل عن برنامجنا الوطني بالكامل والرضوخ الكامل لمطالب إسرائيل، وفي هذا ظلم لنا ولقضيتنا، وظلم بل واعتداءٌ صارخ على كل ما نقوم به من أجل الدفاع عنه.

حتى لا أطيل عليكم، أحداث كثيرة من الفلتان الأمني غير المسبوق وتصاعد في الوتيرة الأمنية قام من خلالها بعض المسلحين بمنع رئيس الوزراء الذي منح ثقة المجلس التشريعي من الوصول إلى مكتبه، وأيضاً كانت هناك حالة قتل لأحد حراسه الشخصيين وهو ملقى على صدره، كانت هناك حالات إطلاق "RBJ" والصواريخ أحياناً على بيوت بعض القياديين وأعضاء المجلس التشريعي، وكانت "كوناليزا رايس" دعت إلى الفوضى الخلاّقة، وذهب الإخوة ومعهم أبو مازن وممثلو السلطة في المقاطعة إلى اتفاق مكة، هذا الاتفاق الذي أثلج صدورنا وأظهر بوضوح، وفيه ردٌ على كل من يدعي بأن حركة حماس تتلقى تعليماتها من قوى إقليمية.

نقول بأن الأخوة ذهبوا إلى مكة، وداخل القصر الملكي تم الاتفاق دون الرجوع إلى أي قوى إقليمية أو خارجية، لكنّ الذي لفت انتباهي وأنا في السجن في حينه هو تعيين أبو مازن لمحمد دحلان رئيساً لملجس الأمن القومي، وكان في هذا ما فيه من حقيقة النوايا، لأن هذا الشخص غير مرضي عنه من قبل القيادات العديدة، ومن قبل الأعضاء الفاعلين على الساحة وبالذات في قطاع غزة، وهذا يدل على أن هناك بوضوح سكوتا بل وتنكراً لما تم الاتفاق عليه في مكة، وعاش هذا الاتفاق كما تعرفون مدة ثلاثة أشهر تفاقم الوضع الأمني بعدها تقافماً غير محتمل، ولا يمكن السكوت عليه، وأقول كان ما كان في أواسط العام 2007، لكن قبل ذلك لفت انتباهي قضية أرجو أن أنبّه إليها بوضوح، هي الجنرال الأمريكي "كيث دايتون" الذي كان في قطاع غزة ووضع خطة بجدول زمني (time table) وبرنامج مؤقت توقيتاً دقيقاً، قال فيه: ما بين 15/5 و 15/6 يجب أن يخضع الجهاز العسكري والجهاز السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وأن يكون هناك إسقاط كامل لحكومة الوحدة الوطنية، في أوائل شهر 7/ 2007، وفي هذا من التبييت وسوء النية ما فيه، وأيضاً كان في الحقيقة مؤشر على دخول الصراع الداخلي الفلسطيني والفتنة الداخلية الفلسطينية إلى حدٍ لا يمكن الصبر عليه، أو السكوت عنه، لأن قوى أجنبية تريد أن تنهي الوضع لا لصالح مشروعنا الوطني ولكن لصالح المشروع الإسرائيلي الأمريكي.

هذه القضية مهمة جداً، وأنا هنا أريد أن أنوه إلى ما ركزت عليه الصحافة الأجنبية في ذلك الحين، وعندي شواهد صادقة على كل كلمة أقولها، كانت الصحافة تركز باستمرار على أن الرباعية وأمريكا يريدون لفظة أريد أن أذكرها وهي: "فولسترينغ أبو مازن" أي دعم أبو مازن، وكانت تتكرر ويؤكَّد عليها، كثيراً في كل مرّة، لست أدري لماذا تتكرر، ثمّ كان هناك ذكر لمحمد دحلان على لسان جورج بوش بقوله "he is our man"  وكانت الصحافة تقول بأن سلام فياض "he is bush's baby"  والألفاظ واضحة المعنى والدلالة.

نعم بعد خروجي من السجن وبعد ثلاث سنوات قضيتها وراء القضبان في ظروف صعبة لا يعلمها إلاّ الله سبحانه وتعالى، أقول دعوت من أمام المجلس التشريعي الذي أغلق في وجهي، دعوت إلى المصالحة الوطنية ورأب الصدع وإعادة اللُّحمة، ودفعت بهذا الاتجاه باستمرار، نريد أن نصل إلى هذه المصالحة وأن يستقيم حالنا الفلسطيني، وأن نرتّب بيتنا الفلسطيني، وأشدتُ بالجهود المصرية من أجل إحداث المصالحة، وكان الوقت قد مضى لأشهر عديدة على هذه الجهود من أجل أن تصل إلى نتيجة، واجتمعت بوفدٍ مصري حضر إلى رام الله وأبلغته بأن الوسيط يجب أن يكون نزيهاً، وأن يقف على مسافةٍ متساوية من الجميع، وأن يُنجز هذه المصالحة "فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها" وبيّنت: "إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما"، وهذا الذي ننتظر.

إلى الآن الدور المصري الفاعل الذي كان يقف من الطرفين طرفي الخلاف على الساحة الفلسطينية، موقفاً وسطاً لا يحاول من خلاله أن يميل إلى صالح طرف اتجاه الطرف الآخر، وكانت الورقة المعدّلة المصرية الأخيرة هي الورقة التي أريد منها حقيقةً أن يتم التوقيع عليها دون تدخلٍ من إي طرف، وأصرّ المصريون على توقيعها كما هي.

أبدى الأخوة ملاحظات عليها وبالذات في حركة حماس، وقالوا إنها تخالف بعض الاتفاقات التي تم التوصل إليها والموجودة على الورق والموقع عليها.

وكنت أتمنى على الإخوة المصريين، ولا زلت، أن تفتح هذه الورقة من أجل أن تعدّل هذه التعديلات التي لا أرى أنها تخلّ بجوهر الوثيقة نفسها، لكنني لاحظت تعنّتاً غير عادي من الجانب المصري في هذا المجال، ولذلك اقترحت بصفتي رئيساً للمجلس التشريعي الفلسطيني أن تبقى الورقة وأن توقع كما هي، وأن يجري إضافة رسالة تطمينات ورسالة توضيحات على الورقة من أجل أن تقبل من جميع الأطراف وأن يوقع عليها.

إلاّ أن بعض الأطراف وضعت (فيتو) على المصالحة الفلسطينية وهي قوىً خارجية، وقوىً دولية كبرى تملك حق الفيتو في مجلس الأمن، وتريد أن توقعه على مصالحتنا الفلسطينية، وفي تقديري أن تمالؤ بعض الأطراف المحلية مع هذا الفيتو جعلها دائماً وعندما تصل المصالحة إلى منتهاها، تتراجع لتصل إلى المربع الأول، ولا زلنا ندور في هذه الحلقة المفرغة وسرّ الدوران في هذه الحلقة المفرغة، هو هذا الفيتو الذي جاءنا من الخارج.

الإخوة والأخوات الأكارم،

دعوني أؤكد بأن الوضع الفلسطيني الذي وصل إلى ما وصل إليه، وبخاصة بعد إعلان أبي مازن أنه فشل فشلاً ذريعاً في أن ينجز شيئاً من خلال المفاوضات التي مضى عليها ثمانية عشرَ عاماً دون أن تصل إلى أيّ ذرة من شيء يلمسه الشعب الفلسطيني على أرض الواقع، أو يمكن أن يتحدث فيه على الأقل، في وسائل الإعلام، واعترف مهندسو سياسة المفاوضات استراتيجية إذا فشلت المفاوضات سنرجع إلى المفاوضات، اعترفوا بأن سياستهم واستراتيجيتهم قد وصلت إلى طريق مسدود لا مخرج منه، وأنها لم تُنجز أي شيء على أرض الواقع.

إسرائيل ماضية في تهويد القدس، إسرائيل ماضية في تهويد الجدار، إسرائيل ماضية في تحويل التجمّعات السكانية الفلسطينية إلى كانتونات ومعازل يستحيل التواصل الجغرافي والسكاني الدميغرافي بينها، إسرائيل ماضية في كسب الوقت لفرض سياسية الأمر الواقع.

على الساحة  قوىً دولية عديدة بل وقوىً إقليمية وللأسف قوىً عربية تتمالأ مع هذا الطرح وإن لم تعلن عنه، لكن السكوت كما يقولون علامة الرضى، أقول: كل هذه أدت إلى فشل محاولات الوساطة وأدت بالوضع الفلسطيني إلى ما وصل إليه الآن.

الذي نريده من الدور المصري هو أن يبقى على الحيادية وعلى دور الوساطة الحقيقية دون تهديد لأي طرف، بل ودفع الأطراف الفلسطينية إلى الوصول إلى تفاهم حقيقي، وهنا أحذر من أن مقصود ورقة المصالحة الحقيقية في وضعها الحالي هو فقط الوصول إلى الإنتخابات من أجل القضاء على الشرعية الديمقراطية الفلسطينية؛ وفي هذا اعتداء سافر على دور الشعب الفلسطيني الذي انتخب ممثليه في الانتخابات الديمقراطية الحرّة والنزيهة والشفافة، التي شهد العالم بأسره بنزاهتها في العام 2006.

المجلس التشريعي، يا إخوة، يبقى قائماً ولا تنتهي ولايته إلاّ عندما تجري انتخابات فلسطينية ويُقسم المنتخبون الجدد اليمين الدستورية، هذا هو نصّ القانون الأساس الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور الفلسطيني المعمول به في الأراضي الفلسطينية الآن.

كل ما يُحاوَلُ الالتفاف عليه في هذه المرحلة هو إخراج الشرعيّة، بل وإقصاء حماس عن الساحة الفلسطينية، هذه الحركة التي تتمتع بدعمٍ جماهيري غير مسبوق في تقديري في الساحة الشرق أوسطية أو في ما أسميه "بالمشرق العربي الإسلامي"  بأسره.

نعم، هذه النيّة الحقيقة معروفة واضحة ولا يمكن أن تنطلي على أحد، والذي نحتاجه في الحقيقة هو مصالحة حقيقية بنوايا صادقة وأن لا يعمل على إقصاء أي من الأطراف أو إخراجها من الساحة.

الآن إلى أين نسير؟ فشلت المفاوضات، وفشل أصحاب مشروع التفاوض الذي لا بديل عنه ولا شريك له ولا ند، أي أولئك الذين يبتغون الوسيلة الواحدة والطريقة الواحدة والمنهج الواحد الذي لا حياد عنه، وهذا في الحقيقة يسير على عكس مصالح الشعب الفلسطيني، وحقنا في قدسنا وفي أرضنا ومقدساتنا، وحق لاجئينا ومشردينا في العودة إلى أرضهم وديارهم، بل إنهم جعلوا من هذه القضايا وهي الثوابت الوطنية محِلّ اتفاق ومحِلّ مساومة، وهذا ما يجب أن يرفض شكلاً وموضوعاً.

ما الذي نحتاجه يا إخوة؟

نحن نحتاج بعد مصالحةٍ حقيقيةٍ تصدق فيها النوايا، وأنا من خلالكم أدعو الإخوة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، والقوى والقيادات الوطنية الفلسطينية إلى أن تجتمع القوى والقيادات بعد إنجاز الاتفاق والمصالحة، من أجل البحث عن "استراتيجية إنقاذ وطني"، يمكن لها أن تستخرج الوضع الفلسطيني من حالة الأزمة وحالة الضياع التي نعيشها، بل وحالة جعل حقوقنا الثابتة ونحن نملك قوة الحق لا حق القوة، جعلت من هذه القضية كالريشة في مهب الريح.

إخواني وأخواتي،

أرجو الله تعالى أن يوفقكم في ما تسعون إليه، ولا أريد أن أشرح في أي قضية كي أترك لإخواني مقدمي أوراق العمل في هذا اللقاء الطيّب المبارك وفي هذه الورشة المباركة كي يدلوا بإسهاماتهم.

شكراً لكم وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


*****************

الكلمة الثالثة

كلمة الأستاذ عرفات حجازي

المستشار الأسبق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

لا شك أن هناك أزمة فلسطينية تواجه كل الفصائل وكل الجهات وأن حدة الانقسام التي تتعرض لأكبر مؤامرة شهدتها القضية الفلسطينية لأنها تستهدفها وتستهدف كل الفصائل بدون استثناء للقضاء عليها وعلى مقاومة أي فرد في الشعب الفلسطيني.

ولا شك أن أسرائيل والدول التي تساندها وتعمل على بقائها وقوتها حتى تبقى لغماً يهدد الوجود العربي والاسلامي لم يتصورون أن الوجود الفلسطيني يمكن أن يرتقى لهذه المكانة من القوة والعناد الذي أخذ يعطل أستمرار النفوذ الاستعماري والاحتلالي الذي يسعى للهيمنة على المنطقة وثرواتها ومخزونها النفطي.

فمنظمة التحرير الفلسطينية في البداية لم تتشكل لتزداد الأحزاب العربية حزباً جديداً ولا لإضافة  فرقة كشفية الى الحركة الرياضية الممتدة من المحيط إلى  الخليج.

كأن الهدف الأول والأخير لانطلاقة منظمة التحرير هو هدف واضح وهو من أجل تحرير الأرض وتحرير الوطن المغتصب وأن تكون عوناً للدول الضعيفة التي أمتدت اليها اطماع الدول الأستعمارية لنهب ثرواتها والاستقواء على شعوبها ..

وهذا يفسر معنى تأييد الدول الاستعمارية لدولة اسرائيل وتقويتها من جهة وأضعاف فصائل المقاومة وتشجيعها على التناقض مع بعضها البعض حتى لا تبقى اسرائيل مهددة من قوة فلسطينية موحدة ..

ومن هنا نلاحظ أذا دققنا النظر في الوضع الفلسطيني أن هناك حالات أختلاف بين الفصائل غير متوقعة وغير مبررة كانت  اسرائيل وراءها من أجل أن تستهدف جهدها وقواتها وتغيبها عن الساحة حتى تتمكن اسرائيل من أستكمال مشروعها الاستيطاني لالغاء الوجود العربي والاسلامي حتى يفقد العالم العربي أكبر مخزون له وهو أن تكون فلسطين ويكون الفلسطينيون قلعة مسلحة قوية لحماية أرض  فلسطين ومساعدتها لإستمرار بقاء ما حولها من دول عربية مختلفة ..

ولا شك أن جميع المراقبين الفلسطينيين قد إستمعوا الى التقرير الإسرائيلي الذي اكد أن إسرائيل عاشت شهر عسل سعيد هذا العام 2009 لم يواجه أسرائيل أي عدوان فلسطيني على أية مدينة إسرائيلية أو مستوطنة أو قاعدة إستيطانية بسبب إنشغال الفصائل في خلافاتها التى لو أمعنا التأمل فيها لوجدنا أن القضية الفلسطينية لم يكن لها فيها أية مصلحة أو فائدة ..

وما جرى هذا العام حسب الإعتراف الإسرائيلي جرى عام 1984 عندما خرجت القوات الفلسطينية من لبنان وبدلاً من أن تتحول القوات الفلسطينية لمحاربة القوات الإسرائلية والى المواقع الإستيطانية لتعويض الخروج من لبنان لإثبات ذلك الوجود في فلسطين فإنشغلت في خلافاتها التى لا علاقة لفلسطين أو الشعب الفلسطيني وفيها تحولت بذلك القوات الفلسطينية المقاتلة الى جموع جديدة من اللاجئين التى إنتشرت في مجتمعات البلاد العربية التى إبتعدت عن فلسطين آلاف الأميال وكانت تلك فرصة إسرائيل لتكثيف الإستيطان وتهويد المدن التى لولا تلك الخلافات التى فجرتها إسرائيل في صفوفهم لما جرى تهديد مدينة القدس التى تحولت المدينة القديمة التى تحيط بالمسجد الأقصى الى حارات يهودية كما جرى تهويد مدينة الخليل التى جرى إقامة سبعة عشر حي يهودي فيها بعد إلغاء عروية أحيائها العربية كما جرى تحويل الحرم الإبراهيمي الشريف الذي يعتبر أهم مساجد المسلمين بعد المسجد الأقصى فأصبح كنيساً لا يسمح للمسلمين دخوله إلا في أوقات محددة منعت السماح للمسلمين برفع الأذان عليه والصلاة في كافة ارجائه وقد حدث كل ذلك بعد أن إستطاعت إسرائيل إشعال الخلافات بين القيادات الفلسطينية التى توغلت في خلافاتها ولم تدرك أنها وقعت في الشيراك التي نصبها لها الاسرائيليون...

بوش والدولة الفلسطينية

ولعل من أبرز خلافات القيادة الفلسطينية هو الترويح الإسرائلي لبعض الأطراف بإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية وهو وهم لم  تنطبق على تحقيقه كل الدراسات السياسية والطموحات الإستراتيجية  لأن الإستقلال وقيام الدولة كما قال المرحوم أبو عمار لا يمكن أن يقوم بإرادة أو مساعدة المحتل بل لا تقوم الدولة الا بالقوة وليس بارادة العدو .. وعندما نتذكر آخر مؤتمرات الخداع الذي دعى إليه الرئيس الأمريكي السابق بوش في أنابولبس وكان بحاجة لحضور عدد من قادة المنطقة التى تحيط  بإسرائيل ومن أجل تحقيق ذلك أوهم "بوش"  القيادة الفلسطينية أنه قبل إنتهاء ولايته سيعمل على إقامة الدولة الفلسطينية وطلب منهم التوسط لدى كل دول المنطقة تلبية دعوته لحضور مؤتمر أنابوليس وفعلاً أخذت كل أطراف وأبواق السلطة الفلسطينية تعلن أن مؤتمر أنابوليس سيكون من أجل إعلان الدولة الفلسطينية وأخذوا يدعون كل الدول العربية للمشاركة في هذا المؤتمر المصيري كما حشدوا جموعاً من الفلسطينيين وأكثر من مئة مفاوض وذلك حتى يمثلوا قوة فلسطينية تستطيع التصدي للإسرائيلية لو حاولوا الإعتراض على قيام الدولة الفلسطينية ..

ولا شك أن الجميع يعرفون كيف كانت نهاية الرئيس الأمريكي بوش بالنسبة للقضية الفلسطينية وماذا فعل للفلسطنيين في مؤتمر أنابوليس فقد إفتتح بوش المؤتمر أمام ذهول الجميع وهو يعلن قيام الدولة العبرية التى لا يتسع الى جانبها مكان في فلسطين لمواطن لفلسطيني واحد لأن فلسطين حسب إعلان رئيس أمريكيا أصبحت دولة يهودية لا يعيش فيها غير اليهود لأنها أصبحت مثل الفاتيكان حيث لا يعيش إلا المسيحيون .. أما رؤساء الدول العربية الذين صدقوا الإكذوبة وحضروا المؤتمر في أنابوليس فعرفوا أية خدعة وقعوا فيها عندما إستكمل بوش إعلان قيام الدولة اليهودية أن قال إننا ندرك إحتياجات هذه الدولة حتى تصبح على قوة الدول الأخرى في المنطقة فأعلن التبرع للدولة الجديدة بثلاثين مليار دولار وتوجه في الخطاب و الإيتسام نحو الرؤساء العرب وقال أنني على ثقة أن الدول الصديقة ستعمل على توفير هذا التبرع حتى تبقى الدولة اليهودية الوحيدة دولة قوية.

أبو عمار يعارض الدولة

ولا زلت أني أذكر يوم دعاني خالد الذكر الزعيم القائد ياسر عرفات لمرافقته في رحلة الى أفريقيا لمواجهة قرار المؤتمر الصهيوني العالمي الذي قرر عام 1942 إقامة الدولة الإسرائيلية : في غينيا الأفريقية وكان أبو عمار يتصدى لعدم قيام دولة إسرائيلية في أي مكان في العالم لأن الإسرائيليين سيبقون يتآمرون على فلسطين والفلسطينيين ..ولهذا فقد سبقهم الى غينيا وأستطاع الاتفاق مع الحكومة الغينية على أقامة مزرعة كبرى في غينيا تقع على بعد ستين كيلو متراً من العاصمة كوناكري  وهي منطقة صحراوية لا تصلح للزراعة تبلغ مساحتها ماية ألف دونم وفي عام 1974 بدأ الخبراء الفلسطينيون يعملون في أستصلاح تلك الاراضي في ظروف في غاية الصعوبة حتى أصبحت تلك الأراضي القاحلة تتحول ألى مزرعة نموذجية وعندما أخذ الرئيس الفلسطيني يطوف بي في سيارته الخاصة بأنحاء المزرعة التي أصبحت من أشهر مزارع المانجا والأناناس في افريقيا وهو يسألني من حين الى آخر عن تقديري للمساحة التي قطعناها وعندما كنت أعجز عن التقدير الحقيقي لمساحة المزرعة قال أبو عمار وهو يشعر بالنشوة لتحويل تلك الاراضي الصحراوية الى مزرعة نموذجية قال لي أن مساحة هذه الاراضي التي أستمر العمل في أصلاحها وزراعها عدة سنوات تساوي في حجمها مساحة فلسطين.

وفاجأني أبو عمار بإعلانه تلك المساحة وقلت له بصورة عفوية أذا كانت هذه المزرعة بمساحة فلسطين فلماذا لا تنتهي مأساة الشعب الفلسطيني وتعبك وجهاد بقية الأخوان وتعلن قيام الدولة الفلسطينية في هذا الاراضي التي تحولت ال مثل جنان النعيم.

وكنت أظن الرئيس الفلسطيني سيسعده هذا الاقتراح ولكنني فوجئت عندما أخذ وجهه يكسوه الغضب، وقال بصوت عال: والعياذ بالله من هذا الاقتراح .. وهل يعقل يا عرفات أن هناك في الدنيا جنة غير جنان النعيم في فلسطين ..ثم هل تقبل أن تعلن دولة قبل تحرير الأرض.. لأن الدولة على أرض محتله هي ضحك على الشعب الفلسطيني .. وأضاف أبو عمار والدموع تترقرق من عينيه: الذي يهمني يا أخي في هذه المرحلة تعطيل قيام أي رمز لاسرائيل في أي مكان في الدنيا لأنهم أثبتوا أنهم أعداءنا  وعلى هذا فلن نقبل ولن نرضى بدولة الا على أرض فلسطين ولكن بشرط تحرير الأرض أولاً حتى تستطيع أبعاد اليهود عن مزاحمتنا على وطننا.

وهكذا لا يسعنا إلا أن نتذكر أن المفاوضات منذ عرفناها جعلت المساحة بيننا وبين الدولة الفلسطينية أبعد من المساحة ما بين كونا كرى غينا وبين القدس التى جعل الله جمالها كما قال الرسول الكريم أكثر من أجمل تسعة أعشار جمال مدن الدنيا.

لا شك أن كلام أبو عمار عن الدولة المستقلة الدول يذكرني بإستمرار بمئتمر أنابوليس عندما خدعونا وهم يقولون أنهم سيقيمون الدولة الفلسطينية و إذا بالرئيس الكاذب بوش يعلن عن قيام دولة يهودية ليستكمل نواياه في الحرب الصليبية عندما أعلن الحرب على العراق وكان يريد من أفعاله أن لا تقوم دولة فلسطينية على أطلاق لأنه بذل كل جهوده لضرب الفصائل والهائها في خلافات لا تستهدف إلا تمزيق الصف الفلسطيني لأنه كان يدرك أن الحوارالفلسطيني والمصالحة الفلسطينية لن يتحققا إلا إذا كان الهدف اولاُ وأخيراً هو تحرير أرض فلسطين و تحقيق الحرية للفلسطينيين.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


*****************

الكلمة الرابعة

كلمة الأستاذ رفيق النتشة

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأسبق

بسم الله الرحمن الرحيم، "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وكونوا عباد الله إخوانا"، "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما, فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" صدق الله العظيم

هناك قول معروف في تاريخ القضية الفلسطينية يقول "إن القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها"، مما يعني أن الخطر على القضية كان ملازماً لكل نضالات شعبنا.

ولعل من نافلة القول أن نؤكد نحن أيضاً في هذه الأيام "أن القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها لأسباب قد تختلف عن أسباب من قالوها سابقاً".

وليس بعيداً عن الحقيقة قول من قال: "إننا نعيش في مرحلة الانقسام اليوم نكبه ثانية للشعب الفلسطيني لا تقل خطورة عن نكبة 1948.

والكل يعلم أن بداية النكبة اليوم بدأت عندما استبدلت بعض الفصائل الحوار الديمقراطي بالكلمات, إلى الحوار العسكري بالطلقات , وانتصر احد الطرفين ليس بسبب حجته القوية وإنما لأسباب أخرى معروفه.

تعلمون أيها الاخوه أن العودة إلى أرض الوطن بعد اتفاق أوسلو (رغم كل سلبيات أوسلو) قد أتاحت فرصة للشعب الفلسطيني أن يمارس حقه الديمقراطي على أرض الوطن فلسطين, نجح عنه انتخاب رئيس للسلطة, ومجلس تشريعي, كما أتاح له فرصة تشكيل سلطة وطنية في ظل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وبالرغم من مشاركة الأغلبية الكبيرة من أبناء شعبنا في اختيار رئيسهم وممثليهم, إلا أن الجميع كان يتمنى إن تشارك كافة القوى الوطنية والإسلامية في الانتخابات وهذا ما أمكن القيام به في انتخابات المجلس التشريعي الثاني بالإضافة إلى انتخابات الرئيس بمشاركة من قبل الأغلبية الساحقة من الفصائل والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية.

وكما هو معروف نجحت حماس بأغلبية كبيرة وكُلفت الأغلبية بتشكيل الحكومة حسب النظام والقانون, ثم حصل ما لم يكن في الحسبان عندما حصل خلاف بين فتح وحماس أدى الى قيام حماس بانقلاب عسكري في غزة والسيطرة على السلطة هناك، وبدأ الانفصال التاريخي بين الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية والذي سماه البعض (نكبة جديدة), كان ذلك في 14/6/2007.

ومنذ ذلك الوقت والغيورون على وحدة الشعب الفلسطيني من فصائل وجماعات وأفراد يقومون بمساع جدية مشكورة لإعادة الأمور إلى نصابها ودفع الجميع إلى وحدة وطنية تكون عنوانا لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني ليتمكن من تنفيذ مشروعه الوطني والحفاظ على نضاله التاريخي وثوابته الوطنية في ظل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأًنجزت في شهر آب/ أغسطس (وثيقة الوفاق الوطني) التي لم يكتب لها النجاح, وكذلك اتفاق مكة في شباط/ فبراير 2007م الذي لم يصمد أكثر من ثلاثة أشهر.

تقدمت اليمن بمبادرة رحبت بها فتح ورحبت بها حماس وتم التوقيع عليها في آذار/ مارس 2008م ولكنها رفضت ولم يكتب لها النجاح كالمحاولات السابقة.

وحدث العدوان البربري الصهيوني على غزة الذي دمر البيوت السكنية والمدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من المنشآت الصناعية والخدماتية، ووضعت غزة تحت الحصار بعد انتهاء حرب عزة في 18 كانون الثاني/ يناير 2009 قامت الحكومة المصرية بإجراء حوارات طويلة تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك، نوقشت فيها كل قضايا العمل الوطني بعقل مفتوح وإرادة سياسة, ورغبة حقيقية في إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي والنفسي الذي أضفى سلبياته على كافة أرجاء الوطن الفلسطيني.

وتأكيدا للتوجه الحقيقي نحو الوفاق والمصالحة, والتغلب على المعوقات التي تحول دون إعادة وحدة الوطن والشعب, فقد اتفقت كافة الفصائل والتنظيمات والقوى الفلسطينية على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني إلى غير رجعة, وحددت كافة المبادئ والأسس اللازمة لتنفيذ متطلبات ذلك, وتوافقت على حلول للقضايا التي مثلت جوهر الخلاف والانقسام, وأصبحت هذه الحلول هي النبراس الذي شكل القاعدة الرئيسية لتوقيع اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في القاهرة, على أن يتم الانطلاق منها إلى أفاق التنفيذ لتنصهر فيها كل الخلافات, وتتآلف معها كل الإرادات ويتحرك الجميع يداً بيد لبناء الوطن الفلسطيني.

ومن أجل إنجاح اتفاقية الوفاق الوطني في المرحلة القادمة التي ستعقب عملية التوقيع, فقد وافق الجميع على الالتزام التام بمقتضيات هذه المرحلة وتوفير المناخ الملائم لتنفيذ متطلبات نجاحها, والتفاؤل بإيجابية مع استحقاقاتها, على أن تتولى لجنة عليا برئاسة مصرية وبمشاركة عربية الإشراف والمتابعة لتنفيذ هذه الاتفاقية.

وفي النهاية يثمن المجتمعون الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية, ويقدمون أسمي معاني الشكر والتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك على رعايته للحوار, وللجهد الدؤوب الذي أدى إلى توقيع اتفاقية الوفاق الوطني بما يتيح إعادة حقيقية لترتيب البيت الفلسطيني كخطوة نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة, كما يتقدم المجتمعون بكل الشكر والتقدير للدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية, وستظل فلسطين ترى أن الدول العربية هي عمقها الحقيقي.

وقد اتفق المجتمعون على أن هذه الاتفاقية تتطلب أن تتحول النوايا الحسنه إلى برنامج عمل قابل للتنفيذ, ويعاهدون الله, ويتعهدون أمام شعبهم في الوطن والشتات أن يقوموا بتنفيذ كل ما تضمنته الاتفاقية وبذل كل الجهد لإنجاحها, من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني في إطار من المسئولية والالتزام, واستمرت حوالي أكثر من 8 أشهر مع فتح وحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى, نبع عنها ورقة مصرية وَعَدَ الطرفان بالتوقيع عليها بدون تحفظ, ولكن ومع الأسف الشديد لم يتم التوقيع عليها من قبل حماس وأعلنت فتح أنها توافق على الورقة المصرية رغم تحفظاتها المتعددة عليها.

ونستطيع القول إنه مكمن الخلاف الحقيقي بين فتح وحماس يكمن في النقاط التالية:

1.    الخلاف على منظمة التحرير، وهذه نقطة يمكن تجاوزها إذا وافقت حماس على اعتبار المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على أن يؤخذ بعين الاعتبار ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية القاهرة بين الطرفين, خاصة فيما يتعلق بإصلاح المنظمة وإعادة هيكلتها على أسس ديمقراطيه ما أمكن ذلك, باعتبارها المرجعية الوحيدة للسلطة.

2.    الاتفاق على شكل المقاومة في هذه المرحلة على أساس أن المقاومة مستمرة بكل الوسائل ما بقي الاحتلال.

3.    الرجوع إلى الشعب لإجراء انتخابات ديمقراطية للرئيس والمجلس التشريعي بالتزامن, حيث أن الشعب هو مصدر السلطات.

4.    وضع الوحدة الوطنية ومصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار، ونقدم ذلك على كافة المصالح الحزبية والفصائلية، مع التمسك الكامل بوحدة الأراضي الفلسطينية جغرافيا وسياسيا وعدم القبول بتجزئتها تحت أي اعتبار.

5.    التمسك بسيادة القانون (وليس بسيادة السلاح), ويدخل ضمن ذلك منع الاعتقال السياسي, وحماية الممتلكات, وكرامة وحقوق المواطنين, وعدم المساس بهم إلا من خلال القانون.

6.    الاتفاق على إعادة تشكيل أجهزة الأمن لتكون أجهزة مهنية لتحقيق الأمن للمواطن وحماية السلطة الوطنية.

إنني أستطيع أن أقول بدون تحفظ أو مجاملة أن توقيع حماس على الورقة المصرية هو نقطة البداية اليوم لنتمكن من معالجة كافة القضايا الكبيرة والصغيرة.

وقد وردت بعض المعلومات على لسان مسئولين كبار في السلطة الوطنية أن حماس على استعداد للتوقيع على الورقة المصرية ولكن في مكان آخر غير القاهرة, فإن صح هذا فإنه يعني أنه تمت الموافقة على موضوع الورقة المصرية، ويصبح من السهل التفاهم على التوقيع عليها في القاهرة إذا صدقت النيات التي هي أساس كل هذا العمل.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


*****************

الكلمة الخامسة

كلمة الأستاذ أمين أبو راشد

عضو الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا

الحضور الكريم؛

أودّ ابتداءً أن أشكُرَ مركزَ دراساتِ الشّرقِ الأوسطِ على تنظيمِ هذهِ الندوة، والدعوةِ إليها، وهي التي تناقِشُ موضوعاً هاماً؛ هو الحوارُ الفلسطينيُّ وورقةُ المصالحةِ المصرية.

وقد بات الحديثُ عن الحوارِ الفلسطينيِّ مُفْعَماً بالشجون. فمع كلِّ التقديرِ لكافّةِ الجهود التي بُذِلَت وتُبذَل تحت لافتةِ الحوار، وبغضِّ النّظَرِ عن المَقاصِدِ والمرامي من وراءِ كلِّ منها، والملابساتِ التي تتخلّلها؛ فإنّ ما ينبغي تَوْكيدُه أنّ حواراً كهذا لا يَبدو قائماً كما ينبغي. بمعنى أنّنا نَكادُ نَعجَزُ عن الاستبشارِ بوجودِ إرادةٍ سياسيّةٍ فِعليّةٍ نحو خَوْضِ حوارٍ يُفضي إلى وفاقٍ وطنيّ .. "وَلَوْ أَرادوا الخُروجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة" .. وهذا يسري على الساحةِ الفلسطينيةِ وعلى الأدوارِ الإقليمية.

ولعلّنا نتوقّفُ، مثلاً، عند مُفْرَدَةِ "الوفاقِ الوطنيِّ" هذِه، التي تُحيلُنا إلى وثيقةٍ حَمَلت هذا الاسم. لقد خرجَ الأسرى بوثيقتِهم الشهيرة، فأُنضِجَت بعد مُراجعاتٍ وتَعديلاتٍ بين أطرافِ الساحةِ السياسية؛ لتُعتَمدَ في منتصفِ العام ألفيْن وستّة (2006)، باسمِ "وثيقةِ الوفاقِ الوطني".

كان ذلك النصُّ إنجازاً مهمّاً؛ ليس لأنه يتحدّثُ عن المصالحةِ والوِفاقِ وحَسب؛ بل وبالأخصّ لكونِه يُؤَسِّسُ بالفعلِ للمشتركِ السياسيِّ الفلسطينيِّ الجامع، أو السَّهْلِ الممتنعِ الذي يَجمَعُ الفرقاء، وهو ما يمكن أن نُسمِّيه برنامجَ الحدِّ الأدنى المتفّقِ عليه.

في تصوِّرنا؛ فإنّ تلك الوثيقةَ هي إنجازٌ مؤكّدٌ ما كان ينبغي تجاوُزُه، تماماً كما كانت حواراتُ القاهرةِ في العام ألفين وخمسة (2005) إنجازاً؛ كان يَجْدُر البناءُ عليه .. لا تَقويضُه.

لكنّ ما شَهِدناهُ لاحقاً، وما نَشْهَدُه اليومَ؛ هي في واقعِ الأمرِ تراجعاتٌ جزئيّةٌ عمّا سبق إنجازُه. ذلك أنّ منظّمةَ التحريرِ مثلاً، وخلافاً لمقرّراتِ القاهرة سنةَ ألفيْنِ وخمسة، بَقِيَت مُوصَدَةَ الأبواب، عاجزةً عن استيعابِ المتغيِّراتِ الكبرى التي طرأت على الساحةِ الفلسطينية، والحراكِ في توازناتِ القوى فيها عَبر رُبْعِ قَرن. أيضاً؛ فإنّ برنامجَ الحدِّ الأدنى الذي قدّمتْهُ وثيقةُ الوفاقِ لسنةِ ألفين وستة؛ ظلّ حبيسَ الأدراج، وسطَ اندفاعةٍ تفاوضيةٍ غيرِ مَفهومةِ المضامين ولا واضحةِ المرامي، شهدناها تتطوَّرُ منذ صيفِ ألفين وسبعة. لنذكُرْ اللقاءاتِ المتعاقبةِ بين السيد محمود عباس وإيهود أولمرت، في القدس المحتلة، التي كانت تتوالى كلَّ أسبوعين تقريباً، تحت مِظلّةِ التفاوض. ولنَذْكُرْ اليومَ ونحن في ختام ألفين وتسعة؛ ما كانَ يُقالُ عن ضرورةِ إبرامِ اتفاقٍ قبل نهاية ألفين وثمانية؛ وهي وعودٌ رَحَلَت مع بوش وإدارتِه، لتُصبِحَ "أنابوليس" حِقْبَةً عَبثيّةً بحقّ. وما يراه الشعبُ الفلسطينيُّ اليوم، وما يراه فلسطينيو أوروبا ضِمْناً؛ أنّ ماراثونَ التفاوضِ أفضى إلى الحقائقِ المُتفاقمةِ على الأرض؛ استيطاناً، وجداراً، وتهويداً، وحصاراً، وهذا ما أشار إليه السيدُ عباس بنفسِه، في كلمته في المجلسِ المركزيِّ للمنظمةِ الأسبوعَ الفائت.

الحضورُ الكريم؛

عموماً؛ لا يمكِنُ إنكارُ الارتباطِ الوثيقِ بين ملفِّ الحوارِ وملفِّ التسويةِ السياسية. وهي معادلةٌ تحتاجُ إلى تفكيكٍ، وتحتاجُ إلى فَصْل. لأنّ المطلوبَ حوارٌ بأجندةٍ فلسطينيةٍ مفتوحةٍ على الخياراتِ الأمثلِ للشعب .. بما لا يستثني خيارَ المقاومةِ الجماعيّة؛ وليس حواراً باتجاهٍ جبريٍّ نحو تسويةٍ ربما صيغَت مضامينُها وحُدِّدَت سقوفُها سلفاً، ضمن جولاتٍ لا يستطيع أيٌّ منّا اليومَ أن يَجْزِمَ بما كان يَدورُ فيها. بالتالي؛ لِيَتَحرّرَ الحوارُ الفلسطينيُّ من عِبءِ التسويةِ السياسيةِ المُثقَلةِ بالاشتراطاتِ والإملاءاتِ وتلاعباتِ القوى الدولية. لا نقول هذا من فراغ: فعندما نَسمع الأصواتِ ذاتَها في بعضِ العواصمِ الغربيةِ التي انْبَرَت للتغطيةِ على العدوانِ الحربيِّ على غزة، وتمريره، أو حتى تأييدِه ودعمه؛ عندما نسمعُها وهي تتحدّثُ منذ شهورٍ عن الحاجةِ إلى مصالحةٍ فلسطينية؛ فإنّ ذلك كفيلٌ برسمِ هالةٍ من الشكوك حوْلَ المقاصدِ من وراء مُصالحةٍ مُفتَرَضةٍ كهذه، بل حول مفهومِ المصالحةِ ذاتِه ودلالَتِهِ الفعلية.

لا ينبغي في هذا السياق أن ننسى أنّ الشعبَ الفلسطينيَّ في غزة صمَد بصورةٍ فاقَت كلّ التوقّعاتِ المُسبَقَةِ، وأنّ مقاومَتَه لم تَخْسَر الجوْلةَ الحربيّةَ الضارية؛ بل رَبِحَتْها عمليّاً وخرجت منها أصلبَ عوداً على ما يبدو. كما لا ننسى أنّ الحصارَ قد أخفَقَ في انتزاعِ نتائجَ سياسيّة. وكما قال روبرت سيري، منسِّقُ الأممِ المتحدة لما يسمى بعملية السلامِ في الشرق الأوسط، في إحاطته لمجلس الأمنِ يوم الخميس الماضي (17/12)؛ فإنّ الحصارَ لم يحقِّقْ للجانبِ الإسرائيليِّ شيئاً، ولا يمكن أن يُسفِرَ عن نتائج. وعليه نقول؛ بعدَ الحصارِ والحربِ بدا المشهدُ مفتوحاً على فَرْضِ استحقاقاتٍ سياسية، أو ربّما تحاولُ ضغوطُ السياسةِ قَطْفَ ما عَجِزَ الحصارُ والحربُ معاً عن انتزاعِه.

والسؤالُ الذي يُداهِمُنا إزاء هذا كلِّه: هل تتيحُ هذه الملابساتُ الفُرصَةَ لحوارٍ فلسطيني، سواءً مع الورقةِ المِصريّةِ أم بِدونِها؟ وهل أنّ غيابَ البنودِ السياسيّةِ عن الورقة؛ يعني أنّها تَبني على الإطار السياسي لوثيقةِ الوفاقِ الوطني مثلاً؟ أم هي تجاهلٌ لكلِّ ما يمكِنُ البناءُ عليه من أسبقياتِ التوافُق، وارتهانٌ لألغازِ التفاوضِ السابقة؟ إنها أسئلةٌ جوهريّةٌ ومشروعَة، تقتضي من هذه الندوةِ الهامّةِ الوقوفَ عندَها، وسبْرَ أغوارِها، وتفكيكَ تَرابُطاتِها، وإعادةَ نَظْمها في السياقاتِ الصحيحة.

الحضور الكريم؛

لا شكّ أنّ هذه المسائلَ تشغَلُ الشتاتَ الفلسطينيَّ في أوروبا أيضاً، الذي وَقَفَ داعماً للحوارِ بشكلٍ مُستمر.

ومن الواضحِ أنّ حِراكَ فلسطينيي أوروبا يتصاعدُ عموماً في اتجاهات عدّة متكاملة، تسترعي أساساً إنجاز بُعْدَيْنِ اثنيْن، هُما على صِلَةٍ بملَفِّ الحوارِ والمصالحةِ وإدارةِ الشأنِ الفلسطينيِّ العامّ:

البُعدُ الأوّل: هو الولوجُ الفاعِلُ إلى معادَلِةِ الصراعِ بمفهومِهِ الأوسع، لأنّ الشعبَ الفلسطينيَّ كلٌّ واحدٌ لا يتجزّأ، ولا يمكِنُ إبقاءَ فلسطينيِّي أوروبا بِمَعزلٍ عن التفاعُلِ مع قضيّتهم، وهو تفاعلٌ يراعي خصوصيّاتِ الساحاتِ وِفْقَ معادلةِ التنوُّعِ في الخصائصِ والتكاملِ في الأداء. من هنا؛ كان التوجُّهُ إلى إطلاقِ جهودٍ وتنسيقِ برامجَ وتأسيسِ مشروعاتٍ غير مَسبوقة عملياً، تساوُقاً مع المرحلةِ وتحدياتها. ولا داعٍ هنا للخوض في السّرْدِيّات؛ من قبيل سُفُنِ كَسْرِ الحصار، والقوافلِ الإنسانية، ولجانِ التضامن، والتحرُّكاتِ مع البرلمانيين، والجهودِ الشّعبيةِ والإعلاميّةِ والسياسيّةِ وغيرها.

البُعد الثاني بالنسبة لفلسطينيي أوروبا: هو الدَّفْعُ باتجاهِ تحقيقِ المشاركةِ الفلسطينيّةِ الواسِعَةِ في الهَمِّ الوطنيّ، وفي الشأنِ الفلسطينيِّ العامّ. وهذه المشاركةُ لم تَعُد بانتظارِ من يتفضَّلُ بِفْتَحِ بابِ المجلسِ الوطنيِّ أو مركزيِّ المنظمةِ وهيئاتِها، فلا مبرِّرَ للقعود عن استنهاضِ الدَّوْرِ ومتابعةِ المسؤوليات بذريعةِ انتظارِ إرادةٍ سياسيةٍ قد تعيدُ للمنظمةِ وهيئاتِها شرعيّةً شعبيّةً، وتمنحُها شرعيّةَ الانتخاب. ومن هنا أطلقَ فلسطينيّو أوروبا مؤتمراتِهم الجامعة، التي هي في الواقعِ النموذجُ المُتَفرِّدُ تقريباً في حضور فلسطينيِّي الخارج. وهم يَحرِصون على الإدلاءِ بمواقفهم والتعبيرِ عنها، وهي بالمناسبةِ نادراً ما تتماثَلُ مع نَهْجِ الرسميّةِ الفلسطينيّة .. العالقةِ في مأزقِ التسوية.

وفي الختام؛

أرجو لهذه الندوة التوفيق والسداد، وأن تقدم معالجات تقتضيها المرحلة، ولعلّها تتيحُ تَشَوُّفَ المستقبل .. الذي نرجو أن يشهد إنجاز مصالحة فعلية، تحشد القوى، كلَّ القوى، صوب تحقيق مشروعِ التحرّر الفلسطيني بكل أبعاده.

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته،،

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


ملخصات أوراق العمل

 الجلسة الأولى

الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم

الورقة الأولى/ أ

المازق والإشكال الفلسطيني منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية وحتى الانتخابات

أ. ماجد أبو دياك

يمكن تلخيص هذا الإشكال والمأزق بالآتي:

1-   مأزق وإشكال تبني حماس للمقاومة كخيار استراتيجي لانتزاع الحقوق

ومن هنا نشأت المخاوف من أن تشكل السلطة درعا للمقاومة ما يعني بالتالي تهديدا لأمن الاحتلال، وعملت الولايات المتحدة وإسرائيل على منع تسليم الأجهزة الأمنية للحكومة الجديدة وبالمقابل تقوية الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عباس وتسليحها وتدريبها لمواجهة محتملة قادمة مع حماس، وشكلت الحكومة القوة التنفيذية، التي اعتبرها محمود عباس خارجة على القانون.

2-   مأزق وإشكال موقف حماس من التسوية السياسية والاعتراف بإسرائيل

إذ إن إصرار حماس على رفض الاعتراف بإسرائيل يجعل سلطتها كيانا عدوا، ومن هنا جاءت شروط الرباعية على الحكومة (الاعتراف بإسرائيل- الاعتراف بالاتفاقيات- نبذ ما يسمى العنف) وارتبط ذلك بالحصار لدفع حماس للقبول بهذه الشروط.

3-   مأزق وإشكال انتزاع السلطة من التنظيم الذي حكم القضية منذ 45 عاما

الأمر الذي أحدث ردة فعل عنيفة من فتح التي وجدت أن أقصى ما يمكن أن تحققه هو أن تكون معارضة أو شريكا أصغر في أحسن الأحوال، ونتيجة لذلك رفضت فتح المشاركة في أول حكومة وحدة وطنية كان يمكن أن تقوم بعد فوز حماس، فقامت حكومة من لون واحد حاولت فتح إفشالها سياسيا وأمنيا.

4-   إشكال الموقف الإسرائيلي والغربي من حماس الذي ينظر إليها كحركة إرهابية

وتعزز هذا الموقف عندما رفضت حماس محاولات الترويض التي مورست عليها بهدف إدماجها في معادلة التسوية والقبول بإسرائيل كدولة، وكان نتيجة ذلك أن المنهج الغالب الذي اتبع مع الحركة هو الحصار وليس الحوار.

5-   الإشكال الإقليمي والمتمثل بتعزيز فوز حماس لمواقف تنظيمي الإخوان المسلمين في الأردن ومصر

وما يمثله ذلك من تحد لاستراتيجية الاحتواء المتبعة تجاههما فضلا عن تعارض مواقف حماس مع مواقف الدولتين الرسمي فيما يتعلق بالتسوية والاعتراف بإسرئيل، وشهدت تلك الفترة تعزيزا لعلاقات حماس مع إيران وسوريا.

الخلاصة

في رأينا أن هذه الإشكالات مجتمعة تجعل قيادة فتح غير مؤهلة للاضطلاع بانتخابات حرة ونزيهة ولا حتى مؤتمنة على مصالحة فلسطينية مع منافسيها.

الورقة الأولى/ ب

المازق والإشكال الفلسطيني منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية وحتى الانتخابات

د. أيمن يوسف

خاض الفلسطينيون التجربة التشريعية الثانية في كانون الثاني 2006 في ظل ظروف زمانية ومكانية مختلفة، فعام 2005 شهد انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة الوطنية بعد رحيل ياسر عرفات، كما أن تجربة الانتخابات أصبحت مألوفة ومتجذرة في أعقاب إجراء الانتخابات المحلية للمجالس البلدية والقروية.

من نتائج الانتخابات الثانية كان بروز حماس قوة سياسية رئيسية بعد أن حصلت على أغلبية، 74 مقعداً من أصل 132 مقعداً المجموع الكلي لمقاعد المجلس التشريعي الثاني، بينما هبطت فتح إلى المركز الثاني وأصبحت تشكل القوة المعارضة الرئيسية بعد أن كانت القوة الفاعلة والمتنفذة داخل السلطة الوطنية لأكثر من عشر سنوات. كما أن الانتخابات أظهرت بوضوح تراجعاً، بل تفتت القوى اليسارية التي خاضت الانتخابات بأكثر من قائمة وفشلت في لملمة برامجها وتوجهات شخصياتها في برنامج واحد، مُتفق عليه وقادر أن يشكل الخيار الثالث للناخب الفلسطيني.

في خضم الحديث عن الانتخابات التشريعية الثانية، لا بد من الوقوف على قضيتين يشعر الباحث أنهما في غاية الأهمية: القضية الأولى تتعلق بضعف البرامج الانتخابية لمعظم الفصائل والتنظيمات الفلسطينية خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، بينما بقيت الجوانب السياسية هي الغالبة على برامج الكتل الحزبية المختلفة. في جانب معين، هذا طبيعي في ظل استمرار المواجهة مع الاحتلال، وفي استمرار معركة التحرير على رأس أولويات فصائل العمل المقاوم. القضية الأخرى التي يجب الوقوف عندها هي عدم قدرة حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح، وبالتالي يمكن القول أن المشهد الحزبي الفلسطيني لم يصل بعد إلى درجة النضوج، وبقي مغلقاً على ذاته لدرجة لا تسمح للتنظيمات والفصائل بالتفكير للتواصل مع بعضها سياسيا ووطنياً لحماية مشروع الدولة والمستقبل الفلسطيني.

لقد أصبحت حكومة الوحدة الوطنية مطلباً ومتطلباً وطنياً داخلياً في ظل الضغوطات التي تمارس على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، والتلويح باستخدام ورقة المساعدات المالية للضغط على الشعب الفلسطيني، وفي ظل استمرار توجهات الإسرائيليين للمضي قدماً في إستراتيجية ترسيم حدود إسرائيل على حساب الديموغرافيا والجغرافيا في الأراضي الفلسطينية.

ومن هنا يمكن الإجمال والقول: إن الإشكالية الفلسطينية التي وصلت فعلاً إلى درجة المأزق القاتل بعد كانون ثاني 2006, بسبب عدم قدرة الفلسطيني على بناء مؤسسات سياسية وإدارية على أسس مهنية عقلانية بعيداً عن التحزب الضيق, وعدم قدرة القادم الجديد إلى السلطة (حماس) من تطوير آليات خلاقة للتعامل مع الوضعية الفلسطينية الخاصة, فضلاً عن تفتت قوى الطريق الثالث أو الخيار الثالث، كل ذلك اقترن بسيناريو إقليمي/ دولي قسّم الفلسطينيين إلى معتدلين وممانعين ومقاومين, مما كان له انعكاساته السلبية عمق الانقسام, وجذر عدم الثقة في الساحة الفلسطينية.

الورقة الثانية

الإشكال والمأزق القائم منذ الفلتان الأمني وحتى انقسام السلطة الحالي

د. يوسف رزقة

الفلتان الأمني مصطلح يطلق على حالة التمرد الأمني والعسكري والحزبي أيام حكومة إسماعيل هنية، وهو ظاهرة خطيرة هددت السلم الاجتماعي وفشلت قيادة السلطة في كبح جماحها، وفشل وزير الداخلية في معالجتها بالقانون، ومن مظاهرة المؤلمة: (خطف الأجانب، والاقتتال الداخلي، وغياب الأمن، وإعاقة الحياة الطبيعية، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة).

وقد حاول الطرفان فتح وحماس الخروج من حالة الفلتان باتفاق مكة المكرمة وإقامة حكومة وحدة وطنية في19/5/2007م. لكن الحكومة لم تعمر طويلاً، إذ عاد الفلتان إلى شوارع غزة بوتيرة أشد وضعت السلم الاجتماعي في المأزق من جديد، وأنذرت بحرب أهلية مسعورة، لكنها بفضل الله م خلال الحسم العسكري في14/6/2006م.

لم تبيّت حماس خطة الحسم العسكري ولم تبيّت الرغبة في الاستيلاء على غزة ، وجل ما طمعت به هو وقف تغول الفلتان ومنح الحكومة فرصة للحكم .ولكن الأمور تدحرجت رغماً عنها باتجاه الاستيلاء على غزة والتفرد بإدارة القطاع.

خرجت غزة والضفة من مأزق الفلتان الأمني لتدخل في مأزق الانقسام الداخلي، الذي تسارعت خطواته بسبب مراسيم الرئيس في إقالة حكومة الوحدة الوطنية، وإعلان الطوارئ وتشكيل حكومة سلام فياض، ورفض الحوار مع حماس، بالرغم من اعتراف حماس ببقاء سلطة الرئيس، ودعوته للحوار، واستعادة لحمة الوطن وتضميد الجرح.

وما زال الانقسام قائماً ويمثل المشكلة الأكبر أمام فتح وحماس ويمثل المأزق الأخطر أمام الأطراف وأمام القضية الفلسطينية لأنه ينذر بإهمال قضايا الوطن الرئيس والانشغال بقضايا حزبية. وبعد أن تعرضت غزة لعدوان إسرائيلي لم يسبق له مثيل في 27/12/08م دعت مصر الأطراف للحوار برعاية اللواء عمر سليمان في القاهرة، وأوشك الطرفان على توقيع ورقة مصالحة تستجيب لرؤية كل منهما وإن بحدها الأدنى، غير أن هذه الورقة لم توقع حتى الآن بعد أن تعثرت بسقوط بعض العبارات ذات الأهمية في نظر حماس مما دعاها لإرسال ملاحظاتها إلى القاهرة.

ومع ذلك لا يوجد أمام الأطراف بديلاً عن المصالحة والتوافق، وإقامة حكومة وحدة وطنية والعودة إلى الانتخابات النزيهة واحترام نتائجها، وتوثيق عرى السلم الاجتماعي. والتفرغ للاحتلال وتداعياته من استيطان وجدار وعدوان يومي مستمر.

إذا كان الفلتان مأزقا ارتفع، فإن الانقسام مأزق باق حتى الآن، ولكنه ليس المأزق الوحيد في الساحة الفلسطينية فثمة مآزق داخلية خطيرة ربما أهمها التنسيق الأمني مع الاحتلال، والقمع والاعتقالات السياسية، وضعف الحياة الديمقراطية وخلل التوازن فيها، ومفارقة الخطاب السياسي للواقع على نحو يضل معه الرأي العام، وتغيب معه المصداقية الوطنية.

الجلسة الثانية

جهود ونتائج محاولات الحوار والمصالحة

الورقة الأولى

المحاولات الفلسطينية الداخلية، وما توصلت إليه في الحوار والمصالحة

د. رائد نعيرات

تقوم الورقة على مناقشة العقبات والتحديات التي واجهت الجهود الداخلية الفلسطينية في نموذج بناء يستطيع أن يوصل الشعب الفلسطيني إلى مصالحة فلسطينية، وتقسم الورقة إلى قسمين: الأول منذ الانتخابات التشريعية وحتى الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على القطاع، والثاني ما بعد الانقسام وحتى المرحلة الحالية.

أما بخصوص الجهود الداخلية فهي جهود تخص الفصائل الفلسطينية، وجهود تخص مبادرات النخب السياسية والاجتماعية، وجهود تخص المجتمع الأهلي الفلسطيني، وكلها تنحصر في الأراضي المحتلة عام 67 وقطاع غزة.

والتعرف على طبيعة الإشكاليات التي واجهتها الساحة الفلسطينية بعد الانتخابات يعد مدخلا للتعامل مع الإخفاقات والنجاحات التي واكبت هذه الجهود، حيث ترى الورقة أن هناك ثلاث إشكاليات واجهت النظام السياسي الفلسطيني، تمثلت في:

-       إشكالية عقيدة النظام السياسي الفلسطيني برمته، وبدأت تساؤلات كثيرة حول عقيدة النظام الفلسطيني، هل هو نظام يتبنى برنامج العملية السياسية للوصول إلى الدولة؟ أم هل هو برنامج يتبني الدمج ما بين العملية السياسية وما بين المقاومة؟

-       إشكالية التحول الديمقراطي الفلسطيني، إلى أين نتجه في هذا النظام، فهل نسير فيه نحو مشاركة سياسية حقيقة، أو نحن عقلية جمعية فلسطينية ... الخ.

-       وإشكالية إدارة السلطة الفلسطينية، حيث كان هناك إشكالية ما بين السلطة والمنظمة، وما بين السلطة والسلطة، وداخل السلطة وما تعانيه من ازدواجية، وما بات يعرف عنه إشكالية اللون الواحد في المؤسسات الفلسطينية.

هذه الإشكاليات كلها تعاظمت بعد فوز حماس بالانتخابات، وشكلت هذه المرحلة إشكالية في بداياتها وهي: إعادة التمركز التنظيمي، فبعد الانتخابات وتشكيل حكومة حماس العاشرة تم إعادة التمركز التنظيمي وعادت الرؤى تتمحور حول الرؤية التنظيمية، وهذا التمركز ضرب قاعدة التنظيمات، وقيادات التنظيمات، مما أثر سلبا على التفكير بالعقلية التشاركية والجهود التي تسعى إلى حل المشاكل بشكل تشاركي.

تلا ذلك وجود مبادرة نخبوية فلسطينية، وهذه المبادرة هي التي يمكن أن تكون وضعت بدايات انطلاقة الحوار الوطني الفلسطيني، إلا أن مجيء الانقسام وما تبعه من انعكاسات جعل هذه المبادرة لا تؤتي ثمارها، وهو ما تلاها مبادرة أخرى عقب الانقسام وهي ما عرفت بمبادرة "نداء الوحدة الفلسطيني" وهي إحدى المبادرات المركزية التي حاولت أن تضع صيغه لإيجاد بؤرة ينطلق منها المحاورون الفلسطينيون، وأهم ما ميزها أنها جاءت في قالب بحث الإشكاليات العليا، وركز نداؤها على القوة السياسية أن ترفض المفاوضات على الطريقة التي كانت تسير عليها، وتعمل على الاهتمام بالوحدة الفلسطينية الداخلية أساسا ومنطلقا للمستقبل الفلسطيني، ورغم ذلك واجه هذا النداء عددا من التحديات على رأسها اعتقال الاحتلال للشخصيات البارزة وراءه ومحاولة تغييبها، والتدخلات من قبل أطراف السلطة الفلسطينية سواء بالضفة الغربية أو بقطاع غزة، وهذا جعله لم يكتب له النجاح.

يلاحظ أن هناك إخفاقا مركزيا واجه هذه المبادرات، وهو أنه لم يكن هناك فصل ما بين إدارة سلطة فلسطينية وما بين ما هو سياسي، ولذا كان لا بد أن ينصب جهد المبادات الفلسطينية الداخلية على إيجاد حلول لموضوع إدارة السلطة، وعدم تخطي السلطات القائمة على الموضوعات السياسية، خاصة أننا نعلم أن تلك الموضوعات ما زلت حكرا على المؤسسات السياسية الفلسطينية العليا.

أما ما يخص دور قوى المجتمع الأهلي الفلسطيني للمصالحة، فقد واجه عقبات عدة، وكان الموقف منها متواضعا بعض الشيء، لأننا أمام إفرازات الانقسام السياسي الفلسطيني، وأهمها قضايا حقوق الإنسان والتعدي على الحريات العامة، بل كان لموقفها انعكاسات سلبية حيث كنا نلمس أن مؤسسات المجتمع المدنية لا تتحرك إلا بعد أن يكون هناك تحرك من قبل السلطة الحاكمة سواء بالضفة وغزة، وهو ما كان يفقدها الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به.

رغم كل هذه الإخفاقات لا يمكن القول إن الجهد الفلسطيني الداخلي لم يكن ذا وزن، إلا أنه يمكن القول أن هذا الوزن يجب أن يتعاظم دوره لأن إفرازات عدم المصالحة لن يدفع ثمنها إلا أبناء المجتمع الفلسطيني فهم المتأثرون مباشرة.

ورغم كل الجهود من الداخل الفلسطيني والخارج العربي إلا أننا بحاجة إلى تقريب وجهات النظر وتوضيح اللبس، ومن يستطيع القيام بذلك هو الجهد الذاتي الفلسطيني والمبادرات الذاتية الفلسطينية، بشعور كل طرف أنه يتحمل مسؤولية تجاه شعبه وقضيته.

الورقة الثانية/ ب

المبادرات العربية للمصالحة الفلسطينية

المحاولات السعودية واليمنية

أ. عريب الرنتاوي

تعددت المبادرات وتكاثر المبادرون، من قطر في الخليج، إلى السودان مرورا بسوريا والسعودية واليمن وغيرها، وإذا كانت السعودية قد قامت بما قامت به من منطلق "صراع الأدوار الإقليمي" والانقسام بين إيران وعرب الاعتدال بزعامة السعودية، فإن المبادرة اليمنية لا يمكن النظر لها بمعزل عن "لعبة البحث عن أدوار، والبقاء في بؤرة الاهتمام الإعلامي والتغطية على الفشل الداخلي من خلال السعي لتحقيق نجاح خارجي".

الوساطة السعودية، دوافعها ومحركاتها

·        السعودية تبادر في مطلع شباط 2007 إلى استضافة جولات حوار بين قادة حركتي فتح وحماس تنتهي بالتوقيع على اتفاق مصالحة حمل اسم المدينة التي أبرم فيها، مكة المكرمة

·        مضمون الاتفاق أنضج في حوارات دمشق وبوساطة سورية، لكن الفرقاء ارتضوا "بيع" حفل التوقيع للمملكة السعودية للأسباب المعروفة.

·         اتفاق مكة هو الاتفاق المنشئ لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة إسماعيل هنية، والتي امتدت ولايتها من نهاية آذار عام 2007 وحتى منتصف حزيران من العام ذاته، أي أقل من ثلاثة أشهر.

السياقان الإقليمي والمحلي للمحاولة

السياق المحلي:

الدبلوماسية السعودية تعاود بعد حرب تموز 2006 اشتباكها مع أزمات المنطقة المفتوحة وملفاتها المختلفة، بعد سنوات طوال من "الركود والانطواء"، ويتغذى الحراك الدبلوماسي بعائدات نفطية غير مسبوقة، والمال أحد مصادر القوة المادية، إلى جانب "مكانتها الروحية" المستمدة من "حضانتها" للحرمين الشريفين، وكل هذا عبر مدرستين في التفكير السياسي السعودي، الأولى سعت لاحتواء حماس وإبعادها عن "محور طهران- دمشق" من خلال الحوار والمصالحة، والثانية ذهبت إلى أبعد حد في التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة ورباعية الاعتدال العربي وتيار انقلابي فلسطيني.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في الأوساط السياسية والدبلوماسية والأكاديمية، ما زال يتعلق ببواعث هذا النشاط المحموم والمفاجئ نسبيا للدبلوماسية السعودية.

نجاح الدبلوماسية السعودية في تحقيق مراميها كان مشروطا بتوفر جملة شروط، أهمها:

أولا: نجاح المملكة ومن خلفها معسكر الاعتدال العربي، في الحفاظ على مسافة واضحة من المشروع الأمريكي في المنطقة.

ثانيا: نجاح المملكة في التمييز بين الاستهداف الأمريكي- الإسرائيلي لإيران وحلفائها المتأسس على منطق المحافظين الجدد واليمين المسيحي من جهة، وبين المخاوف العربية المشروعة من الاندفاعة الإيرانية المجنونة في العراق تحديدا من جهة ثانية.

ثالثا: أن "الاحتواء والشمول" هما المقاربة المجربة لاحتواء أزمات المنطقة وشمول مختلف اللاعبين على مسارحها في الجهد الرامي لإطفاء الحرائق وحل الأزمات.

رابعا: أن الدبلوماسية السعودية لن تستطيع وحدها معالجة أزمات المنطقة والإقليم، لكنها ستكون قادرة على ذلك تماما، إن هي عملت بالشراكة مع حلفائها وأصدقائها الكثر في المنطقة.

خامسا: أخفقت المملكة في توفير شبكة أمان للاتفاق وأطرافه المتعاقدة، وسرعان ما بدأت الانسحاب من رعايته تحت الضغط الأمريكي.

المبادرة اليمنية واتفاق صنعاء

بعد ذلك الفشل الفلسطيني الكبير، الذي كان لواشنطن دور في صنعه، وصل الفلسطينيون إلى صنعاء، في ربيع (آذار) العام 2008، وتوصلوا لاتفاق حمل اسم العاصمة اليمنية، ورعاه رئيسها.

المبادرة تقوم على سبع نقاط هي: "عودة بالأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل استيلاء حماس على مؤسسات السلطة وإجراء انتخابات مبكرة واستئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005م واتفاق مكة 2007م على أساس أن الشعب الفلسطيني كل لا يتجزأ وأن السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية والالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها". ونصت أيضا على احترام الدستور والقانون الفلسطيني والالتزام به وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية بحيث تتبع السلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية ولا علاقة لاي فصيل بها كما تكون المؤسسات الفلسطينية بكل تكويناتها دون تمييز فصائلي وتخضع للسلطة العليا وحكومة الوحدة الوطني"، ولم تتسم بالتوازن، وجاءت بالتنسيق مع الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

لكن "البشارة السوداء" جاءت من رام الله، وعلى لسان نائب الرئيس الأمريكي آنذاك ديك تشيني، الذي كان في زيارة لها من ضمن جولة في المنطقة، أعلن خلالها بأن السلطة لن توقع "اتفاق صنعاء" وأنها تنتظر استسلام حماس وتسليمها القطاع لفتح والسلطة، وبعد ذلك لكل حادث حديث؛ فينما كان عزام الأحمد يوقع الاتفاق في صنعاء، كانت الرئاسة في رام الله تتنصل من موافقتها عليه.

وما ميّز الموقف اليمني العام هو البحث عن أي دور، والبحث عن نجاح في الخارج، والصراع مع الحوثيين، وتفاقم الأزمة بين الجنوب والشمال، وتنامي دور تنظيم القاعدة في اليمن، وإرهاصات انفتاح ومؤشرات توحد مع تنظيم القاعدة في السعودية، والأزمة الاقتصادية وتفشي مظاهر الفساد.

 

الورقة الثالثة/ أ

الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية

أ. سميح شبيب

بعد ما يزيد على خمسة شهور من الحوارات الداخلية الفلسطينية، برعاية جمهورية مصر العربية، تقدمت مصر بورقة المصالحة، للفصائل الفلسطينية، لتوقيعها أو رفضها، وافقت فتح دون تحفظ على الورقة، بينما وجدت حماس بأن الورقة تضمنت نقاطاً جديدة، تحتاج إلى نقاش وتحديد.

جاءت الورقة المصرية في معظمها لتعالج قضايا إجرائية، أبرزها ما يتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وقامت بتأجيل ملفات عدة، أبرزها ملف المعتقلين.

لا يزال المجال مفتوحاً للتوقيع على الورقة المصرية، ولا تزال الإمكانية قائمة لمناقشة نقاط، ترى حماس من الضرورة بمكان مناقشتها.

لا تقدم الورقة المصرية حلولاً جذرية أو نهائية لقضايا الخلاف القائمة، بل على النقيض من ذلك، فقد ابتعدت هذه الورقة، وعن سابق إصرار وتصميم عن مناقشة القضايا السياسية للخلاف، علماً بأن جذر الخلاف الأساسي، هو الخلاف السياسي، وتناقض البرامج والرؤى السياسية بين فتح وحماس.

ترمي الورقة المصرية لتجميد حالة الخلاف القائمة، والوصول إلى نقاط قد تساعد على فتح معبر رفح وإعادة إعمار غزة، والإفساح في المجال أمام إعداد وتهيئة الأجواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، لإجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية يوم 24/6/2010، وخلال تلك الفترة تجري بعض الاستعدادات والخطى، لتوحيد أجهزة الأمن، وإعادة تجديد وتحديث م.ت.ف.

تحتاج الإجراءات المقترحة في الورقة المصرية، خاصة فيما يتعلق منها بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، إلى توافق وطني، وإلى مناخات مصالحة سياسية، تمهد جدياً وميدانياً لإجراء انتخابات نزيهة وحقيقية، والتوصل على صيغ عمل مشتركة، أساسها نقاط سياسية متفق عليها بين الجميع.

 

الورقة الثالثة/ ب

الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية

د. عمر عبد الرازق

بعد الفشل في جولة الحوار (أيلول – تشرين ثاني 2008) توترت العلاقة بين مصر وحماس، وهددت الخارجية المصرية حماس وحرضت ضدها وحاولت تحميلها مسؤولية الفشل في الحوار وتم عرض الموضوع على الجامعة العربية التي رفضت تبني موقف يدين حماس أو غيرها وطالبت مصر بالاستمرار في جهود المصالحة، وتزامن ذلك مع قرب انتهاء فترة التهدئة التي أبرمتها مصر بين إسرائيل وحماس ولم توافق إسرائيل على استمرار التهدئة وأرادت تغيير قواعدها وحاولت مصر إقناع الحركة بالاستمرار في التهدئة كما تم تطبيقها نهاية العام 2008 وليس كما تم التوافق عليها! ورفضت الحركة وبقية الفصائل الفلسطينية ذلك.

ثم كانت الحرب الإسرائيلية الشاملة على قطاع غزة، وبفضل الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية والتفاف الشعب حولها، فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها.

وبعد الحرب، وفي شهر شباط 2009، بدأت الاجتماعات الأولى للفصائل المختلفة برعاية مصرية، وبدأت جولات ثنائية بين فتح وحماس تطورت الجهود خلال ثمانية شهور حتى وصلت إلى قفزة نوعية في شهر أيلول/2009 عندما وافقت حماس على مقترحات الحل الوسط التي قدمتها مصر ومكن ذلك الوسيط المصري من تحديد مواعيد للتوقيع على اتفاق المصالحة ... وبعدها فوجئ الشعب الفلسطيني والعالم أجمع من موقف أبو مازن تجاه تقرير جولدستون وسحبه من النقاش أمام المجلس العالمي لحقوق الإنسان، فطلبت حماس من مصر تأجيل موعد توقيع اتفاق المصالحة بضعة أيام أو أسابيع إلى أن تنتهي موجة الغضب العارم تجاه أبي مازن، فرفضت مصر ذلك وأصرت الحركة على موقفها، ثم قامت مصر بتقديم اقتراح يتمثل في تأجيل الاجتماع الاحتفالي على أن يتم توقيع الاتفاق من قبل كل فصيل على حدة.

 كان موقف حماس واضحا حيث تم إخبار المصريين أن الوفد ليس متحمسا للاقتراح ولكن الحركة ستدرس الاقتراح، كما تم إبلاغ المصريين أنه إذا طرأ تغير في الجو العام المتعلق بتقرير جولدستون فإن الحركة لن تعارض العودة إلى الترتيب المصري الأصلي، وقد أبدى المصريون تفضيلهم لمثل ذلك التوجه.

ثم كانت المفاجأة بقيام المصريين بتقديم ورقة قبل رد الحركة على مقترح الآلية الجديدة، وكانت المفاجأة الأخرى أن هذه الورقة نهائية وغير قابلة للنقاش وهي فقط للتوقيع، وعليها جملة من الملاحظات، أبرزها أنه بقيت أربعة محاور (حكومة الوحدة الوطنية، والأجهزة الأمنية، والانتخابات، والمعتقلون) متعثرة حتى نهاية الجولات واضطرت مصر لعرض حلول وسط لها.

أما تحفظات الحركة على الورقة المصرية، فقد تركزت على إسقاط عبارات أو تغيير صياغتها لتغاير المتفق عليه، وإضافة عبارات لم يتم التوافق عليها، وعبارات جاءت مخالفة لقوانين مقرة دون نقاشها ودون التوافق على التعديل، ومصطلحات بحاجة لتوضيح لضمان حسن التنفيذ.

 

الجلسة الثالثة

تحديات وآفاق الحوار والمصالحة

الورقة الأولى/ أ

التحديات والآفاق في حال التوصل إلى مصالحة (سيناريوهات الوحدة الوطنية)

أ. محمد نزال

قبل الحديث عن التحديات والآفاق في حال وقوع "المصالحة"، لا بد من الإجابة عن أسئلة تطرح نفسها: لماذا لم تنجح كل محاولات المصالحة على مدار عامين ونصف- منذ عملية الحسم في حزيران "يونيو" 2007م-؟ ولماذا لم تنجح "الرعاية المصرية" على مدار ثمانية شهور- من شباط/ فبراير حتى تشرين أول/ أكتوبر 2009م- في إنجاز "المصالحة الفلسطينية"؟!

الحقيقة أن الإجابة بموضوعية على هذه الأسئلة، تقتضي منا الإشارة بصراحة وشفافية إلى الأسباب التالية:

1-  جميع المحاولات التي بذلت لم تعالج جذور الأزمة في الساحة السياسية الفلسطينية.

2-  الحضور الدائم لـ "العامل الخارجي"، وتحديداً الأمريكي، الذي كان يقف بالمرصاد لأي اتفاقات أو تفاهمات يتم توقيعها.

3-  إصرار القوى الدولية والإقليمية على موافقة حركة حماس على شروط الرباعية كثمن للموافقة على أي اتفاق سياسي.

4-  إصرار بعض القوى الإقليمية على أن تكون "المصالحة الفلسطينية" منسجمة مع مصالحها وطموحاتها، حيث عملت هذه القوى على "إفشال" و "إجهاض" أي اتفاق فلسطيني لا يحقق مصالحها وأهدافها.

5-  وجود قيادات فلسطينية "متضررة" من هذه المصالحة، إذ إن بقاءها على الخارطة الفلسطينية مرهون ببقاء الانقسام السياسي واستمرار الحالة القائمة.

6-  حرص الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل"، وبعض القوى الإقليمية، على أن يكون من نتائج أي مصالحة فلسطينية، "إخراج" حركة حماس من دائرة "التأثير والتغيير" في المشهد السياسي الفلسطيني.

التحديات والآفاق

الأسباب التي تقّدم ذكرها، تمثّل الأسباب الرئيسة التي حالت دون التوصل إلى "مصالحة فلسطينية" حقيقية حتى الآن، وهي ستحول في حال التوصل إلى اتفاق دون ديمومته واستمراره، لذا فإن الرؤية المأمولة ترتكز ملامحها على النقاط التالية:

1-  الاتفاق على برنامج سياسي يمثّل القاسم المشترك بين جميع القوى الفلسطينية، وأن وثيقة "الوفاق الوطني"، التي وقّعتها القوى الفلسطينية عام 2006م- بصرف النظر عن الملاحظات عليها- تمثل أساساً صالحاً لبرنامج سياسي متفق عليه، مع الإشارة هنا، إلى أن توقيع بعض القوى على الوثيقة، لا يعني أنهم مقتنعون بها، أو معنيون بتنفيذها، لأن التوقيع عليها كان "تكتيكاً" فرضته ظروف تلك المرحلة بالنسبة للقوى المقصودة.

2-  إعادة النظر في ما يمكن تسميته بـ "النظام السياسي الفلسطيني" والذي اختلطت فيه الأمور، وتداخلت فيه المؤسسات، وكثرت فيه الأطر، فلا بد من معالجة الثغرات والسلبيات، التي أثبت الواقع أنها أوصلتنا إلى طريق مسدود، وهذا يقتضي التشخيص السياسي للمرحلة بدقة، وتحديد مستلزماتها، لذلك يمكن أن يكون "حل السلطة" أحد الخيارات المطروحة دراسته بموضوعية، ومن الزاوية السياسية والقانونية.

3-  رفض "التدخل السافر" من قبل القوى الخارجية في الخيارات السياسية والتنظيمية، التي يتفق عليها الفلسطينيون، وعلى الرغم من الفهم والإدراك لوجود قوى إقليمية ودولية، تتحرّك في المساحات، التي يتحرك فيها الفلسطينيون، وأن هذه القوى لها مصالحها وطموحاتها، ولكن لا ينبغي أن يؤثّر ذلك على الأهداف الاستراتيجية، حيث نمتلك "أوراق قوة"، يمكننا توظيفها واستخدامها في مقاومة "الضغوط"، و"التدخلات" الخارجية.

إذاً، ما يمكن استخلاصه، أنه بدون رؤية سياسية وبرنامج سياسي يترجمها يتم التوافق عليه، وبدون إعادة النظر في آليات صنع القرار الفلسطيني ومأسسته، فإن أي اتفاق يتم توقيعه لن يكتب له النجاح، أما الذين يطرحون ضرورة إجراء انتخابات المجلس التشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية في موعدها، أو في أقرب وقت ممكن، فينبغي أن يدركوا أن إجراء هذه الانتخابات، لن يعالج الأزمة في الساحة الفلسطينية، بل سيزيدها تعقيداً، بصرف النظر عن الطرف الفائز فيها، ولا يعني هذا التراجع عن آلية الانتخاب كوسيلة حضارية وديمقراطية في الاحتكام إلى الشعب الفلسطيني والعودة إليه ، ولكن لا بد من وجود رؤية متكاملة لمعالجة جميع جوانب الخلل سياسياً وتنظيمياً، وتكون الانتخابات جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية، خصوصاً وأننا في مرحلة لا تزال أرضنا فيها محتلة، ولا تزال السيادة عليها براً وبحراً وجواً "إسرائيلية"، والذين يتناولون "موضوعة" النظام السياسي الفلسطيني، وكأننا نعيش في ظروف مطابقة أو مشابهة لظروف الدول الديمقراطية المستقلة ، والمستقرة، يعيشون في "أوهام" عليهم أن يخرجوا منها، حتى لا تغرق القضية الفلسطينية في "أوهامهم" أو "السراب"، الذي يريدون أن يأخذوا القضية الفلسطينية إليه.

الورقة الأولى/ ب

التحديات والآفاق في حال التوصل إلى مصالحة (سيناريوهات الوحدة الوطنية)

د. نجاة أبو بكر

ليس مهما هنا تحديد نسب المسؤولية فيما حصل على هذه الجهة أو تلك، ولكن المهم الآن هو التقدم لإطفاء النيران التي تكاد تودي بالمجموع الفلسطيني والمنجزات الفلسطينية التي كرسها النضال خلال عقود طويلة قاسية ودامية، والمهم كذلك تحدي التحديات التي تقف عائقا أمام المصالحة ومعالجتها ووضع تصور عملي حقيقي يحفظ وحدة الشعب وقوة دفع حركاته السياسية ويرسي أسس كيان سياسي يؤمن بالتداول السلمي للسلطة وبالتعددية السياسية وحرية التعبير.

التحديات المعيقة للمصالحة

1.    وجود الاحتلال الإسرائيلي: الاحتلال  يفقد أي سلطة فلسطينية قوتها التنفيذية على الأرض ويجعلها عاجزة عن التزود بوسائل تحفظ هيبتها وقدرتها على التدخل المناسب في الوقت المناسب للحفاظ على وحدة المؤسسة والشعب. إن إسرائيل تدرك تماماً أن سياساتها الملتوية والتفردية في الساحة الفلسطينية تؤدي بلا شك إلى تعميق التفسخ في الكيان السياسي الفلسطيني.. وكل ما يصدر عنها من مواقف وسياسات انما يوضع في حسبانه النتائج المتوقعة على صعيد الموقف الفلسطيني ذلك لان إسرائيل لا تريد سلاماً ولا استقراراً في المنطقة ولا تريد شريكاً في العملية السياسية.. وتلتقي الرغبة الإسرائيلية برغبة أمريكية في المحافظة على التشتت الفلسطيني لانه حسب زعمهم ضمانة لعدم التشدد الفلسطيني.

2.    الوضع الإقليمي: أصبح التدخل الإقليمي في الشأن الفلسطيني مرافقا طبيعيا للفعل الفلسطيني والقرار الفلسطيني وبلا شك فإن الأمن القومي العربي وأمن المنطقة كلها مرتبط بأمن فلسطين ومتأثر سلبا وإيجابا بما عليه الحال في فلسطين. ولكن المشكلة عندما يصبح التدخل في التفصيلات بين القوى والتيارات أكثر من كونه بحثا عن قواسم مشتركة لموقف إقليمي موحد إزاء الاحتلال الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي.

  1. العمل السياسي الفلسطيني: إن المعالجات السابقة لم تكن معالجات عميقة ولا جوهرية بل اتجهت إلى منهج تلفيقي أو توفيقي على السطح في حين كان من المفترض عل حركتين بينهما من الاختلاف الشيء الكبير وليس لهما سابق علاقة مشاركة في عمل سياسي أو اجتماعي أن تنكبا على التوصل إلى قواسم مشتركة وبرنامج وطني ثابت واضح المعالم يصبح العمل على إنجازه هدفا وطنيا مقدسا.
  2. التعامل مع مبادرات المصالحة: لم يكن التعامل مع المبادرات العربية أو المحلية يحظى بجدية ونية صادقة وعزيمة قوية لإنجاز المصالحة والتوصل إلى اتفاق ميداني ينهي حالة التمزق والتشتت الفلسطيني.
  3. دور العمالة البشرية والمادية والفكرية، يسعى العدو دوما إلى اختراق الوضع الفلسطيني من خلال نقاط الضعف التي تنتابه وهو مكشوف الغطاء، ويصبح محركا لبعض الأطراف بيديه لبث لبدعاية والتخريب والارتباك في صفوف أبناء شعبنا لتعميق الأزمة الداخلية، وعلى صعيد العماة المادية ليس من المنطقي التصدي للاستيطان فيما العمال الفلسطينيون هم الذين يبنون المستوطنات على أكتافهم

الحـلـول

1-  ضرورة التوصل إلى رؤية فلسطينية مشتركة للموضوع السياسي وعدم تجاوز ذلك إلى تفاهمات سطحية تلفيقية... كما يجب التوصل إلى رؤية لبناء المؤسسة الفلسطينية لا تكرس مبدأ المحاصصة بل ترسي قواعد التدافع والتكامل ومشاركة الجميع في عمل متساند لحماية المجتمع ومؤسساته السياسية.

2-  إلغاء الميلشيات المسحلة ونزع أنياب العمل الحزبي ودفعه إلى ميدان التنافس بالكلمة والبرامج وتقوية المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية.. وتتويج ذلك بقوانين حاسمة وحازمة توضع موضع التنفيذ.

3-  الانتباه من خلال برنامج عمل وطني يسهم فيه الجميع ثقافياً ومادياً لحماية أبناء الشعب من عمليات الاستلاب في عجلة الاحتلال ومخططاته.

4-  فسح المجال حقيقياً لنشاطات المرأة وتوجيه مهمتها إلى ما هو مناط إليها طبيعياً من تماسك المجتمع وتقوية أواصره في برامج عمل تبدأ من التوعية إلى المبادرات الميدانية، وعلى المرأة بما تمثله في المجتمع من رابط سري وسحري أن تتحرك نحو فض الاشتباك بالدفاع عن المشترك- أبناء المجتمع الواحد- والقيام بنشاطات تكرس روح الوحدة والتماسك والتعاون وسط المجتمع.

الورقة الثانية/ أ

التحديات والآفاق في حال عدم التوصل إلى مصالحة (الخيارات والبدائل الممكنة)

خيارات حماس في غياب المصالحة

د.عزام التميمي

ما من شك في أن حركة حماس اليوم في مأزق، فهي محاصرة في قطاع غزة، ملاحقة في الضفة الغربية، ومقاطعة حول العالم، إلا قليلاً، إلا أن مأزق خصومها أكبر وأعمق، الأمر الذي يكسبها موقعاً متفوقاً نسبياً على من يبطنون أو يعلنون الحرب عليها رغم ما هي فيه من ضائقة، ومصدر أزمة خصوم حماس أنها أضحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي عملية سياسية تمس القضية الفلسطينية، ومصدر هذا التطور في الوضع السياسي، بشكل أساسي، هو انتخابات عام 2006 التي أضفت على الحركة شرعية لا تملك أي من الأطراف إنكارها، بالإضافة إلى ما تبع ذلك من فشل ذريع لكافة محاولات قلب الشارع الفلسطيني عليها في قطاع غزة.

وفي هذا السياق يأتي حرص الأطراف الإقليمية والدولية، ومصر بالذات، على إنجاز مصالحة بين فتح وحماس تشكل مخرجاً للأطراف المأزومة فيما عدا حماس، التي يطمع هؤلاء المأزومون كلاً على طريقته في إخراجها من اللعبة السياسية بأسرها.

ولو كان الخلاف بين حماس وفتح لا يتجاوز تقاسم الغنائم والنفوذ لأمكن التوصل إلى حل وسط، إلا أن الخلاف في حقيقته يتعلق بما هو أخطر من ذلك، يتعلق الخلاف بالتصور لطبيعة الصراع بين الفلسطينين والإسرائيليين، ويتعلق أيضاً بالغاية المرجوة من النضال الوطني الفلسطيني. ولذلك فإن المصالحة مستحيلة ما لم يتم أولاً الاتفاق على المبدأ، وهذا يعني أن تنتقل فئة من الفئتين إلى موقع الأخرى فتقف معها على نفس الأرضية.

ومن الواضح أن أياً من الطرفين لا يملك خيار الانتقال إلى معسكر الآخر، وأمام هذا الواقع لا يوجد أمام حركة حماس من خيار سوى الدفاع عن موقفها بكافة الوسائل، والامتناع عن تقديم أي مبادرات أو طرح حلول تنال من صدقيتها، وعدم الرضوخ بأي حال من الأحوال للضغوط التي تستهدف حملها على استبدال الأمر الواقع بما هو أسوأ منه.

من الحكمة أن تظل حماس ملتزمة من حيث المبدأ بالمصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، ولكن ليس من الحكمة أن تقبل بهذه المصالحة بأي ثمن؛ بل ينبغي أن تشترط حماس أن تتضمن المصالحة الإجراءات التالية على الأقل:

-         فتح معبر رفح أمام الناس والبضائع، وأن تحكم حركة الناس والبضائع عبر المعبر من خلال الاتفاقيات العربية التي تنظم ذلك بالإضافة إلى ما تمليه المصلحة الفلسطينية-المصرية المشتركة بمنأى تام عن أي شروط صهيونية أو مطالب أمريكية.

-         إعمار قطاع غزة، والسماح بإدخال كافة المواد والمستلزمات.

-         وقف كافة أشكال التنسيق الأمني بين سلطة رام الله والكيان الصهيوني، وإطلاق جميع المعتقلين من منتسبي حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى الذي اعتقلوا بموجب التنسيق الأمني المذكور، وهذا يتطلب طرد الجنرال ديتون وتفكيك الجهاز الذي يعمل معه في الضفة الغربية.

-         ربط إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمنجزات المصالحة على الأرض بما يضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها ويؤمن للناس حرية الاختيار.

قد يتصور البعض بأن الأطراف الإقليمية والدولية غير مضطرة للقبول بشروط حماس، وبأن الضيق الذي يعيشه الناس في الضفة والقطاع يشكل عامل ضغط على الحركة ويعمل بذلك لصالح المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ إلا أن الحقيقة هي غير ذلك على الإطلاق، فمأزق المجتمع الدولي الداعم للصهاينة يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، بينما الشعب الفلسطيني بمجمله لا يلوم حماس على ما هو فيه من ضائقة بقدر ما يلوم الأطراف الدولية والإقليمية الممالئة لإسرائيل.

إن حماس هي الأقدر على الثبات في لعبة عض الأصابع هذه، وما من شك في أن البديل عن ثباتها وصبرها لن يكون الانفراج والتيسير وإنما التجاوز والتهميش إن لم يكن المزيد من الابتزاز والتضييق.

الورقة الثانية/ ب

التحديات والآفاق في حال عدم التوصل إلى مصالحة (الخيارات والبدائل الممكنة)

أ. هاني المصري

ما لم تنضج الأطراف الفلسطينية المختلفة (خصوصا فتح وحماس) وتستعد للدخول في شراكة (تعطي لكل ذي حق حقه) على أساس الاتفاق على مرجعية واحدة تحدد الأهداف الأساسية وأشكال النضال وقواعد العمل السياسي والديمقراطي، بعيدا عن الهيمنة والإقصاء والتفرد وسيطرة طرف واحد، لن ترى المصالحة الحقيقية النور.

والسيناريوهات المحتملة للواقع الفلسطيني هي:

السيناريو الأول: أن تبقى الأمور على ما هي عليه، أقل أو أكثر قليلا من الواقع الحالي بدون مصالحة ولا اتفاق حول التسوية ولا اختراقات او تطورات جوهرية حاسمة، وبعبارة أخرى، تبقى السلطة في حالة انقسام بين سلطة الضفة الغربية وسلطة قطاع غزة. وتستمر المفاوضات معلقة أيضا رغم الإعلان أنها وصلت إلى طريق مسدود. والمصالحة على أساس الورقة المصرية (حتى إذا وقّعت حماس عليها)، لا يعني مصالحة حقيقية وإنما نوع من التعايش مع الانقسام، وقد تتم صفقة تبادل الأسرى أو لا تتم، ولكنها إذا تمت لن تقود الى إزالة الحصار كليا عن قطاع غزة، وإلى فتح المعابر وخصوصا معبر رفح، وإلى إعادة إعمار القطاع، وتثبيت التهدئة. كما يمكن إجراء مرحلة أولى أو عدة مراحل من الانتخابات المحلية حتى تكون بروفة للانتخابات التشريعية والرئاسية.

السيناريو الثاني: العودة للمفاوضات الثنائية، ولا يمكن استبعاد هذا السيناريو لأن إدارة أوباما وأوروبا وروسيا والأمم المتحدة، والدول العربية المعتدلة، تبذل جهودا من أجل استئناف المفاوضات حتى لا يؤدي وقفها إلى تقوية وطرح خيارات وبدائل أخرى تؤدي إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها؛ وهناك محاولات لعقد مؤتمر دولي في باريس يكون محطة لإطلاق المفاوضات مجددا، واستبعاد المقاومة والمجابهة بكل أشكالها.

السيناريو الثالث: بلورة استراتيجية جديدة وبديلة؛ فخيار المفاوضات كخيار وحيد فشل فشلا ذريعا، وباعتراف قادته ومنظريه، ووصل إلى محطته الأخيرة، فإما أن توقع أو تمرر القيادة الفلسطينية حلا تصفويا أو منقوصا، بحجة ليس "بالامكان أبدع مما كان". وهذا السيناريو يعتمد على فشل عملية السلام وخيار المفاوضات، وعلى أن أقصى ما يمكن أن تقدمه إسرائيل بصورة عامة، وفي ظل حكومة نتنياهو الحالية بصورة خاصة، أقل بكثير من الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين اعتدالا، ويبقى بعد ذلك يحتفظ  بمكانة ذات شان داخل الشعب الفلسطيني.

إن الاستراتيجية الجديدة يجب أن تستند إلى عدة مسائل أساسية:

أولا: مراجعة المسيرة والتجربة السابقة واستخلاص الدروس والعبر.

ثانيا: إعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أساس إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني.

ثالثا: عدم استئناف المفاوضات الثنائية والتمسك بإقرار إسرائيل بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة كمرجعية ملزمة للمفاوضات.

رابعا: التمسك بأن تكون المفاوضات في إطار مؤتمر دولي فاعل كامل الصلاحيات.

خامسا:إعادة النظر بشكل ووظيفة السلطة بحيث تكون أداة في خدمة المصلحة الوطنية والبرنامج الوطني.

سادسا: الاحتفاظ بحق الشعب الفلسطيني بممارسة كافة أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة، والتركيز على المقاومة الشعبية الشاملة، وليس الرمزية فقط.

سابعا: تعزيز عوامل ومقومات الصمود الوطني خصوصا في القدس.

ثامنا: استعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية.

تاسعا: استنهاض حركة تضامن دولي فاعلة تسعى لملاحقة إسرائيل على احتلالها وجرائمها والعمل من أجل عزلها ومقاطعتها وفرض العقوبات عليها.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


التقرير العلمي

شهدت الساحة الفلسطينية منذ انتخابات المجلس التشريعي في عام 2006 تحولات استراتيجية كبيرة تمثلت بإعادة تموضع القوى السياسية الفلسطينية، حيث أصبحت حماس القوة الأولى على الساحة الفلسطينية، إضافةً إلى الحصار الخانق على قطاع غزة والضفة الغربية لإفشال تجربة حكومة حركة حماس وإسقاطها، وصولاً إلى ممارسة العصيان العسكري وحالة الفلتان الأمني، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق برعاية السعودية وسمي "اتفاق مكة"، لكنه لم يصمد أكثر من ثلاثة شهور حتى عاد الوضع إلى فلتان أمني خطير قيل إن مشروعاً كاملاً تبنته الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الجنرال كيث دايتون وراءه لإسقاط حكومة حماس بالقوة، وخاصة في قطاع غزة.

وبالفعل تجددت الاشتباكات في شهر أيار 2007 إلى أن قامت الحكومة التي تقودها حماس بالسيطرة على مقرات الأجهزة الأمنية مستعينة بقطاعات أمنية وعسكرية من حركة حماس فيما أسمته حماس "بالحسم" يوم 14/6/2007، وشكل هذا تحولاً جديداً في الساحة الفلسطينية رفض رئيس السلطة على إثره التعاون مع الحكومة التي تقودها حركة حماس في قطاع غزة لاحتواء تداعيات ما جرى، وقام بعزل رئيس الحكومة وسعى لتشكيل حكومة جديدة في رام الله، ومن حينها اعتبر القطاع خارج نفوذ رئيس السلطة، وانقسم واقع السلطة إلى حكومتين حكومة تقودها فتح في الضفة وحكومة تقودها حماس في غزة.

وبعيد انتهاء حرب غزة في 18 كانون ثاني/ يناير2009 أجرت الحكومة المصرية حوارات ماراثونية استمرت أكثر من ثمانية شهور بين فتح وحماس والقوى الفلسطينية الأخرى انبثق عنها ما عرف بالورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية، حيث تم الموافقة عليها رسمياً من كل من فتح وحماس، لكن طرأ على الوضع ما عرف بالوثيقة المصرية المعدلة التي لم تُستشر فيها حركة حماس (حسب تصريحاتها الرسمية)، مما عقد التوصل إلى عقد هذه الاتفاقية وتوقيعها من الطرفين.

وفي خضم هذا الانقسام الواقع في الساحة الفلسطينية تبرز تحديات خطيرة تهدد القضية الفلسطينية، وتستلزم استشراف الآفاق والفرص المساعدة على بلورة خيارات فلسطينية واقعية وجادة للمحافظة على القضية من جهة، ولحماية الشعب الفلسطيني من جهة ثانية، ولدحر الاحتلال من جهة ثالثة.

ولذلك عقد مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن بتاريخ 21/12/2009م ندوة بعنوان (الحوار الفلسطيني وورقة المصالحة المصرية، التحديات وآفاق المستقبل)، عُقِدت خلالها ثلاث جلسات، قُدِم فيها أحد عشر بحثاً.

وسعت الندوة إلى تحقيق الأهداف التالية:

1.    تقديم رؤية ناضجة ومتكاملة حول واقع الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي وارتباطاته الإقليمية والدولية.

2.    دراسة التحديات التي تواجه الوضع الفلسطيني والفرص المتاحة أمامه لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بشكل سليم.

وقد دعي إلى الندوة نخبة من الباحثين والمشاركين المختصين بهذا الشأن من الأردن وفلسطين من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، وناقشوا محاور الندوة الثلاث بتفصيل، هي: الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم، وجهود ونتائج محاولات الحوار والمصالحة، وتحديات وآفاق الحوار والمصالحة.

المحور الأول: الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم

قُدِّمت في هذا المحور ثلاث أوراق بحثية، اثنتان تحدثتا عن (الإشكال والمأزق الفلسطيني القائم منذ فوز حماس في الانتخابات وحتى بدء الحصار)، وواحدة عن (الإشكال والمأزق القائم منذ الفلتان الأمني وحتى انقسام السلطة الحالي).

رأت الندوة أن الإشكاليات والمآزق التي وقعت بها الساحة الفلسطينية منذ فوز حماس بالانتخابات سببها الرئيس تبني حماس للمقاومة خيارا استراتيجيا لانتزاع الحقوق، مما أنشأ مخاوف لدى تيار التسوية والمصالحة مع إسرائيل من أن تشكل سلطة حماس درعاً للمقاومة، ما يعني بالتالي تهديدا لأمن الاحتلال، فعملت الولايات المتحدة وإسرائيل وأطراف فلسطينية، على منع تسليم الأجهزة الأمنية لحماس، وإمداد أجهزة السلطة بالسلاح تحسباً لأي مواجهة قادمة مع حماس، وهو ما يمكن وصفه بإشكالية عقيدة النظام السياسي الفلسطيني برمته، حيث هناك تفاوت بين طرفي المعادلة حول الاتفاق على نظام يتبنى برنامج العملية السياسية للوصول إلى الدولة، أو على برنامج يتبنى الدمج ما بين العملية السياسية والمقاومة.

أما المأزق الآخر فهو موقف حماس من التسوية السياسية والاعتراف بإسرائيل، ومن هنا جاءت شروط الرباعية على الحكومة الاعتراف بإسرائيل والاعتراف بالاتفاقيات، ونبذ ما يسمى العنف، وارتبط ذلك بالحصار لدفع حماس للقبول بهذه الشروط.

ومن المآزق والإشكالات انتزاع السلطة من تنظيم فتح الذي حكم القضية منذ 45 عاما، فرفضت فتح المشاركة في أول حكومة وحدة وطنية كان يمكن أن تقوم بعد فوز حماس، وهو ما يمكن وصفه بمأزق التحول الديمقراطي الفلسطيني، بالسير نحو مشاركة سياسية حقيقة، أو نحن عقلية جمعية فلسطينية، بالإضافة إلى إشكالية إدارة السلطة، حيث هناك إشكالية ما بين السلطة والمنظمة، وما بين السلطة والسلطة، وداخل السلطة وما تعانيه من ازدواجية، وما بات يعرف عنه إشكالية اللون الواحد في المؤسسات الفلسطينية.

 ومن المآزق تفتت القوى اليسارية التي خاضت الانتخابات بأكثر من قائمة وفشلت في لملمة برامجها وتوجهات شخصياتها في برنامج واحد، وضعف البرامج الانتخابية لمعظم الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، بينما بقيت الجوانب السياسية هي الغالبة على برامج الكتل الحزبية المختلفة.

وكذلك مأزق الموقف الإسرائيلي والغربي من حماس الذي ينظر إليها "حركة إرهابية"، وتعزز هذا الموقف عندما رفضت حماس محاولات الترويض التي مورست عليها بهدف إدماجها في معادلة التسوية والقبول بإسرائيل دولة، فتعزز منهج الحصار لا الحوار مع حماس.

وأخيراً الإشكال الإقليمي المتمثل بتعزيز فوز حماس لمواقف تنظيمي الإخوان المسلمين في الأردن ومصر، إضافةً إلى تعارض مواقف حماس مع مواقف الدولتين الرسمي فيما يتعلق بالتسوية والاعتراف بإسرائيل.

وترى الندوة أن حالة الفلتان الأمني التي سادت أيام حكومة إسماعيل هنية هي الظاهرة الأخطر، حيث إنها هددت السلم الاجتماعي والنسيج الوطني للشعب الفلسطيني، وحاول الطرفان: فتح وحماس، الخروج من حالة الفلتان بعقد اتفاق مكة المكرمة وإقامة حكومة وحدة وطنية، لكن الحكومة لم تعمر طويلاً؛ إذ عاد الفلتان إلى شوارع غزة بوتيرة أشد خطراً من ذي قبل وبصورة ممنهجة، قيل إن سبب ذلك هو خطة دايتون التي تهدف للقضاء على حكومة الوحدة، مما جعل حماس تنهي هذه الحالة بعملية "الحسم العسكري" التي طردت فيها رموز الأجهزة الأمنية السابقة من غزة.

وخلصت الندوة إلى أنه بالرغم من خروج الساحة الفلسطينية من مأزق الفلتان، إلى أن مأزق الانقسام باق حتى الآن، ولكنه ليس المأزق الوحيد في الساحة الفلسطينية؛ فثمة مآزق داخلية خطيرة، ربما أهمها التنسيق الأمني مع الاحتلال، والقمع والاعتقالات السياسية وخاصة في مناطق الضفة الغربية، وضعف الحياة الديمقراطية وخلل التوازن فيها، ومفارقة الخطاب السياسي للواقع على نحو يَضِلُّ معه الرأي العام، وتغيب معه المصداقية الوطنية.

إن الإشكالية الفلسطينية وصلت فعلاً إلى درجة المأزق القاتل بعد كانون ثاني 2006, بسبب عدم قدرة الفلسطيني على بناء مؤسسات سياسية وإدارية على أسس مهنية عقلانية بعيداً عن التحزب الضيق، كل ذلك اقترن بسيناريو إقليمي- دولي قسّم الفلسطينيين إلى معتدلين وممانعين ومقاومين, مما كان له انعكاساته السلبية عمق الانقسام, وجذر عدم الثقة في الساحة الفلسطينية.

المحور الثاني: جهود ونتائج ومحاولات الحوار والمصالحة

عرضت الندوة هذا المحور بأربع أوراق تناولت الأولى: المحاولات الفلسطينية الداخلية وما توصلت إليه في الحوار والمصالحة، والثانية: المحاولات السعودية واليمنية للمصالحة، أما الثالثة والرابعة فتناولتا المحاولة المصرية الأخيرة للحوار والمصالحة.

فيما يخص المبادرات الفلسطينية الداخلية للحوار، كان أهمها ما عرف بمبادرة "نداء الوحدة الفلسطيني" وهي إحدى المبادرات المركزية التي حاولت أن تضع صيغه لإيجاد بؤرة ينطلق منها المحاورون الفلسطينيون، وأهم ما ميزها أنها جاءت في قالب بحث الإشكاليات العليا، وركز نداؤها على رفض المفاوضات على الطريقة التي كانت تسير عليها، والعمل على الاهتمام بالوحدة الفلسطينية الداخلية أساسا ومنطلقا للمستقبل الفلسطيني، ورغم ذلك واجه هذا النداء عددا من التحديات على رأسها اعتقال الاحتلال للشخصيات البارزة وراءه ومحاولة تغييبها، والتدخلات من قبل أطراف السلطة الفلسطينية سواء بالضفة الغربية أو بقطاع غزة.

ويلاحظ أن هناك إخفاقا مركزيا واجه المبادرات الداخلية، وهو أنه لم يكن هناك فصل ما بين إدارة سلطة فلسطينية وما بين ما هو سياسي، ولذا كان لا بد أن ينصب جهد المبادرات الداخلية على إيجاد حلول لموضوع إدارة السلطة، وعدم تخطي السلطات القائمة على الموضوعات السياسية، خاصة أننا نعلم أن تلك الموضوعات ما زلت حكرا على المؤسسات السياسية الفلسطينية العليا.

أما فيما يتعلق بالمبادرات العربية الخارجية، فأولها المبادرة السعودية التي اعتمدت في مبادرتها على منطلق "صراع الأدوار الإقليمي"، ووصلت إلى عقد "اتفاق مكة"، على أن أهم ما يميز الاتفاق أنه أنضج في حوارات دمشق وبوساطة سورية، لكن الفرقاء ارتضوا أن يكون حفل التوقيع في السعودية، التي عادت دبلوماسيتها بعد حرب تموز 2006 لتترابط مع أزمات المنطقة المفتوحة وملفاتها المختلفة، بعد سنوات طوال من "الركود والانطواء"، ويتغذى الحراك الدبلوماسي بعائدات نفطية غير مسبوقة، إلى جانب مكانتها الروحية، وكل هذا عبر مدرستين في التفكير السياسي السعودي، الأولى سعت لاحتواء حماس وإبعادها عن "محور طهران- دمشق" من خلال الحوار والمصالحة، والثانية ذهبت إلى أبعد حد في التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة ورباعية الاعتدال العربي وتيار انقلابي فلسطيني.

هذا مع حرص السعودية على نجاحها، ومن خلفها معسكر الاعتدال العربي، في الحفاظ على مسافة واضحة من المشروع الأمريكي في المنطقة، ونجاحها في التمييز بين الاستهداف الأمريكي- الإسرائيلي لإيران وحلفائها، وبين المخاوف العربية المشروعة من الاندفاعة الإيرانية المجنونة في العراق تحديدا من جهة ثانية، بالإضافة إلى أن انتهاج سياسة "الاحتواء والشمول" لاحتواء أزمات المنطقة وشمول مختلف اللاعبين على مسارحها، مع أن الدبلوماسية السعودية لن تستطيع وحدها معالجة أزمات المنطقة والإقليم، لكنها ستكون قادرة على ذلك تماما، إن هي عملت بالشراكة مع حلفائها وأصدقائها الكثر في المنطقة.

وفي مقابل كل ذلك وقفت واشنطن موقف المنحاز لفريق من الفلسطينيين ضد فريق آخر، ولم تكتف بانحياز متوقع لفريق السلطة، بل عارضت وقاومت الجهود المبذولة من أجل استئناف الحوار وإتمام المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، أياً كانت الجهات التي تبذلها، ولعبت من خلال جنرالها المقيم في فلسطين على التحضير لانقلاب على حكومتي حماس والوحدة الوطنية في القطاع، قبل أن تحسم حماس الموقف عسكريا في منتصف يونيو 2007، وكان من شأن هذا أن أخفقت السعودية في توفير شبكة أمان للاتفاق وأطرافه المتعاقدة، وسرعان ما بدأت الانسحاب من رعايته تحت الضغط الأمريكي.

بعد ذلك وصل الفلسطينيون إلى صنعاء، في ربيع (آذار) العام 2008، للمضي في المباردة اليمنية التي جاءت في سياق البحث عن أي دور، والبحث عن نجاح في الخارج، والصراع مع الحوثيين، وتفاقم الأزمة بين الجنوب والشمال، وتنامي دور تنظيم القاعدة في اليمن، وإرهاصات انفتاح ومؤشرات توحد مع تنظيم القاعدة في السعودية، والأزمة الاقتصادية وتفشي مظاهر الفساد.

وكانت المبادرة تقوم على سبع نقاط هي: عودة بالأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل استيلاء حماس على مؤسسات السلطة، وإجراء انتخابات مبكرة، واستئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005م واتفاق مكة 2007م، وأن السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب، والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية، والالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها واحترام الدستور والقانون الفلسطيني والالتزام به، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية.

إلا أن النتيجة لهذه المبادرة هو الفشل بسبب الفيتو الأمريكي عليها؛ حيث جاءت "البشارة السوداء" من رام الله، على لسان نائب الرئيس الأمريكي آنذاك ديك تشيني، الذي كان في زيارة لها من ضمن جولة في المنطقة، وأعلن خلالها بأن السلطة لن توقع "اتفاق صنعاء" وأنها تنتظر استسلام حماس وتسليمها القطاع لفتح والسلطة.

أما بالنسبة للمحاولة المصرية للمصالحة فذكرت الورقتان أن الجهود المبذولة في ذلك كانت كبيرة جدا في جولات ثنائية بين فتح وحماس خلال ثمانية شهور، حيث ترمي الورقة المصرية لتجميد حالة الخلاف القائمة، والوصول إلى نقاط قد تساعد على فتح معبر رفح وإعادة إعمار غزة، والإفساح في المجال أمام إعداد وتهيئة الأجواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، لإجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية يوم 24/6/2010، وخلال تلك الفترة تجري بعض الاستعدادات والخطى لتوحيد أجهزة الأمن، وإعادة تجديد وتحديث م.ت.ف.

ووصلت الجهود في شهر أيلول 2009 إلى موافقة حماس على مقترحات الحل الوسط التي قدمتها مصر ومكّن ذلك الوسيط المصري من تحديد مواعيد للتوقيع على اتفاق المصالحة، إلا أن موقف أبو مازن تجاه تقرير جولدستون جعل حماس تطلب من مصر تأجيل موعد توقيع الاتفاق المصالحة أن تنتهي موجة الغضب العارم تجاه أبي مازن، فرفضت مصر ذلك وأصرت الحركة على موقفها، ثم قامت مصر بتقديم اقتراح يتمثل في تأجيل الاجتماع الاحتفالي على أن يتم توقيع الاتفاق من قبل كل فصيل على حدة، وكان موقف حماس واضحا بإخبار مصر أن الوفد ليس متحمسا للاقتراح ولكن الحركة ستدرسه، وتم إبلاغ مصر أنه إذا طرأ تغير في الجو العام المتعلق بتقرير جولدستون فإن الحركة لن تعارض العودة إلى الترتيب المصري الأصلي، وقد أبدت مصر تفضيلهم لمثل ذلك التوجه.

ثم كانت المفاجأة بقيام مصر بتقديم ورقة قبل رد الحركة على مقترح الآلية الجديدة، وكانت المفاجأة الأخرى أن هذه الورقة نهائية وغير قابلة للنقاش وهي فقط للتوقيع، مما أزّم الموقف وأظهر انحياز الجانب المصري لطرف دون آخر.

وعلى الورقة المعدلة جملة من الملاحظات، أبرزها أنه بقيت أربعة محاور (حكومة الوحدة الوطنية، والأجهزة الأمنية، والانتخابات، والمعتقلون) متعثرة حتى نهاية الجولات واضطرت مصر لعرض حلول وسط لها، وتركزت تحفظات حماس على إسقاط عبارات أو تغيير صياغتها لتغاير المتفق عليه، وإضافة عبارات لم يتم التوافق عليها، وعبارات جاءت مخالفة لقوانين مقرة دون نقاشها ودون التوافق على التعديل، ومصطلحات بحاجة لتوضيح لضمان حسن التنفيذ.

لم تقدم المحاولات المصرية حلولاً جذرية أو نهائية لقضايا الخلاف القائمة، بل على النقيض من ذلك، ابتعدت هذه الورقة، وعن سابق إصرار وتصميم، عن مناقشة القضايا السياسية للخلاف، وجاءت في معظمها لتعالج قضايا إجرائية، أبرزها ما يتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وقامت بتأجيل ملفات عدة، أبرزها ملف المعتقلين، علماً بأن جذر الخلاف الأساسي، هو الخلاف السياسي، وتناقض البرامج والرؤى السياسية بين فتح وحماس.

ومع هذا ترى الندوة أن المجال لا يزال مفتوحاً للتوقيع على الورقة المصرية، ولا تزال الإمكانية قائمة لمناقشة نقاط، ترى حماس من الضرورة بمكان مناقشتها.

كما ترى الندوة أن الإجراءات المقترحة في الورقة المصرية، خاصة فيما يتعلق منها بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، تحتاج إلى توافق وطني، وإلى مناخات مصالحة سياسية، تمهد جدياً وميدانياً لإجراء انتخابات نزيهة وحقيقية، والتوصل على صيغ عمل مشتركة، أساسها نقاط سياسية متفق عليها بين الجميع.

المحور الثالث: تحديات وآفاق الحوار والمصالحة

تناولت الندوة هذا المحور بالحديث عن التحديات والآفاق في حال التوصل إلى مصالحة- سيناريو الوحدة الوطنية-، وعن التحديات والآفاق في حال عدم التوصل إلى مصالحة- الخيارات والبدائل الممكنة-.

ورأت الندوة بداية أن التحديات المعيقة للمصالحة عديدة، أبرزها: الاحتلال الذي يفقد أي سلطة فلسطينية قوتها التنفيذية على الأرض، ويجعلها عاجزة عن التزود بوسائل تحفظ هيبتها وقدرتها على التدخل المناسب في الوقت المناسب للحفاظ على وحدة المؤسسة والشعب، والوضع الإقليمي، وعدم التعامل مع مبادرات المصالحة بشكل جدي وصادق لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام.

أما أسباب عدم التوصل إلى مصالحة جوهرية فإنها تتمثل بعدم معالجة جذور الأزمة من قبل جميع المحاولات التي بذلت في الساحة السياسية الفلسطينية، وبحضور العامل الخارجي- وتحديداً الأمريكي- الذي يقف بالمرصاد لأي اتفاقات أو تفاهمات يتم توقيعها، وبإصرار القوى الدولية والإقليمية على موافقة حركة حماس على شروط الرباعية ثمنا للموافقة على أي اتفاق سياسي، وبإصرار بعض القوى الإقليمية على أن تكون "المصالحة الفلسطينية" منسجمة مع مصالحها وطموحاتها؛ حيث عملت هذه القوى على "إفشال" و "إجهاض" أي اتفاق فلسطيني لا يحقق مصالحها وأهدافها، وكذلك وجود قيادات فلسطينية "متضررة" من هذه المصالحة؛ إذ إن بقاءها على الخارطة الفلسطينية مرهون ببقاء الانقسام السياسي واستمرار الحالة القائمة، بالإضافة إلى حرص الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل"، وبعض القوى الإقليمية، على أن يكون من نتائج أي مصالحة فلسطينية إخراج حركة حماس من دائرة "التأثير والتغيير" في المشهد السياسي الفلسطيني.

وهذه الأسباب هي ذاتها ستحول في حال التوصل إلى اتفاق دون ديمومته واستمراره، لذا فإن الرؤية المأمولة ترتكز ملامحها على الاتفاق على برنامج سياسي يمثّل القاسم المشترك بين جميع القوى الفلسطينية، وأن وثيقة "الوفاق الوطني" تمثل أساساً صالحاً لبرنامج سياسي متفق علي، وعدم تجاوز ذلك إلى تفاهمات سطحية تلفيقية، وإعادة النظر في "النظام السياسي الفلسطيني"، لذلك يمكن أن يكون "حل السلطة" أحد الخيارات المطروحة دراسته بموضوعية، ورفض "التدخل السافر" من قبل القوى الخارجية في الخيارات السياسية والتنظيمية الفلسطينية، ونزع أنياب العمل الحزبي ودفعه إلى ميدان التنافس بالكلمة والبرامج، وتقوية المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وعدم استئناف المفاوضات الثنائية، والاحتفاظ بحق الشعب الفلسطيني بممارسة كافة أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة، والتركيز على المقاومة الشعبية الشاملة، وليس الرمزية فقط.

وحول السيناريوهات المحتملة للواقع الفلسطيني فقد رسمها الندوة بالسيناريوهات الآتية:

السيناريو الأول: أن تبقى الأمور على ما هي عليه، أقل أو أكثر قليلا من الواقع الحالي بدون مصالحة ولا اتفاق حول التسوية ولا اختراقات أو تطورات جوهرية حاسمة.

السيناريو الثاني: العودة للمفاوضات الثنائية؛ لأن إدارة أوباما وأوروبا وروسيا والأمم المتحدة، والدول العربية المعتدلة، تبذل جهودا من أجل استئناف المفاوضات حتى لا يؤدي وقفها إلى تقوية وطرح خيارات وبدائل أخرى تؤدي إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها.

السيناريو الثالث: بلورة استراتيجية جديدة وبديلة؛ فخيار المفاوضات كخيار وحيد فشل فشلا ذريعا، وباعتراف قادته ومنظريه، ووصل إلى محطته الأخيرة، وهذا السيناريو يعتمد على فشل عملية السلام وخيار المفاوضات.

السيناريو الرابع: زيادة صعوبة مأزق المجتمع الدولي الداعم للصهاينة صعوبة يوماً بعد يوم، أمام صمود حماس وثباتها في لعبة عض الأصابع، مما يمكنها من تحصيل مكاسب، ووضع بعض شروط اللعبة.

   توصيات الندوة

خلصت الندوة إلى أهمية العمل على توحيد الجهود الفلسطينية من كافة الأطراف لإنهاء واقع الانقسام الحالي، حتى تتاح الفرصة للتوصل إلى رؤية وبرنامج إنقاذ وطني واقعي ومتكامل، وهو أمر تتحمل مسؤوليته المؤسسات القيادية في كل من حماس وفتح والقوى الأخرى، وللوصول إلى ذلك قدمت الندوة عددا من التوصيات، أهمها:

1.    الدعوة إلى المصالحة والتوافق الوطني، واعتباره مطلبا جماعيا للشعب الفلسطيني بكل ألوانه، والدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، والعودة إلى الانتخابات النزيهة، واحترام نتائجها، وتوثيق عرى السلم الاجتماعي، والتفرغ للاحتلال وتداعياته.

2.    دعوة كل من فتح وحماس إلى الاجتماع القيادي على مستوى المكتب السياسي واللجنة المركزية، لبحث سبل التوصل إلى مصالحة حقيقية (خلوة سياسية وطنية)، ودعوتهما للاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة تخدم المصلحة الوطنية العليا.

3.    الدعوة إلى الاتفاق على برنامج سياسي يمثّل القاسم المشترك بين القوى الفلسطينية، وترى الندوة أن وثيقة "الوفاق الوطني"، التي وقّعتها القوى الفلسطينية عام 2006م تمثل أساساً صالحاً لبرنامج سياسي يمكن الاتفاق عليه.

4.    الدعوة إلى وقف كافة أشكال التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني وإطلاق جميع المعتقلين الذين اعتقلوا بموجب التنسيق الأمني في الضفة الغربية، أو لأسباب فصائلية في قطاع غزة، لأن ذلك يؤسس لانقسام عمودي وأفقي للمجتمع الفلسطيني، قد يعمل على العودة إلى الانقسام والاقتتال الداخلي في كل مرحلة خلاف سياسي حتى لو وقعت وثيقة مصالحة.

5.    ربط إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمنجزات المصالحة على الأرض وبما يضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها، ويؤمن للناس حرية الاختيار.

6.    دعوة كل القوى إلى الاحتفاظ بحق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة في أي اتفاق مصالحة، واحترام وجهات نظر الفرقاء إزاء تكتيكاتها واستراتيجيتها التي ينبغي بحثها في لقاء قيادي وطني خاص بعد المصالحة.

7.    الدعوة إلى تكاتف الكل الفلسطيني وعلى كافة الأصعدة لإنهاء الحصار على قطاع غزة، والعمل على فتح دائم لمعبر رفح، وتشجيع عمليات الاعمار لما دمرته الحرب في قطاع غزة.

8.    الدعوة إلى وقف التراشق بالاتهامات وعلى أي مستوى ممكن والبدء بوسائل الإعلام الخاصة بكل فريق، ضمن آليات متفق عليها, ولتتم متابعتها من لجنة فلسطينية يتفق عليها.

9.    الدعوة لعقد حلقة نقاش دراسية مفتوحة من قبل الفصائل والمستقلين بحضور خبراء وأكاديميين عرب لتقييم مسيرة النضال الفلسطيني والخيارات المتاحة أمامه خلال السنوات الأربع القادمة، لتخرج بتقرير وتوصيات تخص اتجاهات السياسات والمواقف الفلسطينية اللازمة للمحافظة على الحقوق والثوابت الفلسطينية.

10.  دعوة الحكومة المصرية لفتح معبر رفح كبادرة إنسانية تجاه الشعب الفلسطيني في القطاع، لوقف تدهور الحالة الإنسانية، وفق ترتيبات بين الجانب المصري وقيادة القطاع.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


البيان الختامي والتوصيات

عَقد مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، بتاريخ 21/12/2009م ندوة بعنوان: الحوار الفلسطيني وورقة المصالحة المصرية، التحديات وآفاق المستقبل، عُقِدت خلالها ثلاث جلسات وقُدِّمت فيها إحدى عشرة ورقة.

ناقش فيها الباحثون والمشاركون من مختلف التوجهات والانتماءات، الإشكاليات والمآزق الفلسطينية القائمة منذ فوز حركة حماس بالانتخابات عام 2006 وحتى انقسام السلطة الفلسطينية الحالي منذ عام 2007، وتناولوا بالوصف والتحليل جهود ونتائج محاولات الحوار والمصالحة، وتحديات وآفاق الحوار والمصالحة.

كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والفرص المتاحة أمام صاحب القرار الفلسطيني لإعادة بناء نظامه السياسي بشكل سليم، وقدموا خلالها رؤى متعددة واقعية حول واقع الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي وارتباطاته الإقليمية والدولية، واستشراف الآفاق والفرص المساعدة على بلورة خيارات فلسطينية واقعية وجادة للمحافظة على القضية من جهة، ولحماية الشعب الفلسطيني ومكتسباته من جهة ثانية، ولدحر الاحتلال من جهة ثالثة.

وبينت الندوة أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وكلا من حركتي فتح وحماس يقفون جميعا على مفترق طرق صعب في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل إصرار فريق فلسطيني على المضي في المفاوضات رغم الإحباطات والفشل الذي مني به هذا المسار، حيث شكّل اتفاق أوسلو عام 1993 حتى اليوم الأداة والمعول الهدّام لكل عمل بنّاء للشعب الفلسطيني، سواء فيما يتعلق بالمقاومة أو الوحدة الوطنية أو القيام على شؤون الشعب، مقابل إصرار حركة حماس وحلفائها على خيار المقاومة ورفض المفاوضات، حيث تحيط التجاذبات الإقليمية والدولية بالطرفين.

كما تبين للمشاركين أن مسألة المصالحة تلعب دوراً مهماً في بلورة الخيارات الفلسطينية، سواء تم التوصل إليها وتوقيعها، وبالتالي ما ستؤول إليه أشكال وسيناريوهات الوحدة المتوقعة على صعيدي الانتخابات وإدارة السلطة، وإعادة بناء منظمة التحرير، أو لم يتم التوصل إليها بالبحث في الخيارات والبدائل المتاحة أمام كل فريق على حدة من جهة، وأمام الشعب الفلسطيني كله من جهة أخرى، حيث أضر الخلاف منذ أربعة عقود بالقضية الفلسطينية، وبرغم جهود المصالحة المتواصلة اليمنية والسعودية وغيرها إلا أن الطرفين لم يتمكنا من التوصل إلى معادلة مناسبة مستقرة وقابلة للاستمرار لتحكم المسار السياسي والخلافات السياسية وتؤكد وتحمي التداول السلمي للسلطة، وبرغم التوصل إلى تفاهمات بشر بها الطرفان في الحوار في القاهرة منذ أوائل العام الحالي 2009 إلا أنهما لم يتمكنا من التوصل إلى وثيقة كاملة مشتركة للتوقيع عليها تستند إلى نتائج أعمال لجان الحوار الخمس.

وخلصت الندوة إلى أهمية العمل على توحيد الجهود الفلسطينية من كافة الأطراف- وعلى رأسها حركتا حماس وفتح- لبلورة رؤية استراتيجية فلسطينية واقعية لمواجهة العدوان الإسرائيلي، والحفاظ على ثوابت القضية الفلسطينية لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، ودحر الاحتلال عن أرضه، ولذلك فإن الإدراك العلمي والوطني اقتضى الشعور بخطورة استمرار واقع الانقسام على هذا النحو، مما يتيح الفرصة لإعمال الفكر والعقل من قبل الخبراء والمتابعين والسياسيين للتوصل إلى رؤية وبرنامج انقاذ وطني واقعي ومتكامل، بالاعتماد على أن الأساس في المصالحة هو الإرادة والتوافق الداخلي، وهو أمر تتحمل مسؤوليته المؤسسات القيادية في كل من حماس وفتح والقوى الأخرى، ولذلك  أوصت الندوة بما يلي:

1.      تدعو الندوة إلى المصالحة والتوافق الوطني، وتعتبره مطلبا جماعيا للشعب الفلسطيني بكل ألوانه، وتدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، والعودة إلى الانتخابات النزيهة، واحترام نتائجها، وتوثيق عرى السلم الاجتماعي، والتفرغ للاحتلال وتداعياته.

2.      الدعوة إلى التوصل إلى مسار واتجاه أكثر كفاءة بالتوصل إلى مصالحة وطنية تؤسس لمرحلة جديدة تحترم فيها التعددية السياسية، ويتوقف فيها احتكار السلطة والقرار لأي فريق كان، ويتم الاستناد فيها إلى كفاح الشعب الفلسطيني وقوته وصموده أساسا لمواجهة الاحتلال، وليبقى الخلاف السياسي في إطاره الطبيعي في المؤسسات القانونية والدستورية.

3.      إن الأساس هو الاتفاق على تعايش البرامج، واتخاذ المصالح العليا للشعب الفلسطيني أساساً لكل عمل ومقياساً لكل تأييد، بعيداً عن التحزب والفصائلية، وبعيداً عن التعصب لوجهة النظر، حيث كان المجال يتسع للاجتهاد خارج الثوابت الوطنية.

4.      دعوة كل من فتح وحماس إلى الاجتماع القيادي على مستوى المكتب السياسي واللجنة المركزية، لبحث سبل التوصل إلى مصالحة حقيقية (خلوة سياسية وطنية)، ودعوتهما للاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة تخدم المصلحة الوطنية العليا.

5.      الدعوة إلى الاتفاق على برنامج سياسي يمثّل القاسم المشترك بين القوى الفلسطينية، وترى الندوة أن وثيقة "الوفاق الوطني"، التي وقّعتها القوى الفلسطينية عام 2006م تمثل أساساً صالحاً لبرنامج سياسي يمكن الاتفاق عليه.

6.      الدعوة إلى توفير كافة الضمانات والنصوص والتوافقات في وثيقة المصالحة لحل المسائل التي تسببت بتوسيع وتعميق الخلاف والانقسام، خصوصاً ما يتعلق بالتزام القانون الأساسي (الدستور) بخصوص صلاحيات الرئاسة والحكومة والتشريعي والقضاء في إدارة كافة الشؤون الأمنية والسياسية والمدنية المختلفة.

7.      الدعوة إلى استئناف الحوار الوطني واستكمال ما لم ينجز فيه من نقاط الخلاف ضمن سقف زمني محدد، خاصة وأن بديلها هو الانقسام الذي يدعو الجميع لانهائه.

8.      الدعوة إلى رفض تدخل القوى الخارجية في الخيارات السياسية والتنظيمية، التي يتفق عليها الفلسطينيون، على الرغم من الفهم والإدراك لوجود قوى إقليمية ودولية تتحرّك في المساحات، التي يتحرك فيها الفلسطينيون.

9.      الدعوة إلى وقف كافة أشكال التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني وإطلاق جميع المعتقلين الذين اعتقلوا بموجب التنسيق الأمني في الضفة الغربية، أو لأسباب فصائلية في قطاع غزة، لأن ذلك يؤسس لانقسام عمودي وأفقي للمجتمع الفلسطيني، قد يعمل على العودة إلى الانقسام والاقتتال الداخلي في كل مرحلة خلاف سياسي حتى لو وقعت وثيقة مصالحة.

10. ربط إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمنجزات المصالحة على الأرض وبما يضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها، ويؤمن للناس حرية الاختيار.

11. دعوة كل القوى إلى الاحتفاظ بحق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة في أي اتفاق مصالحة، واحترام وجهات نظر الفرقاء إزاء تكتيكاتها واستراتيجيتها التي ينبغي بحثها في لقاء قيادي وطني خاص بعد المصالحة.

12. الدعوة للابتعاد فلسطينيا عن أي إجراءات التي من شأنها إيصال الأمور إلى الفراغ الدستوري أو تتسبب بتجاوز النظام الأساسي.

13. تجنب الاتفاق على أي تعديلات في القانون الأساسي والقوانين الأخرى النافذة في وثيقة المصالحة وتركها للكتل البرلمانية في المجلس التشريعي حفاظاً على الاختصاص وحفظاً للمؤسسية.

14. الدعوة لتكون قواعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ضمن وثيقة الاتفاق الوطني حتى تكون أول ما تنجز منها على الأرض، وتفويضها بالاشراف الكامل على تنفيذ اتفاق المصالحة.

15. الدعوة إلى عقد المجلس التشريعي وتفعيل دوره في توحيد الشعب والمحافظة على الدستور، خاصة أن نصابه مكتمل.

16. الدعوة إلى تكاتف الكل الفلسطيني وعلى كافة الأصعدة لانهاء الحصار على قطاع غزة، والعمل على فتح دائم لمعبر رفح، وتشجيع عمليات الاعمار لما دمرته الحرب في قطاع غزة.

17. الدعوة إلى وقف التراشق بالاتهامات وعلى أي مستوى ممكن والبدء بوسائل الإعلام الخاصة بكل فريق، ضمن آليات متفق عليها, ولتتم متابعتها من لجنة فلسطينية يتفق عليها.

18. الدعوة لعقد حلقة نقاش دراسية مفتوحة من قبل الفصائل والمستقلين بحضور خبراء وأكاديميين عرب لتقييم مسيرة النضال الفلسطيني والخيارات المتاحة أمامه خلال السنوات الأربع القادمة، لتخرج بتقرير وتوصيات تخص اتجاهات السياسات والمواقف الفلسطينية اللازمة للمحافظة على الحقوق والثوابت الفلسطينية.

19. دعوة الحكومة المصرية لفتح معبر رفح كبادرة إنسانية تجاه الشعب الفلسطيني في القطاع، لوقف تدهور الحالة الإنسانية، وفق ترتيبات بين الجانب المصري وقيادة القطاع.

انتهى

عمان 21/12/2009م

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


صور السادة المشاركين

الاسم

الصورة

 

جواد الحمد

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

 

الاسم

الصورة

 

عزيز الدويك

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

 

الاسم

الصورة

 

عرفات حجازي

المستشار الأسبق للرئيس الراحل ياسر عرفات

 

 

الاسم

الصورة

 

رفيق النتشة

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأسبق

 

 

الاسم

الصورة

 

أمين أبو راشد

عضو الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا

 

الاسم

الصورة

 

محمد صقر

أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية

 

 

الاسم

الصورة

 

لبيب قمحاوي

مفكر ومحلل سياسي

 

 

الاسم

الصورة

 

أحمد سعيد نوفل

 أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيلادلفيا

 

الاسم

الصورة

 

أيمن يوسف

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية

 

الاسم

الصورة

 

رائد نعيرات

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

 

 

الاسم

الصورة

 

سميح شبيب

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت

 

الاسم

الصورة

 

عريب الرنتاوي

مدير مركز القدس للدراسات السياسية

 

 

الاسم

الصورة

 

عزام التميمي

مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي- لندن

 

الاسم

الصورة

 

عمر عبد الرازق

وزير المالية في حكومة السلطة العاشرة وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني

 

الاسم

الصورة

 

ماجد أبو دياك

صحفي في شبكة الجزيرة نت

 

الاسم

الصورة

 

محمد نزال

عضو المكتب السياسي لحركة حماس

 

الاسم

الصورة

 

نجاة أبو بكر

نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني

 

الاسم

الصورة

 

هاني المصري

مدير عام مركز بدائل للإعلام والأبحاث والدراسات

 

الاسم

الصورة

 

يوسف رزقة

وزير الإعلام الفلسطيني السابق

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


صور من الندوة

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


جائزة البحث العلمي

 

المؤسسة الأردنيـة

للبحوث والمعلومات

 

مجلـة دراســات

شـرق أوسطيــة

 

الندوات والمؤتمرات

حلقــات نقاشيـة

المحاضرات

الحفل السنوي للمركز

من إصداراتنا

المصالحـة الفلسطينيـة 2011

ما بعد التوقيع

 

مستقبل وسيناريوهات الصراع العربي- الإسرائيلي

معركـــة غزة ... تحول استراتيجي في المواجهة مع إسرائيل

احتمالات اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط 2010/2011

دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

العلاقات التركية- الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية

 


حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق

إسرائيل ومستقبلها حتى عام2015م
تداعيات حصار غزة وفتح معبر رفح

اتجاهات التحول في توازن القوى السياسية والاجتماعية في الديمقراطية الأردنيةة


نحو توافق فلسطيني لتحريم الاقتتال الداخلي

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.Latest update   آذار 25, 2012 10:39:12